تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً ديبلوماسياً وعسكرياً خطيراً وضع حركة التجارة العالمية على المحك، حيث حددت الولايات المتحدة الأمريكية، اليوم الأربعاء، شرطها الأول والأساسي لإنهاء الحصار البحري الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية، والمتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل ودون قيود أمام حركة الملاحة الدولية.
هذا الشرط جاء كأبرز المعطيات في المفاوضات المتعثرة المستمرة منذ أسابيع بين الطرفين بوساطة باكستانية، في محاولة لإنهاء الصراع الشامل الذي اندلع في الثامن والعشرين من فبراير الماضي عقب ضربات جوية منسقة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت منشآت حيوية وقيادات إيرانية، مما دفع طهران للرد العسكري وإغلاق المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال في العالم.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في إفادة علنية أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لم ولن تعرض على إيران أي تخفيف للعقوبات الاقتصادية الشاملة مقابل مجرد فتح المضيق، مشدداً على أن رفع العقوبات يظل مرتبطاً بشكل صارم بتخلي طهران عن برنامجها النووي وأنشطة تخصيب اليورانيوم بمستويات عالية.
وأوضح روبيو أن ما يتم بحثه في كواليس المفاوضات حالياً يتركز حول تفكيك الحصار البحري الأميركي المفروض منذ الثالث عشر من أبريل الماضي، شريطة أن تنهي إيران مظاهر التهديد العسكري في المضيق وتتراجع عن فرض سيطرتها الأحادية عليه عبر ما تسمى “سلطة مضيق الخليج” التي استحدثتها مؤخراً لفرض رسوم وتفتيش السفن.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت حصاراً بحرياً صارماً شمل كامل خط الساحل الإيراني تحت قيادة “القيادة المركزية الأمريكية” ($CENTCOM$)، وهي الخطوة التي وصفتها الدوائر الدولية بـ “الحصار المزدوج”، إذ تحاصر واشنطن الموانئ الإيرانية بينما تمنع طهران حركة الخروج والدخول من وإلى الخليج العربي.
ووفقاً لبيانات البنتاغون والمجموعات الدولية المراقبة، فإن هذا الحصار كبّد إيران خسائر فادحة تناهز 500 مليون دولار يومياً من عائدات النفط والغاز، فضلاً عن قيام القوات الأمريكية باعتراض وتحويل مسار أكثر من 120 سفينة تجارية وتدشين عمليات مرافقة وحماية غير علنية للسفن التي تلتزم بعبور الممرات القريبة من الساحل العُماني تفادياً للألغام والمسيرات الإيرانية.
وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار مؤقت في مطلع أبريل الماضي برعاية دولية كان يفترض أن يفتح المضيق بموجبه، إلا أن الهدنة سرعان ما انهارت وعادت القيود الإيرانية عقب استمرار الحصار الأمريكي على موانئها واستمرار العمليات العسكرية في جبهات حليفة بالمنطقة كلبنان.
وتسبب هذا الانسداد المستمر في تراجع حركة السفن في مضيق هرمز إلى نحو 5% فقط من مستوياتها الطبيعية التي كانت تتجاوز 3000 سفينة شهرياً قبل الأزمة، مما أدى إلى قفزات تاريخية في أسعار الوقود العالمية وأسعار التأمين ضد مخاطر الحرب، ودفع دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لسحب مئات الملايين من براميل النفط من احتياطياتها الاستراتيجية للسيطرة على أسواق الطاقة المتداعية.



