أخبار العالم

كيكو فوجيموري أول رئيسة لجمهورية بيرو حتى عام 2031 بعد فرز ماراثوني

أصدر المجلس الوطني للانتخابات في بيرو (JNE)، الجمعة، إعلاناً رسمياً أكد فيه فوز السياسية المحافظة كيكو فوجيموري بالانتخابات الرئاسية، لتصبح أول امرأة تتولى سدة الحكم في تاريخ البلاد.

وجاء هذا الإعلان الحاسم بعد أسابيع معقدة من الترقب ومراجعة الطعون وفرز أصوات المغتربين في الخارج عقب جولة الإعادة الحابسة للأنفاس التي أُجريت في السابع من يونيو الماضي، حيث حصدت زعيمة حزب “القوة الشعبية” (Fuerza Popular) البالغة من العمر 51 عاماً تفوقاً ضئيلاً للغاية بنسبة 50.135% من إجمالي الأصوات الصحيحة، متقدمة بفارق لا يتعدى 50 ألف صوت فقط على منافسها اليساري عضو الكونغرس روبرتو سانشيز الذي نال 49.865% من الأصوات.

ويمثّل هذا النصر محطة مفصلية في المسيرة السياسية لفوجيموري، إذ نجحت في نيل اللقب الرئاسي في محاولتها الرابعة على التوالي بعد ثلاث هزائم سابقة ومتقاربة في أعوام 2011 و2016 و2021، متجاوزة إرثاً سياسياً مثيراً للجدل ارتبط بفترة حكم والدها الراحل الديكتاتور ألبرتو فوجيموري في التسعينيات، فضلاً عن خروجها من ملاحقات قضائية وتهم فساد حُفظت قبيل انطلاق الحملة الانتخابية.

وستؤدي الرئيسة المنتخبة اليمين الدستورية رسمياً في الثامن والعشرين من يوليو الجاري لتتسلم السلطة من الرئيس المؤقت خوسيه ماريا بالكاثر، لتبدأ ولاية رئاسية تمتد لخمس سنوات حتى عام 2031، وتصبح بذلك الرئيس العاشر الذي يتولى قيادة البلاد خلال عقد واحد سادته اضطرابات سياسية مزمنة وانقسامات عميقة بين التيارات الفكرية والمناطق الجغرافية.

وتواجه فوجيموري فور استلامها مهامها ملفات داخلية ساخنة وتحديات اقتصادية كبرى؛ حيث تعهدت خلال حملتها الانتخابية بمحاربة الجريمة المنظمة وعصابات الابتزاز بـ “قبضة حديدية” مستلهمة تجارب إقليمية صارمة مثل تجربة السلفادور، من خلال التخطيط لبناء سجون محصنة وفرض العمل الإجباري على النزلاء وعسكرة الحدود لترحيل المهاجرين غير النظاميين. كما يترقب قطاع الأعمال والشركات الاستثمارية عودة الاستقرار المالي وتعزيز نموذج السوق الحرة الذي دشنه والدها، وخطط تذليل العقبات البيروقراطية أمام المشاريع التعدينية الضخمة.

ورغم هذا الطموح الاقتصادي، يتخوف المعارضون من هيمنة جناحها السياسي على مفاصل الدولة والكونغرس بمجلسيه المستحدثين (الشيوخ والنواب)، مما يضع الإدارة الجديدة أمام اختبار حقيقي لإثبات شرعيتها الدستورية، والتعامل مع أزمات مناخية مرتقبة مثل ظاهرة “النينيو”، والعمل على تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة في بلد يضم 35 مليون نسمة.