غزة_ الوعل اليمني
تتجه الأزمة الإنسانية في قطاع غزة نحو مزيد من التدهور، مع نفاد مخزون الطحين وتهديد سبعة مخابز متبقية بالتوقف عن العمل خلال 48 ساعة، بالتزامن مع نقص حاد في المواد الغذائية وتحذيرات من تعطل مولدات المستشفيات بسبب نفاد زيوت التشغيل، وسط استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال السلع والمساعدات الأساسية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتراجع فيه قدرة الأسواق والمخابز والمؤسسات الإغاثية على تلبية احتياجات السكان، بينما تواجه العائلات الفلسطينية صعوبات متزايدة في تأمين الغذاء، خصوصًا مع تقليص المساعدات وغياب الإمدادات الكافية من الطحين والخضروات.
وحذّر رئيس جمعية المخابز في قطاع غزة، عبد الناصر العجرمي، الخميس، من توقف المخابز السبعة المتبقية عن العمل خلال الساعات الـ48 المقبلة، نتيجة نفاد مخزون الطحين وعدم السماح بإدخال شحنات جديدة إلى القطاع.
وأوضح العجرمي أن سبعة مخابز فقط لا تزال تعمل من أصل 20 مخبزًا، مشيرًا إلى أن الكميات المحدودة المتوفرة في المستودعات نفدت، فيما توقفت مخابز أخرى عن الإنتاج بعد استنفاد مخزونها، رغم حصول بعضها على دعم بالوقود من برنامج الأغذية العالمي.
وأضاف، في تصريحات صحفية، أن إغلاق معبر كرم أبو سالم لفترات متواصلة، ثم إعادة فتحه بصورة جزئية ومتقطعة، لم يؤدِّ إلى إدخال الكميات المطلوبة من الطحين، الأمر الذي يهدد بحرمان آلاف الأسر من مصدر أساسي للغذاء.
ولا تتوقف الأزمة عند الطحين، إذ كشف رئيس جمعية شركات النقل الخاص في القطاع، ناهض الشحيبر، عن نقص شديد في أصناف غذائية أساسية، بينها البطاطا والبصل والخيار والطماطم، في ظل تحكم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بنوعية البضائع المسموح بإدخالها عبر المعابر.
وبحسب الشحيبر، تُعطى الأولوية لإدخال الخيام والشوادر والفحم ومواد أخرى، بينما تواجه السلع الغذائية والخضروات قيودًا تحد من وصولها إلى الأسواق، ما يحول دون تلبية الاحتياجات اليومية للسكان.
وأشار إلى أن شركات النقل والتجار لا يملكون حرية اختيار الأصناف التي تحتاجها الأسواق، بل يلتزمون بقوائم البضائع التي توافق عليها سلطات الاحتلال، وهو ما يفاقم النقص ويزيد الأعباء على العائلات التي اضطرت إلى شراء احتياجاتها يومًا بيوم، في ظل تضرر البنية التحتية وضعف قدرتها على تخزين الطعام.
من جانبها، قالت المتحدثة باسم وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، عزيزة الكحلوت، إن المساعدات والمواد الأساسية التي تدخل القطاع لا تتجاوز 30% من الحد الأدنى للاحتياجات الإنسانية، بعدما تراجعت خلال فترة إغلاق المعابر إلى نحو 3%.
وحذّرت الوزارة من أن استمرار منع إدخال شحنات الطحين والمواد الغذائية، إلى جانب توقف غالبية المخابز، يهدد بتفاقم الجوع وانعدام الأمن الغذائي، خصوصًا بين النازحين والأسر الأشد فقرًا والأطفال والمرضى وكبار السن.
وفي السياق ذاته، حذّرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من تداعيات استمرار منع إدخال المواد الغذائية وتقليص المساعدات الإنسانية، معتبرة أن هذه الإجراءات تهدد الأمن الغذائي لأكثر من مليوني فلسطيني في القطاع.
وأوضحت الجبهة أن برنامج الأغذية العالمي قلّص مساعداته المقدمة لنحو 500 ألف مواطن، بالتزامن مع استمرار القيود على دخول الخضروات والفواكه ودقيق القمح، وما يرافق ذلك من تراجع قدرة المؤسسات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
اقرا أيضاً: عودة شبح المجاعة إلى غزة.. الأورومتوسطي يحذر من كارثة إنسانية جراء شح الغذاء وتوقف المخابز
كما طالبت بالضغط على الاحتلال للسماح بإدخال المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية دون عوائق، وضمان استئناف المساعدات وتوسيع نطاقها، محذرة من أن الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة لا يوقف تدهور الأوضاع المعيشية.
وبالتوازي مع أزمة الغذاء، حذّرت وزارة الصحة في غزة، الخميس، من احتمال توقف مولدات الكهرباء في المستشفيات بصورة مفاجئة، بسبب النفاد التام لزيوت التشغيل اللازمة للحفاظ على عملها.
وأوضحت الوزارة أن المولدات عملت آلاف الساعات في ظروف تشغيل صعبة، دون توافر الزيوت والصيانة المطلوبة، ما عرّض محركاتها لخطر التلف والاحتراق، رغم استمرار الفرق الهندسية في محاولات إبقائها قيد التشغيل.
وأكدت أن احتراق المحركات قد يؤدي إلى خروج المولدات من الخدمة نهائيًا، حتى لو توفرت مستلزمات التشغيل لاحقًا، مشيرة إلى أن مستشفيات القطاع تحتاج إلى أكثر من 2500 لتر من زيوت تشغيل المولدات شهريًا.
ودعت الوزارة الجهات المعنية إلى التدخل العاجل لتوفير احتياجات التشغيل وحماية مصادر الطاقة، بما يضمن استمرار الخدمات الطبية المنقذة للحياة، في ظل الضغط الكبير الذي يواجه المنظومة الصحية.
ومع تزامن نقص الطحين والسلع الغذائية مع تهديد مصادر الكهرباء في المستشفيات، تتسع دائرة المخاطر التي تواجه سكان غزة، في وقت تظل فيه كميات الإمدادات الداخلة أقل بكثير من الاحتياجات، ما يجعل إدخال الغذاء والوقود والمستلزمات الأساسية ضرورة عاجلة للحيلولة دون تفاقم الكارثة الإنسانية.



