تعرضت العاصمة الأوكرانية كييف ومناطق محيطة بها اليوم، الخميس، لسلسلة من الهجمات الجوية العنيفة والمنسقة التي شنتها القوات الروسية، واستخدمت فيها مزيجاً مكثفاً من الصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز، والطائرات المسيرة الانتحارية، مما أسفر عن مقتل 17 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 90 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، فضلاً عن دمار واسع طال الأحياء السكنية والبنية التحتية الحيوية والمرافق المدنية في شتى أنحاء العاصمة.
واستمرت الانفجارات العنيفة لعدة ساعات متواصلة هزت ضفتي نهر دنيبرو في المدينة، حيث أمضى آلاف السكان ليلتهم داخل محطات مترو الأنفاق والملاجيء الأرضية هرباً من القصف، في حين تحركت فرق الإطفاء والدفاع المدني التي تجاوز عدد أفرادها 500 مسعف لانتشال الضحايا العالقين تحت أنقاض المباني المدمرة، لا سيما في حي دارنيتسكي الذي شهد انهياراً جزئياً لمبنى سكني مكون من تسعة طوابق، واحتراق فندق في وسط المدينة، بالإضافة إلى تضرر محطة إسعاف وتدمير تسع سيارات تابعة لها.
ووفقاً لبيانات القيادة الجوية الأوكرانية، فإن الهجوم يعد الأضخم والأعنف من نوعه الذي يستهدف العاصمة كييف منذ بداية الغزو الروسي قبل أكثر من أربع سنوات، حيث أطلقت موسكو ما يقارب 74 صاروخاً و496 طائرة مسيرة، مما شكل ضغطاً استثنائياً على منظومات الدفاع الجوي التي واجهت صعوبة في اعتراض الصواريخ الباليستية التي أُطلقت بكثافة غير معتادة، وجاء هذا التصعيد بعد ساعات قليلة من هجمات أوكرانية بطائرات مسيرة بعيدة المدى استهدفت مصافي نفط ومنشآت عسكرية داخل العمق الروسي.
وفي تداعيات الحدث الدولية، أعلنت السلطات العسكرية في بولندا المجاورة، وهي عضو في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، رفع حالة التأهب القصوى وتفعيل أنظمتها الدفاعية الجوية، بالإضافة إلى تحليق مقاتلات حربية في أجوائها كإجراء احترازي لتأمين حدودها وضمان عدم خرق أي صواريخ تائهة للمجال الجوي البولندي، وبالمثل فرضت فنلندا قيوداً جوية مؤقتة في مناطقها الشرقية المحاذية للخليج، بينما قطع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي زيارته الرسمية إلى أيرلندا ليعود فوراً لمتابعة الأزمة وإدارة تداعياتها.
من جانبه، صرح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن العمليات العسكرية ستستمر في زيادة الضغط على العاصمة الأوكرانية لتحقيق الأهداف الموضوعة، مشيراً إلى أن الضربات استهدفت مصانع عسكرية ومرافق طاقة ومطارات، في حين أعلن رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، يوم الجمعة يوم حداد رسمي في العاصمة تخليداً لأرواح الضحايا، وسط مطالبات حثيثة من وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها للمجتمع الدولي والشركاء الغربيين بضرورة الإسراع في اتخاذ قرارات حاسمة لتزويد بلاده بمنظومات دفاع جوي متطورة وصواريخ باتريوت لكبح “ليالي الرعب” المستمرة.



