أخبار المنطقة

في حضن والدته.. رصاصة الاحتلال تنهي حياة الرضيع سام أبو هيكل في الخليل

فلسطين _ الوعل اليمني 

في لحظةٍ كان يفترض أن تكون امتداداً لطفولةٍ لا تزال في أشهرها الأولى، انتهت حياة الرضيع الفلسطيني سام فهد أبو هيكل (7 أشهر) برصاصةٍ أطلقها جنود الاحتلال الإسرائيلي على مركبة عائلته، مساء الجمعة، جنوب مدينة الخليل، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر اليومية التي يعيشها المدنيون في الضفة الغربية.

وبحسب رواية العائلة، فإن المركبة كانت تقلّ الطفل ووالديه ووالدته تحتضنه داخل المقعد الخلفي، أثناء عودتهم من بيت لحم باتجاه منزلهم في الخليل. وعند مرورهم قرب منطقة دوار “17” في وادي الهرية، وهي منطقة تشهد عادةً انتشاراً عسكرياً إسرائيلياً خلال الاقتحامات، اقتربت المركبة من نقطة تمركز للجنود على مسافة قصيرة.

تقول العائلة إن والد الطفل رفع يديه عن المقود في محاولة للرجوع إلى الخلف دون أي مواجهة، في وقت لم تصدر فيه أي تحذيرات واضحة بالتوقف أو تغيير المسار، قبل أن تُطلق رصاصة واحدة باتجاه السيارة. اخترقت الرصاصة الزجاج الأمامي، لتستقر لاحقاً في جسد الطفل الذي كان بين ذراعي والدته، متسببة باستشهاده على الفور، وإصابة والدته في وجهها، إضافة إلى إصابة والده بشظايا.

وتصف جدته، فريال أبو هيكل، اللحظات الأولى بعد الحادثة بأنها كانت صادمة وقاسية، إذ عمّت الدماء داخل المركبة، بينما كان الرضيع ووالدته في وضع حرج قبل نقلهما إلى المستشفى الحكومي في الخليل. وتشير إلى أن العائلة لم تُبلغ الأم بوفاة طفلها في الساعات الأولى نظراً لوضعها الصحي وتأثير الصدمة عليها.

وتضيف الجدة أن حفيدها كان قد بلغ شهره السابع في اليوم ذاته، في مصادفة مؤلمة بالنسبة للعائلة، حيث وُلد في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي واستشهد في الخامس من يونيو/حزيران، مؤكدة أنها احتفظت بمقطع فيديو قصير له التُقط قبل ساعات من الحادثة، ظهر فيه الطفل وهو يلعب ويشرب الماء بشكل طبيعي.

وتربط العائلة ما جرى بالواقع الأمني المتوتر في محيط تل الرميدة ووادي الهرية، حيث تتكرر الاقتحامات الإسرائيلية والإغلاقات العسكرية، وسط وجود بؤر استيطانية على أراضٍ فلسطينية، الأمر الذي يجعل الحركة اليومية للسكان محفوفة بالمخاطر.

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر طبية فلسطينية بأن الرضيع وصل إلى المستشفى وهو في حالة حرجة، قبل أن يُعلن عن استشهاده لاحقاً، فيما وصفت إصابة الوالدين بالمتوسطة.

من جهته، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان أن قواته أطلقت النار على مركبة “اقتربت بسرعة” من الجنود، وهو ما أدى إلى استهدافها، في حين اعتبرت عائلة الطفل أن المركبة لم تشكل أي تهديد، وأنها كانت تحاول الانسحاب من المكان.

وشيّع الفلسطينيون، السبت، جثمان الرضيع سام في مدينة الخليل، حيث أُقيمت صلاة الجنازة في مسجد جامعة بوليتكنك فلسطين، قبل أن يُوارى الثرى في مقبرة الشهداء بوادي الهرية، وسط حالة من الغضب والحزن، ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الحادثة.

وأكدت عائلة أبو هيكل أنها ستواصل متابعة القضية قانونياً وحقوقياً، معتبرة أن ما حدث يمثل جزءاً من سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تطال المدنيين، بما في ذلك الأطفال، في الضفة الغربية، في وقت تتصاعد فيه الدعوات لفتح تحقيق دولي في الحادثة.