تقارير

تصعيد في عدن.. فيديوهات اعتقالات خلال احتجاجات الكهرباء والحكومة تعلن إجراءات للدعم

تقرير /احمد صالح
خاص

تصاعدت حالة الغضب الشعبي في العاصمة المؤقتة عدن، بعد تداول مقاطع فيديو تظهر عناصر أمنية وهي تتعامل بعنف مع محتجين خرجوا للمطالبة بتحسين خدمة الكهرباء، في وقت أعلنت فيه الحكومة اليمنية توقيع اتفاقية جديدة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لدعم قطاع الكهرباء بمشتقات نفطية بقيمة 150 مليون دولار.

وشهدت المدينة منذ أربعة أيام احتجاجات متواصلة على خلفية التدهور الحاد في خدمة الكهرباء، تخللتها تجمعات شعبية وقطع بعض الطرق الرئيسية، بينما تقول السلطات إن الإجراءات الأمنية جاءت لإعادة فتح الطرق والحفاظ على النظام العام.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة قالوا إنها توثق لحظة قيام جنود يتبعون الأجهزة الأمنية في عدن بالاعتداء على شابين خلال احتجاجات في مديرية كريتر، قبل اقتيادهما على متن طقم عسكري إلى جهة غير معلومة.

وأثارت المشاهد المتداولة موجة واسعة من الانتقادات، إذ اعتبر ناشطون وصحفيون أن ما ظهر في المقاطع يتجاوز أساليب التعامل المعتادة مع الاحتجاجات السلمية، ويطرح تساؤلات حول معايير التأهيل والانضباط داخل الوحدات الأمنية.

وقال الصحفي والناشط العدني عبدالرحمن أنيس في صفحتة على منصة إكس إن بعض المشاهد المتداولة “تستدعي فتح تحقيق جاد”، معتبراً أن ما ظهر لا يعكس مستوى الانضباط والاحتراف الذي يفترض أن تتحلى به أي قوة أمنية أو عسكرية عند تعاملها مع المواطنين المحتجين.

وأضاف متسائلاً: كيف جرى إعداد وتدريب هذه العناصر؟ وهل تلقت تأهيلاً كافياً للتعامل مع المواقف الميدانية أم أن إدارة الموقف تمت بصورة ارتجالية؟ مشيراً إلى أن مثل هذه الممارسات تسيء للمؤسسات الأمنية والعسكرية نفسها.

بدوره، أعلن الصحفي والكاتب بسام القاضي تضامنه مع مطالب سكان عدن، مؤكداً رفض استخدام القوة ضد المحتجين السلميين، وداعياً الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي إلى تقديم استجابة عاجلة للأزمة الخدمية والعمل على إيجاد حلول مستدامة بدلاً من المعالجات الأمنية.

كما وصف الصحفي أحمد ماهر المشاهد المتداولة بأنها “مؤسفة ومحزنة”، معتبراً أن الاعتداء على مواطنين خرجوا للمطالبة بالخدمات لا يمكن تبريره، ومؤكداً ضرورة إدانة أي تجاوزات بغض النظر عن الجهة المسؤولة عنها.

احتجاجات وأزمة كهرباء متفاقمة

وتشهد عدن منذ أيام احتجاجات متكررة بسبب أزمة الكهرباء التي تتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة وتراجع ساعات التشغيل، إذ خرج محتجون إلى عدد من الشوارع والساحات ونفذوا وقفات احتجاجية وأغلقوا بعض الخطوط الرئيسية، بينها شارع أروى في كريتر.

وفي المقابل، دفعت السلطات بتعزيزات أمنية ومدرعات وآليات إلى بعض المواقع لإعادة فتح الطرق وتأمين حركة السير.

وسبق أن أصدرت اللجنة الأمنية في عدن بياناً قالت فيه إنها تتابع الاحتجاجات باهتمام، مؤكدة أن المطالب المتعلقة بالأوضاع المعيشية والخدمية “مشروعة”، وأن حق التعبير السلمي مكفول قانوناً ويجب احترامه.

وفي البيان نفسه، شددت اللجنة على رفض أي أعمال تخريب أو إغلاق للطرق أو الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة، كما حددت ساحة العروض في خور مكسر مكاناً مخصصاً لإقامة الاحتجاجات والتجمعات الجماهيرية السلمية، بهدف تنظيم الفعاليات وضمان عدم تعطيل الحركة العامة.

وأكدت اللجنة أنها ستعمل على حماية الفعاليات السلمية، لكنها حذرت في الوقت ذاته من محاولات تسييس الاحتجاجات أو استغلالها للإخلال بالأمن والاستقرار.

الحكومة تعلن دعماً جديداً للكهرباء

وفي خضم الاحتجاجات، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة توقيع اتفاقية مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لتوريد مشتقات نفطية بقيمة 150 مليون دولار.

وجرت مراسم التوقيع برعاية رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، ووقع الاتفاقية وزير الكهرباء والطاقة عدنان الكاف، فيما وقعها عن الجانب السعودي المشرف العام على البرنامج السفير محمد بن سعيد آل جابر.

ووفق الحكومة، تهدف الاتفاقية إلى توفير مادتي الديزل والمازوت لتشغيل أكثر من 70 محطة كهربائية في عدد من المحافظات، بما يساعد على استقرار الخدمة الكهربائية واستمرار تشغيل القطاعات الحيوية.

كما تم توقيع اتفاقية أخرى بين شركة النفط اليمنية “بترومسيلة” ووزارة الكهرباء والطاقة والبرنامج السعودي، لدعم استدامة أعمال الشركة وتعزيز كفاءتها التشغيلية.

وقالت الحكومة إن تنفيذ المنحة سيتم عبر آلية رقابية وحوكمة تشمل لجنة عليا مرتبطة برئاسة الوزراء لضمان وصول الوقود إلى المحطات المستهدفة وفق الاحتياجات الفعلية.

أزمة مزمنة وحلول طويلة الأمد

وفي تصريحات صحفية لصحيفة عكاظ، قال رئيس الوزراء شائع الزنداني إن مشكلة الكهرباء ليست وليدة اللحظة، بل تراكمت خلال سنوات طويلة، وتفاقمت بفعل الحرب وتضرر البنية التحتية وارتفاع الطلب على الطاقة.

وأوضح أن القدرة التوليدية الحالية للمحطات، حتى في حال تشغيلها بكامل طاقتها، لا تكفي لتغطية الأحمال التي تجاوزت – بحسب قوله – ثلاثة أضعاف الطاقة المتاحة.

وأشار إلى أن عدداً من المحطات يواجه توقفات متكررة بسبب الإهمال وانعدام الصيانة خلال السنوات الماضية، إضافة إلى أن نسبة الفاقد في التوليد تتجاوز 30% نتيجة ضعف شبكات النقل والتوزيع.

وأكد أن الحكومة تعمل على مسارين متوازيين؛ الأول عبر حلول إسعافية لتجاوز موسم الصيف وتأمين الوقود، والثاني عبر مشاريع استراتيجية تشمل تطوير المحطات القائمة والتوسع في مشاريع الطاقة الشمسية وإنشاء محطة غازية بقدرة ألف ميغاواط بالشراكة مع القطاع الخاص.

ورغم إعلان الدعم الجديد، لا تزال الاحتجاجات في عدن تعكس حجم الضغط الشعبي المتزايد، وسط مطالبات بتحسين الخدمات الأساسية وضمان حق المواطنين في التعبير السلمي، مقابل دعوات للتحقيق في أي تجاوزات خلال التعامل الأمني مع المحتجين.