أخبار العالم

بريطانيا تفتح تحقيقًا عاجلاً بعد إطلاق سفينة حربية روسية النار بالمانش

أعلنت وزارة الدفاع البريطانية، اليوم الأربعاء، عن فتح تحقيق عاجل ودقيق في أعقاب تعرض يخت مدني يحمل العلم البريطاني لإطلاق نار تحذيري من قِبل سفينة حربية روسية في الملاحة الدولية التابعة للقناة الإنجليزية (بحر المانش).

ووقع الحادث على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً (ما يعادل 37 كيلومتراً) إلى الجنوب من جزيرة وايت البريطانية، وأقل من 40 ميلاً شمال السواحل الفرنسية لمنطقة نورماندي.

وأفادت السلطات البريطانية بأن اليخت الترفيهي لم يتعرض لأي أضرار مادية، كما لم تسجل أي إصابات بين ركابه، مستبعدة في الوقت نفسه أن تكون الواقعة مرتبطة بشكل مباشر بعملية احتجاز بريطانيا لناقلة نفط تابعة لـ “أسطول الظل” الروسي في المياه ذاتها قبل أيام قليلة، ومؤكدة أن الحادثة تقع حتى الآن في إطار الحوادث المنفصلة والمنعزلة بالرغم من صبغتها العسكرية المقلقة.

وتشير التفاصيل الميدانية المستقاة من الإفادات الرسمية إلى أن اليخت الشراعي الخاص، الذي يُدعى “برايت فيوتشر” (Bright Future) ويبلغ طوله 40 قدماً، كان على متنه زوجان بريطانيان متقاعدان هما آلان وجين كيلفي، حيث واجها ظروفاً جوية ضبابية حدت من الرؤية الأفقية وأدت إلى اقترابهما من الفرقاطة الروسية “الأميرال غريغوروفيتش” (Admiral Grigorovich).

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية في بيان لها أن طاقم الفرقاطة رصد اليخت وهو يسير في “مسار خطير” وقريب جداً من السفينة الحربية، وحاول التواصل معه عبر قنوات الراديو الدولية والتحذير الصوتي وإطلاق قذائف التوهج (المشاعل الضوئية) دون تلقي استجابة.

وأضاف البيان الروسي أنه مع تقلص المسافة بين الطرفين إلى نحو 150 متراً فقط، اتخذ قائد الفرقاطة قراراً احترازياً بإطلاق نيران تحذيرية باستخدام الأسلحة الخفيفة (الرشاشات) عبر مقدمة اليخت لدفعه إلى تغيير مساره وتجنب الاصطدام، مؤكدة أن التحرك الروسي جاء متوافقاً تماماً مع القواعد البحرية الدولية لمنع التصادم في البحار.

وفي المقابل، قدم الزوجان البريطانيان رواية مغايرة جزئياً للأحداث أثناء استجوابهما؛ إذ أكدت السيدة جين كيلفي أن السفينة الحربية الروسية أطلقت خمس صافرات حذر قصيرة، وقاموا على الفور بتعديل مسار اليخت درجتين نحو اليسار لإظهار استجابتهم، إلا أن الفرقاطة عاودت إطلاق الصافرات متبوعة بأربع أو خمس رصاصات تحذيرية في الهواء من مسافة قُدرت بنحو 450 متراً.

ونفت كيلفي أن يكون يختهم في مسار تصادمي حتمي، واصفة إطلاق النار بأنه “إجراء غير ضروري ومفاجئ”، ومؤكدة عدم رؤيتهم لأي مشاعل ضوئية أو تلقيهم نداءات لاسلكية قبل بدء الدوي.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر دفاعية بريطانية أن الفرقاطة الروسية كانت تخضع للمراقبة اللصيقة من قِبل السفينة الدورية التابعة للبحرية الملكية البريطانية “إتش إم إس ميرسي” (HMS Mersey)، والتي هرعت لتقديم الدعم لليخت، بينما أرسلت السفينة التوأم “إتش إم إس تاين” (HMS Tyne) قارباً سريعاً للاطمئنان على سلامة الطاقم المدني وجمع الأدلة وبدء التحقيق الفني، وسط تكهنات عسكرية بريطانية بأن الفرقاطة الروسية ربما كانت تعاني من عطل ميكانيكي جزئي جعلها في حالة “انجراف” وبطء في المناورة، مما زاد من توجس طاقمها العسكري ودفعهم لرد الفعل الخشن.