غزة_ الوعل اليمني
شهد مخيم للنازحين قرب دوار أبو حميد وسط مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، اليوم الاثنين، اقتحامًا نفذته مجموعات مسلحة، أسفر عن اختطاف عدد من المواطنين، بالتزامن مع إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي نيرانها في محيط المخيم، وفق ما أفاد به مركز غزة لحقوق الإنسان.
وقال المركز، في بيان، إن مسلحين ينتمون إلى مليشيات محلية اقتحموا المخيم واختطفوا عددًا من المواطنين تحت غطاء ناري إسرائيلي، فيما أطلقت طائرات مسيّرة إسرائيلية من نوع «كواد كابتر» قنابل وأعيرة نارية في محيط المنطقة.
واعتبر المركز أن الحادثة تأتي في سياق اعتداءات متكررة تنفذها مجموعات مسلحة بحق المواطنين في مناطق مختلفة من القطاع، محذرًا من تداعيات هذه الممارسات على حياة المدنيين، ولا سيما النازحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية وأمنية بالغة الصعوبة.
وأشار المركز إلى حادثة وقعت في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حين استهدفت طائرات الاحتلال خيامًا للنازحين في الحديقة الإقليمية وبئر 19 بمنطقة مواصي خان يونس، ما أسفر عن استشهاد الطفل جوري إسلام محمد الصوفي (7 أعوام)، وحسام فخري محمد الزملي (21 عامًا)، وتامر سيف الدين محمد أبو سنيمة (24 عامًا)، وإصابة آخرين، بينهم طفلة وصفت حالتها بالخطيرة.
ولفت المركز إلى أن مجموعات مسلحة مارست في حوادث سابقة أعمال تعذيب وإهانة بحق محتجزين، معتبرًا أن ذلك يثير مخاوف بشأن مصير المواطنين الذين اختُطفوا في الحادثة الأخيرة، وضرورة ضمان سلامتهم والكشف عن أماكن احتجازهم والعمل على الإفراج عنهم.
وتثير أنشطة المجموعات المسلحة المحلية في قطاع غزة مخاوف حقوقية وأمنية، في ظل اتهامات بتلقي بعضها دعمًا عسكريًا واستخباراتيًا ولوجستيًا من جيش الاحتلال الإسرائيلي، يشمل توفير مركبات ووقود وإمدادات غذائية، بما يتيح لها التحرك وتنفيذ عمليات في مناطق مختلفة من القطاع.
وظهرت خلال الحرب مجموعات مسلحة في مناطق خاضعة لسيطرة الاحتلال، من بينها مجموعة «القوات الشعبية» التي نشأت شرق رفح، وكان يقودها ياسر أبو شباب قبل مقتله في ديسمبر/كانون الأول 2025. كما برزت مجموعة يقودها حسام الأسطل في شرق خان يونس، إلى جانب مجموعات أخرى في مناطق شمال القطاع ومدينة غزة.
وتتزامن هذه الظاهرة مع تحركات لعشائر فلسطينية سعت إلى الحد من انضمام أفراد إلى تلك المجموعات، من خلال التواصل معهم ومع أسرهم، والعمل على تسهيل عودتهم إلى عائلاتهم بالتنسيق مع الجهات الأمنية في القطاع.
وطالب مركز غزة لحقوق الإنسان بالكشف الفوري عن مصير المواطنين الذين اختطفتهم المجموعات المسلحة، وضمان سلامتهم والإفراج عنهم، وفتح تحقيق جاد في ملابسات الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما حمّل المركز الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن الانتهاكات، استنادًا إلى ما أورده بشأن دعم المجموعات المسلحة وتوفير الحماية لها والتغطية على أنشطتها، داعيًا إلى مساءلة الجهات المسؤولة وفق قواعد القانون الدولي، متى ثبتت مسؤوليتها عنها.



