أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن توصل بلاده إلى ما وصفه بـ “تسوية عظيمة” لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر مع إيران، متوقعاً توقيع اتفاق رسمي بين الطرفين خلال الأيام القليلة القادمة، ربما خلال عطلة نهاية الأسبوع في أوروبا، ومشيراً إلى أن مضيق هرمز الاستراتيجي سيُفتح رسمياً فور التوقيع على الوثائق البدئية.
وجاء هذا الإعلان المفاجئ من داخل المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بعد ساعات قليلة من تراجع الرئيس الأمريكي عن توجيه ضربات عسكرية واسعة ومكثفة كانت مجدولة ليلة الخميس ضد المنشآت الإيرانية، ولا سيما جزيرة “خارك” النفطية التي تدير معظم صادرات طهران، مبرراً إلغاء الهجوم بأن المحادثات مع الجمهورية الإسلامية وصلت إلى أعلى مستويات القيادة الإيرانية وحصلت على الموافقة المبدئية.
ووفقاً للتفاصيل المسربة حول مسودة التفاهم المشترك، والتي اصطلح على تسميتها بـ “اتفاق إسلام آباد” نظراً للوساطة الباكستانية القطرية المشتركة، فإن المذكرة تنص على فتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة الملاحة البحرية وإلغاء الرسوم الجمركية، وعودة تدفقات الشحن التجاري إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون ثلاثين يوماً، مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.
كما تتضمن الوثيقة التزاماً إيرانياً صارماً بعدم السعي مطلقاً لامتلاك أو تطوير أو شراء أسلحة نووية، مع مناقشة مقترح لخفض نسب اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران وتحت إشراف مباشر من الأمم المتحدة، فضلاً عن إقرار تهدئة عسكرية شاملة ووقف لإطلاق النار لمدة ستين يوماً تشمل الجبهة اللبنانية أيضاً، على أن تُستغل هذه المهلة للتفاوض حول اتفاق دائم وشامل يخص برنامج طهران الصاروخي ودعمها للفصائل الإقليمية.
وعلى الرغم من نبرة التفاؤل المرتفعة للرئيس الأمريكي وتأكيده أن المرشد الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي قد وافق على البنود، إلا أن الموقف في طهران بدا أكثر تحفظاً وتريثاً؛ إذ سارعت وزارة الخارجية الإيرانية عبر متحدثها الرسمي إسماعيل بقائي إلى التخفيف من حدة الأنباء المتداولة، واصفةً الحديث عن صياغة نهائية ومكتملة للاتفاق بأنه “مجرد تكهنات”، ومؤكدةً أن الجمهورية الإسلامية لم تصل بعد إلى استنتاج أو قرار نهائي، وأن نص المسودة ما يزال قيد المراجعة والدراسة الدقيقة من قبل الجهات السيادية وصناع القرار في البلاد، مشددة في الوقت نفسه على أن إيران لن تفرط في خطوطها الحمراء لاسيما ما يتعلق بسيادتها على مياهها الإقليمية.
وفي سياق ردود الفعل الدولية والإقليمية، أشار ترمب عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي إلى أن هذا التفاهم حظي بمباركة وتأييد دول إقليمية وازنة من بينها السعودية والإمارات وقطر ومصر وتركيا وإسرائيل، في حين أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بياناً حذراً عقب اتصال هاتفي مع ترمب، أعرب فيه عن تقديره لالتزام الإدارة الأمريكية بانتزاع قدرات التخصيب وتفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية ووقف دعم الوكلاء، مع التأكيد على أن تل أبيب ليست طرفاً مباشراً في هذه المفاوضات.
وفي غضون ذلك، انعكست هذه الأنباء إيجاباً وبشكل فوري على الأسواق المالية العالمية؛ حيث شهدت مؤشرات الأسهم الآسيوية والأمريكية قفزات تاريخية حادة، وتراجعت أسعار النفط العالمية إلى أدنى مستوياتها منذ شهرين مدفوعة بآمال انتهاء الأزمة وعودة إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، على الرغم من بقاء الحصار البحري الأمريكي سارياً بالكامل من الناحية العملية حتى التوقيع الفعلي على الأوراق.
وعلى الرغم من الأجواء الدبلوماسية الإيجابية، فإن الميدان في منطقة الخليج ومحيط المضيق لا يزال يعيش حالة من التوتر العسكري والترقب الحذر؛ إذ أعلن مسؤول عسكري أمريكي أن القوات الأمريكية أسقطت طائرتين مسيرتين إيرانيتين هجوميتين حاولتا استهداف سفن تجارية في الممر المائي، بالتزامن مع احتجاجات رسمية من نيودلهي عقب هجوم آخر أسفر عن مقتل ثلاثة بحارة هنود في المنطقة ذاتها، وهو ما يبرز حجم التعقيدات الميدانية ووجود مخاوف حقيقية لدى الدبلوماسيين والمراقبين الدوليين من احتمالية انهيار هذه التهدئة المؤقتة بفعل أي تصعيد طارئ، خاصة وأن الإدارة الأمريكية سبق وأن أعلنت عن قرب توقيع اتفاقات مماثلة في مناسبات سابقة دون أن تتجسد على أرض الواقع.



