تُعد السعرات الحرارية المصدر الأساسي للطاقة التي يحتاجها الجسم لأداء وظائفه اليومية، إلا أن الكمية المطلوبة تختلف من شخص لآخر وفق مجموعة من العوامل، أبرزها العمر والجنس والوزن والطول ومستوى النشاط البدني. لذلك، يؤكد خبراء التغذية أن تحديد الاحتياج اليومي من السعرات لا يعتمد على رقم ثابت يمكن تطبيقه على الجميع.
كمية السعرات
تشير التوصيات الغذائية إلى أن النساء البالغات يحتجن في المتوسط إلى ما بين 1800 و2200 سعرة حرارية يومياً، بينما يحتاج الرجال البالغون إلى ما بين 2200 و2600 سعرة حرارية يومياً. وتزداد هذه الاحتياجات لدى الأشخاص الذين يمارسون نشاطاً بدنياً مرتفعا ًأو أعمالاً تتطلب مجهودا أكبر، في حين تنخفض لدى من يتبعون نمط حياة قليل الحركة.
وفي هذا السياق، أوضح الطبيب مكسيم سيتشوف أن احتياجات الجسم تختلف باختلاف الظروف الفردية لكل شخص، مشيراً إلى أن الهدف من النظام الغذائي، سواء كان الحفاظ على الوزن أو خسارته أو بناء الكتلة العضلية، يلعب دوراً مهماً في تحديد كمية السعرات اللازمة يومياً.
اختلاف الاحتياجات
ولا تقتصر احتياجات الجسم على السعرات الحرارية فقط، بل تشمل أيضاً التوازن بين العناصر الغذائية الرئيسية. فبحسب الخبراء، يحتاج الشخص البالغ في المتوسط إلى ما بين 75 و100 غرام من البروتين يومياً، إضافة إلى نحو 55 إلى 65 غراماً من الدهون الصحية، وما يقارب 250 إلى 300 غرام من الكربوهيدرات.
كما تتراجع احتياجات الجسم من الطاقة مع التقدم في العمر، نتيجة تباطؤ عملية التمثيل الغذائي وانخفاض النشاط البدني لدى كثير من الأشخاص. ولهذا السبب، يحتاج كبار السن عادة إلى سعرات حرارية أقل مقارنة بما كانوا يحتاجونه في مراحل عمرية أصغر.
وتُظهر البيانات الغذائية أن غراماً واحداً من الكربوهيدرات يوفر 4 سعرات حرارية، وهو الرقم نفسه للبروتين، بينما يحتوي غرام واحد من الدهون على 9 سعرات حرارية، ما يجعل نوعية الطعام واختياراته الغذائية عاملاً مهماً في إدارة الوزن والصحة العامة.
غذاء متوازن
ويرى مختصون أن التركيز على جودة الغذاء لا يقل أهمية عن حساب السعرات الحرارية، إذ يُنصح بالاعتماد على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدهون والدهون الصحية، مع تقليل استهلاك الوجبات السريعة والمشروبات السكرية واللحوم المصنعة.
وعند الرغبة في إنقاص الوزن، يوصى بخفض السعرات الحرارية اليومية بشكل تدريجي مع زيادة استهلاك البروتين وتقليل الكربوهيدرات المكررة. أما الأشخاص الذين يسعون إلى زيادة الكتلة العضلية، فيُنصحون برفع كمية البروتين المتناولة يومياً بالتوازي مع ممارسة التمارين الرياضية المناسبة.
كما يشدد الخبراء على أهمية شرب كميات كافية من السوائل، تتراوح بين 1.5 و2 لتر يومياً، إلى جانب الحفاظ على نشاط بدني منتظم، باعتبارهما من الركائز الأساسية لنمط حياة صحي ومتوازن.
ويؤكد المختصون أن أفضل استراتيجية للحفاظ على الصحة لا تتمثل في العدّ الدقيق للسعرات الحرارية فحسب، بل في تبني نظام غذائي متوازن ومستدام يلبي احتياجات الجسم من الطاقة والعناصر الغذائية المختلفة على المدى الطويل.
المصدر: وكالات



