تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً حاداً وغير مسبوق، اليوم الثلاثاء، حيث أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشعال فتيل المواجهة مع إيران بعد انهيار الاتفاق المؤقت الذي كان يهدف لتهدئة الأوضاع، معلناً عن سلسلة إجراءات صارمة تهدف إلى فرض هيمنة أمريكية كاملة على مضيق هرمز الاستراتيجي.
وقد بدأت الولايات المتحدة فعلياً في تنفيذ موجة ثالثة من الضربات العسكرية المركزة استهدفت مواقع استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية، شملت منشآت في بوشهر، وتشادبهار، وجاسك، وكوناراك، بالإضافة إلى جزيرة أبو موسى وميناء بندر عباس، حيث استخدمت القوات الأمريكية ذخائر دقيقة لتدمير أنظمة الدفاع الساحلي، ومواقع الصواريخ والطائرات المسيرة، والأصول البحرية التي كانت تشكل تهديداً للملاحة التجارية.
وتتزامن هذه العمليات العسكرية مع إعلان الرئيس ترامب عن إعادة فرض حصار بحري شامل على الموانئ ومحطات النفط الإيرانية، معتبراً أن هذه الخطوة ضرورية لتأمين الممرات المائية.
وفي خطوة أثارت انتقادات دولية واسعة، طالب ترامب بفرض رسوم بنسبة 20% على جميع البضائع والسفن التي تعبر مضيق هرمز، مبرراً ذلك بأن الولايات المتحدة هي “حارس المضيق” وتستحق تعويضاً عن تكاليف حماية وتأمين الممر المائي، وهو ما اعتبره الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا “قرصنة” دولية، بينما أكدت المنظمة البحرية الدولية رفضها القاطع لأي رسوم على الملاحة الدولية في المضائق.
في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي تجاه الضربات الأمريكية، حيث ردت بشن هجمات استهدفت حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، بما في ذلك هجمات طالت أهدافاً في البحرين والأردن، إلى جانب استهداف ناقلات تجارية في المضيق، مما أدى إلى سقوط ضحايا وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الحرب لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى. وقد أدت هذه التطورات إلى قفزات محتملة في أسعار النفط العالمية، حيث تشير تقديرات المحللين إلى أن هذه الرسوم الإضافية قد تضيف ما يقارب 16 دولاراً للبرميل الواحد، مما يهدد بحدوث اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد العالمية.
وعلى الرغم من هذا التصعيد العسكري والسياسي، لا يزال الرئيس ترامب يلمح إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران، مشيراً إلى أن المفاوضات لا تزال قائمة برغم “الانهيار” المؤقت للتفاهمات السابقة، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن المنطقة تقف على حافة صراع مفتوح، خاصة بعد إرسال الإدارة الأمريكية إخطاراً رسمياً للكونغرس يؤكد استئناف الأعمال العدائية، مما يمنح الإدارة نافذة قانونية لتنفيذ العمليات العسكرية لفترة زمنية طويلة دون الحاجة إلى موافقة تشريعية إضافية.



