أخبار المنطقة

ترامب: حرب إيران انتهت وحققنا سلاماً تاريخياً

جاء الإعلان الرسمي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن انتهاء الصراع العسكري مع إيران وتأكيد استحالة امتلاك طهران لسلاح نووي مستقبلاً ليمثل ذروة حراك دبلوماسي مكثف تلا حرباً طاحنة استمرت نحو 110 أيام، حيث وصف ترامب هذا المشهد بأنه بداية حقبة سلام تاريخية لم تشهدها منطقة الشرق الأوسط منذ ثلاثة آلاف عام، معتبراً أن الاتفاق المبرم يعكس نجاح استراتيجية “أمريكا أولاً” والضغط العسكري الصارم الذي قادته الولايات المتحدة لفرض شروطها وتفكيك القدرات الدفاعية والنووية الإيرانية دون تقديم تنازلات مالية مجانية.

وجاءت هذه التصريحات العلنية لترامب خلال مشاركته في معرض “العظيم لأمريكا” بواشنطن بالتزامن مع انطلاق الاحتفالات الوطنية بالذكرى الـ 250 للاستقلال الأمريكي، حيث أشاد بقوة ومهارة القوات المسلحة الأمريكية التي أجبرت القيادة الإيرانية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات من موقف ضعف شديد بعد تدمير معظم قدراتها العسكرية، متعهداً باتخاذ إجراءات حاسمة وفورية في حال أخلّت طهران ببنود التفاهمات المشتركة أو حادت عن مسار “النزاهة النووية” المطلوب لضمان السلم الإقليمي.

وتستند هذه الرؤية السياسية إلى “مذكرة التفاهم” التاريخية التي تم التوقيع عليها برعاية ووساطة باكستانية وقطرية، والتي تنص على الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كافة الجبهات بما يشمل الساحة اللبنانية، مما يلزم طهران بفرملة نشاطات حلفائها الإقليميين وعلى رأسهم حزب الله، مقابل بدء وزارة الخزانة الأمريكية بإصدار إعفاءات عاجلة ومؤقتة تسمح لإيران باستئناف تصدير النفط الخام والمشتقات البترولية وتسييل بعض أرصدتها المجمدة المشروطة بشراء سلع غذائية وزراعية من المزارعين الأمريكيين لضمان تدفق الدعم الاقتصادي الخاضع للرقابة.

وفي المقابل، تشهد كواليس الاتفاق خلافاً دبلوماسياً حاداً حول طبيعة وآليات الرقابة النووية؛ فبينما تؤكد الإدارة الأمريكية ونائب الرئيس جي دي فانس أن طهران وافقت على عودة المفتشين الدوليين التابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية لتخفيف وخلط مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب داخل المنشآت الإيرانية كخطوة أولى نحو إنهاء البرنامج النووي العسكري بالكامل، خرجت القيادة الإيرانية بتصريحات مغايرة تماماً تصف الاتفاق بأنه “إعلان هزيمة لأمريكا”، معلنة على لسان دبلوماسييها أن تفتيش المواقع المتضررة من القصف أو السماح بالوصول إلى المواد النووية لن يتم إلا بعد التوقيع على الاتفاق النهائي والرفع الكامل والشامل لكافة العقوبات الدولية والأمريكية.

وبينما يتواصل الجدل الدبلوماسي بين واشنطن وطهران حول تفسير البنود وتفاصيل السيادة الملاحية في مضيق هرمز ومستقبل خطة إعادة الإعمار المقدرة بـ 300 مليار دولار، يبذل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جولات مكثفة في دول الخليج العربي لتقديم تطمينات حاسمة لحلفاء واشنطن بأن مصالحهم وأمنهم الإقليمي يقعان في قلب أي تسوية نهائية مرتقبة، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه المفاوضات التفصيلية المعقدة خلال الستين يوماً القادمة لرسم الملامح النهائية لهذا الاتفاق الشائك.