فلسطين_ الوعل اليمني
تتصاعد اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلتين، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، وسط ملاحقة المزارعين وسرقة محاصيلهم وتخريب الأشجار، إلى جانب تشديد القيود على الطرق وإقامة بؤر استيطانية جديدة ومخططات تستهدف الأحياء الفلسطينية.
ففي محافظة سلفيت، لاحق مستوطنون قاطفي الزيتون ومتضامنين أجانب في أراضي واد ياسوف، المعروفة باسم الواد الأحمر، قرب بلدة جماعين شرق المحافظة، واعتدوا عليهم وأجبروهم على مغادرة المنطقة وترك ثمار الزيتون، في اعتداء يتكرر مع المزارعين خلال الموسم.
وفي السياق ذاته، سرق مستوطنون 17 كيسًا من ثمار الزيتون ومعدات مخصصة لقطفه في خربة المكحل التابعة لبلدة يعبد غرب جنين، بعدما هاجموا مزارعين كانوا يعملون في المنطقة، وحاصرت مركبتان للمستوطنين المكان، ما اضطر المزارعين إلى ترك الأكياس قبل الاستيلاء عليها، وفق مصادر محلية.
كما اقتحم مستوطنون أراضي فلسطينية في منطقة واد ماعين بمسافر يطا جنوب الخليل، فيما اعتقلت قوات الاحتلال خضر مسعف ونجله سليمان أثناء محاولتهما الوصول إلى أرضهما لقطف الزيتون. وفي قرية بيرين شرق الخليل، سرق مستوطنون ثمار الزيتون بعد قطفها، وأتلفوا أشجارًا وكسروا عددًا منها.
وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سلسلة ممارسات تستهدف المزارعين الفلسطينيين خلال موسم الزيتون، تشمل الاعتداء الجسدي ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية والاستيلاء على المحاصيل وتخريب الأشجار، ما يهدد مصدر رزق عائلات تعتمد على الموسم لتأمين احتياجاتها.
اعتقالات وحصار للطرق
وبالتزامن مع اعتداءات المستوطنين، صعّدت قوات الاحتلال إجراءاتها العسكرية في محافظة جنين، إذ اعتقلت فجر الخميس عشرة مواطنين عقب مداهمة منازلهم في عدد من البلدات والقرى، وفق نادي الأسير الفلسطيني.
وشملت الاعتقالات ركن مشارقة، النازح من مخيم جنين والمقيم في بلدة برقين، وربيع الوشاحي من قرية مثلث الشهداء، وفايز الشنار ونجله محمد، ووليد الشنار ونجليه ناصر وعبد من بلدة جبع، إضافة إلى أمين خازم ونجله مهدي، وفادي عوادين، وهم من النازحين من مخيم جنين والمقيمين في بلدات أخرى بالمحافظة.
وفي إطار القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، أغلقت قوات الاحتلال طريق دير غزالة من جهة مدينة جنين، ومداخل فرعية على الطريق الالتفافي، كما أغلقت غالبية البوابات المؤدية إلى القرى الشرقية في المحافظة.
وقال مسؤول ملف الاستيطان في محافظة جنين طارق إغبارية إن قوات الاحتلال منعت مزارعين من الوصول إلى أراضيهم في بلدة برطعة، فيما تواصل لليوم الثاني على التوالي تجريف أراضٍ فلسطينية لشق طريق استيطاني يربط بين مستوطنتي «حومش» و«ترسلة»، الأمر الذي أدى إلى قطع الطريق الرئيسي المعبد بين بلدتي سيلة الظهر والعطارة جنوب جنين.
وامتدت الإجراءات العسكرية إلى محافظة بيت لحم، حيث نصبت قوات الاحتلال حاجزًا على المدخل الغربي لقرية بتير، وفتشت مركبات المواطنين ودققت في هوياتهم، ما تسبب في عرقلة حركة المرور.
مستوطنات جديدة
وفي موازاة التضييق على الفلسطينيين وأراضيهم، دشّنت سلطات الاحتلال مستوطنة «ناؤوت هاريم» في منطقة عين النبي صالح شمال غربي رام الله، بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست وقادة مستوطنين، عقب انتقال أربع عائلات للسكن فيها.
وتأتي إقامة المستوطنة ضمن خطة إسرائيلية لإنشاء 13 مستوطنة جديدة في المنطقة، تنفيذًا لقرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، بحسب المعلومات الواردة بشأن المشروع.
وقال رئيس مجلس مستوطنات بنيامين ورئيس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية، يسرائيل غانتس، إن إقامة المستوطنة في هذا التوقيت تحمل رسالة بمواصلة توسيع الاستيطان وتعزيز الوجود الإسرائيلي في المنطقة.
وتُعد «ناؤوت هاريم» ثالث مستوطنة تُقام في منطقة وسط الضفة الغربية المحتلة خلال الأشهر الستة الأخيرة، والثانية خلال أسابيع قليلة، وفق المجلس الاستيطاني. وسبق انتقال العائلات تنفيذ أعمال بنية تحتية، شملت شق طريق وصول بطول نحو 3.5 كيلومترات، إلى جانب تجهيز المرافق اللازمة لاستقبال السكان.
ويهدف المشروع إلى تعزيز التواصل الجغرافي بين المستوطنات والكتل الاستيطانية في المنطقة، بما يوسع نطاق السيطرة الاستيطانية بين شرقي منطقة بنيامين وغربها، في وقت تتواصل فيه القيود على حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى أراضيهم الزراعية.
استهداف الشيخ جراح
وفي القدس المحتلة، كشفت جمعية «عير عميم» الإسرائيلية عن مخطط استيطاني جديد تقف وراءه حركة «أمانا»، لإقامة مستوطنة تضم 122 وحدة سكنية في حي الشيخ جراح، على موقع فندق شبرد التاريخي، في خطوة تهدد الطابع الفلسطيني للحي وتندرج ضمن مساعي توسيع الوجود الاستيطاني في القدس الشرقية.
ويقع المشروع على مساحة تقارب 5.8 دونمات في الجزء الشمالي الشرقي من الحي، ويتضمن إقامة مبانٍ سكنية يصل ارتفاعها إلى 12 طابقًا، مع هدم المباني السكنية القائمة والإبقاء على المبنى التاريخي للفندق. ولم يُعرض المخطط، الذي يحمل الرقم 1602689، بعد على لجنة التخطيط والبناء المحلية الإسرائيلية في القدس، فيما تقرر عقد أول جلسة لبحثه في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
وتعود ملكية موقع الفندق في الأصل إلى عائلة الحسيني الفلسطينية، قبل أن تستولي عليه السلطات الإسرائيلية بموجب قانون «حارس أملاك الغائبين»، ثم تنقله إلى جمعية «عطيرت كوهنيم» الاستيطانية، التي أقامت مجمعًا سكنيًا بجواره ظل خاليًا من السكان منذ بنائه.
وبحسب جمعية «عير عميم»، يأتي المشروع ضمن تحركات استيطانية تقودها جهات إسرائيلية مختلفة، بينها حركة «أمانا»، التي تنشط في إقامة البؤر الاستيطانية وتوسيعها في الضفة الغربية. ولم تتضح بعد آلية انتقال مسؤولية تطوير المشروع من «عطيرت كوهنيم» إلى «أمانا»، أو ما إذا كان ذلك قد تضمن نقل حقوق الملكية.
وقال أفيف تترسكي، الباحث في جمعية «عير عميم»، إن المخطط يأتي ضمن سلسلة مشاريع تدفع بها جهات حكومية إسرائيلية، بينها وزارة البناء والإسكان وسلطة تطوير القدس، لإقامة آلاف الوحدات السكنية المخصصة للمستوطنين، بدلًا من تلبية احتياجات الفلسطينيين في حي الشيخ جراح.
وأضاف أن هذه المشاريع تأتي بعد نجاح أهالي الحي في الدفاع عن منازلهم والتصدي لمحاولات إخلائهم قسرًا، معتبرًا أن تعدد الجهات الحكومية والجمعيات الاستيطانية المشاركة فيها يعكس جهودًا متواصلة لتغيير هوية الحي وتحويله من منطقة فلسطينية إلى بؤرة استيطانية.
وفي تطور متصل، أشارت الجمعية إلى أن البؤر الاستيطانية الرعوية أسهمت في الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي في المنطقة المصنفة «ج»، فضلًا عن تهجير مزارعين ورعاة وتجمعات فلسطينية من أراضيهم.
وتكشف الوقائع المتزامنة في الضفة الغربية والقدس عن اتساع نطاق الاستهداف الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، من ملاحقة المزارعين وسرقة محاصيلهم وعرقلة وصولهم إلى أراضيهم، وصولًا إلى شق الطرق الاستيطانية وإقامة مستوطنات جديدة ودفع مخططات سكنية تهدد الوجود الفلسطيني في الأحياء المقدسية، وفي مقدمتها الشيخ جراح.
المصدر: وكالات.



