أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، في تصريح مفاجئ من البيت الأبيض، عن عدم رغبته في تجديد اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، المعروفة اختصاراً باسم “USMCA”، والمقرر خضوعها للمراجعة المشتركة الدورية بعد أسابيع قليلة.
وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي باقتضاب حاد أمام الصحفيين حيث قال: “لسنا بحاجة لأي شيء تمتلكه كندا أو المكسيك”، وهو ما أثار صدمة واسعة النطاق في الأوساط السياسية والاقتصادية داخل قارة أميركا الشمالية وخارجها، مهدداً بإنهاء واحدة من أضخم الشراكات التجارية في العالم والعودة إلى سياسات الحمائية الجمركية الصارمة.
وتأتي هذه الخطوة غير المتوقعة بالتزامن مع ضغوط اقتصادية متزايدة يواجهها الداخل الأميركي؛ إذ سجل الاقتصاد الأميركي اليوم أعلى معدل للتضخم منذ عام 2023، مدفوعاً بالارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية نتيجة التوترات العسكرية المشتعلة في منطقة الخليج العربي، ولا سيما بعد تبادل الضربات الأخيرة بين واشنطن وطهران ومحاولة عرقلة الملاحة في مضيق هرمز.
ويهدف ترامب من خلال هذا التوجه التجاري الجديد إلى التركيز على حماية الإنتاج المحلي الأميركي وخفض الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، حتى وإن كانت قادمة من الدول الحليفة والمجاورة.
وأثار هذا التصريح مخاوف فورية لدى الأطراف الموقعة على الاتفاقية، حيث سارعت الأوساط الرسمية والتجارية في كل من أوتاوا ومكسيكو سيتي إلى تقييم التداعيات المحتملة لهذا القرار على حركة الصادرات والواردات عبر الحدود.
وتعد اتفاقية “USMCA”، التي حلت محل اتفاقية “نافتا” السابقة ودخلت حيز التنفيذ عام 2020، شرياناً حيوياً لقطاعات صناعية كبرى مثل السيارات، والزراعة، والتكنولوجيا، ويخشى الخبراء من أن التلويح بعدم تجديدها سيتسبب في فوضى استثمارية ويعيد فرض حواجز جمركية باهظة تُثقل كاهل المستهلكين والشركات على حد سواء.
وفي سياق تداعيات الأسواق، استجابت أسواق المال العالمية سريعاً لهذه الأنباء، حيث شهدت العملات المحلية في كندا والمكسيك تراجعات فورية أمام الدولار الأميركي، كما تأثرت مؤشرات البورصات الرئيسية في الدول الثلاث نتيجة حالة الضبابية السائدة حول مستقبل العلاقات التجارية الإقليمية.
ويرى محللون اقتصاديون أن توقيت الإعلان يمثل ورقة ضغط سياسية قوية تعتمدها الإدارة الأميركية لإجبار جيرانها على تقديم تنازلات إضافية في ملفات أخرى مثل الهجرة وتأمين الحدود، وسط تحذيرات من أن هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتعمق من ركود النمو الاقتصادي في القارة برمتها.



