غزة_ الوعل اليمني
دمرت غارة إسرائيلية فجر السبت، مخازن للأدوية والمستلزمات الطبية في محيط مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، ما أدى إلى فقدان كميات من الإمدادات الطبية الحيوية، وإلحاق أضرار بالمرافق الصحية المجاورة، في وقت حذرت فيه وزارة الصحة من تداعيات الاستهداف على الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى.
وقالت وزارة الصحة في غزة، في بيان، إن القصف استهدف بصورة مباشرة وممنهجة مخازن الأدوية التابعة للمستشفى، موضحة أن القوة التدميرية للصواريخ أدت إلى تدمير مخزنين من أصل أربعة بشكل كامل، وإلحاق أضرار جسيمة بالمخزنين الآخرين، إضافة إلى تضرر مبنى العيادات الخارجية الملاصق للمخازن.
وأضافت الوزارة أن الاستهداف تسبب في فقدان وتلف كميات حيوية من الأدوية والمستهلكات الطبية المخصصة لعلاج المرضى والجرحى، كما أثار حالة من الذعر بين المرضى ومرافقيهم والكوادر الطبية نتيجة القصف الذي وقع في ساعات الفجر الأولى.
وأشارت إلى أن الاستهداف يأتي في ظل استمرار النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، معتبرة أن إسرائيل تواصل، إلى جانب الحصار ومنع إدخال الإمدادات الطبية، استهداف ما تبقى من مقومات المنظومة الصحية في القطاع.
وفي السياق، قال المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى، خليل الدقران، إن الغارة دمرت مستودعًا للأدوية والمستهلكات الطبية يقع بجوار المستشفى، ما أدى إلى فقدان كميات من المحاليل والأدوية والمستلزمات المستخدمة في أقسام حيوية، من بينها غسيل الكلى والعناية المركزة.
وأضاف الدقران أن القصف ألحق أضرارًا بجدار المستشفى والمباني المجاورة، وأحدث حفرة يزيد عمقها على 20 مترًا، مشيرًا إلى أن المستودع كان عبارة عن مبنى مؤقت من ألواح الصاج أُنشئ بسبب عدم توفر مواد البناء اللازمة في ظل القيود المفروضة على إدخالها إلى القطاع.
وحذر من أن تدمير مخازن الأدوية يهدد حياة المرضى، خاصة مع استمرار النقص الحاد في الإمدادات الطبية، مؤكدًا أن نحو نصف القدرة التشغيلية للقطاع الصحي خرجت من الخدمة نتيجة استهداف المرافق الصحية واستمرار نقص الأدوية والمستلزمات.
من جهته، وصف المدير العام لوزارة الصحة، منير البرش، استهداف مستودع مستلزمات علاج مرضى الكلى بأنه “تحول خطير” في طبيعة استهداف القطاع الصحي، معتبرًا أن القصف تجاوز استهداف المباني والطواقم الطبية إلى استهداف فرص بقاء المرضى على قيد الحياة.
وأوضح البرش أن تدمير المستودعات يأتي في وقت تعاني فيه المستشفيات من نفاد أكثر من نصف الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية، إلى جانب تعطل ربع التجهيزات المخبرية، محذرًا من أن خروج أي كمية علاجية من الخدمة يعني تهديدًا مباشرًا لحياة مئات المرضى.
وأضاف أن الأثر المباشر للقصف يتمثل في تعطيل بروتوكولات غسيل الكلى والعلاج الكيماوي لمرضى السرطان، فضلًا عن زيادة المخاطر داخل غرف العمليات وأقسام العناية المركزة التي تعاني أصلًا من نقص حاد في المستلزمات المنقذة للحياة.
بدوره، أكد مدير مستشفى شهداء الأقصى، رائد حسين، أن استهداف مستودع الأدوية يمثل استمرارًا للهجمات التي تطال القطاع الصحي، مشيرًا إلى أن المستشفى يعاني أساسًا من نقص كبير في الأدوية والتجهيزات الطبية، وأن تدمير المخازن يضاعف المخاطر التي تواجه المرضى والجرحى.
وفي وقت سابق، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” بأن القطاع الصحي في غزة يواجه نقصًا حادًا في الأدوية والمستهلكات الطبية والوقود والمولدات وقطع الغيار، نتيجة القيود المفروضة على إدخال الإمدادات الأساسية، ما أثر على علاج نحو 350 ألف مريض بالأمراض المزمنة، بينهم مرضى السكري والسرطان والقلب والكلى.
وأشار المكتب إلى أن نحو 700 مريض يحتاجون إلى جلسات غسيل الكلى يواجهون مخاطر متزايدة بسبب نقص المحاليل والمستهلكات الطبية، فيما لا تزال خدمات القلب والأورام تعمل بقدرات محدودة.
كما أكدت منظمة الصحة العالمية أن أياً من مستشفيات قطاع غزة لا يعمل بكامل طاقته، وأن أكثر من نصف الأدوية الأساسية نفدت من المخزونات، فيما يحتاج نحو 18 ألفًا و500 مريض إلى الإجلاء خارج القطاع لتلقي علاجات تخصصية غير متوفرة محليًا.



