تصاعدت التوترات السياسية والخلافات الحادة داخل أروقة الاتحاد الأوروبي عقب التطورات الأخيرة الناجمة عن تدفقات أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين نحو مدينة سبتة، مما دفع عدداً من القادة والسياسيين في العواصم الأوروبية إلى التشكيك في نجاعة المنظومة الحدودية الحالية والمطالبة بإجراء مراجعات جذرية لقواعد حرية التنقل في منطقة “شنغن”.
وجاء هذا الحراك السياسي المكثف إثر محاولات عبور جماعية واحتشادات شهدتها الحدود البرية لمدينة سبتة، مما شكل ضغطاً أمنياً ولوجستياً كبيراً على السلطات الإسبانية، وأثار موجة من القلق لدى حكومات أوروبا الغربية والوسطى خوفاً من امتداد موجات الهجرة وتسلل المهاجرين عبر الحدود الداخلية للدول الأعضاء دون رقابة صارمة.
وفي هذا السياق، طالبت أحزاب وحكومات أوروبية، تقدمتها إيطاليا والنمسا ودول أخرى، بعقد اجتماع طارئ لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي لبحث إعادة فرض الرقابة المؤقتة على الحدود الداخلية بين الدول، وتشديد الإجراءات على حدود منطقة “شنغن” الخارجية، معتبرة أن التساهل في حماية الحدود الساحلية والبرية الجنوبية يهدد الأمن القومي الأوروبي ويضعف التماسك السياسي للاتحاد.
في المقابل، دعت المفوضية الأوروبية وعدد من الدول الأعضاء إلى التهدئة وضبط النفس، مؤكدين ضرورة الالتزام بالاتفاقيات المبرمة ومبدأ التضامن الأوروبي في توزيع الأعباء، إلى جانب تقديم الدعم اللوجستي والمالي اللازم للدول الواقعة على خط المواجهة الأول للهجرة مثل إسبانيا وإيطاليا واليونان، وتجنب اتخاذ قرارات أحادية من شأنها تفكيك اتفاقية “شنغن” التي تُعد إحدى أهم ركائز التكامل الأوروبي.
وسلطت هذه الأزمة الضوء مجدداً على الانقسام العميق المستمر داخل الاتحاد الأوروبي بشأن الميثاق الجديد للهجرة واللجوء، حيث تصر دول الجوار الجنوبي على ضرورة وجود آلية إجبارية لإعادة توزيع المهاجرين، في حين ترفض دول شرق وأوروبا الوسطى التنازل عن سيادتها على ملف الحدود أو قبول حصص إلزامية لاستقبال اللاجئين.



