أخبار المنطقة

طهران تودع المرشد الراحل بحشود مليونية وتبدأ مراسم تشييع عابرة للحدود

شهدت العاصمة الإيرانية طهران تدفقاً جماهيرياً ضخماً وغير مسبوق، اليوم الإثنين، صوب مصلى الإمام الخميني الكبير، حيث توافد مئات الآلاف من المواطنين منذ ساعات الفجر الأولى للمشاركة في وداع ومراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، في حدث وصفه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بأنه إحدى أكثر اللحظات المفصلية والأهمية في تاريخ البلاد المعاصر، مناشداً الشعب بكتابة صفحة مجيدة من خلال هذا الحضور الحاشد.

وقد امتلأت باحات المجمع الديني والمناطق المحيطة به بجموع المشيعين الوشاة بالسواد وسط أجواء خيمت عليها الأدعية والهتافات المدوية التي صدحت بها مكبرات الصوت، بينما رُفعت الأعلام الوطنية وصور المرشد الراحل، لتعكس المشاهد حجم التأثر الشعبي الواسع في اليوم الثاني من انطلاق هذه المراسم الرسمية الطويلة.

وجاءت هذه الاستعدادات والترتيبات اللوجستية الضخمة بعد أن استقبل المصلى جثمان خامنئي المغطى بالعلم الإيراني ذي الألوان الثلاثة، إلى جانب جثامين أربعة من أفراد عائلته الذين قضوا معه في نفس الضربة الجوية المشتركة؛ حيث جرى تسجية الجثامين وسط خلفية امتلأت بالزهور الحمراء والفراشات البيضاء المعلقة في الهواء.

وفرضت السلطات الإيرانية إجراءات مشددة شملت إغلاق المكاتب والمؤسسات العامة والخاصة في العاصمة لعدة أيام متتالية، مع فرض قيود مرورية صارمة جعلت أجزاء واسعة من وسط المدينة مغلقة تماماً أمام السيارات الخاصة، فضلاً عن تعليق حركة الملاحة الجوية وإغلاق المجال الجوي فوق طهران بشكل كامل بالتزامن مع ذروة الفعاليات، لضمان سلاسة حركة الحشود المليونية المتوقعة والتي قدر مسؤولون بأنها قد تتراوح بين 15 و20 مليون مشيع على امتداد فترة التأبين.

واتخذت الجنازة أبعاداً إقليمية وزمنية استثنائية، إذ جرى تنظيمها بعد أشهر من وقوع الحادثة نتيجة تأجيلها المتعمد من قِبل السلطات الإيرانية التي آثرت الانتظار حتى تهيئة الأجواء السياسية، حيث تلتزم إيران والولايات المتحدة حالياً بوقف لإطلاق النار عقب التوقيع على مذكرة تفاهم مبدئية لإنهاء الصراع.

وتأتي هذه الخطوة لفتح المجال أمام المفاوضات الجارية برعاية دولية وإقليمية للوصول لاتفاق نهائي، مما سمح بإقامة مراسم وداع ممتدة ومنظمة عبر جدول زمني ينتقل بين عدة مدن ودول؛ حيث ينطلق موكب التشييع الكبير في شوارع طهران، تليها محطة أداء مراسم إضافية في مدينة قم، ثم ينتقل الجثمان عبر الحدود إلى العراق لتنظيم مراسم تشييع دينية كبرى في مدينتي النجف وكربلاء بتنسيق مع السلطات العراقية وهيئة الحشد الشعبي، قبل أن يعود الجثمان في محطته الأخيرة ليوارى الثرى في مسقط رأسه بجوار مرقد الإمام علي الرضا بمدينة مشهد شمال شرقي البلاد، والتي تُعد العاصمة الروحية لإيران.