تقارير

انهيار المعيشة تحت سلطة الحوثيين

تقرير خاص


في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي، لا يبدو أن الأزمة المعيشية مرتبطة بارتفاع الأسعار فقط، بل ببنية اقتصادية مثقلة بالرسوم غير الرسمية والجبايات المتعددة التي تفرض على التجار والأنشطة الصغيرة على حد سواء. مصادر تجارية في صنعاء تقول إن السلع تمر عبر أكثر من جهة تحصيل قبل وصولها إلى السوق، ما يؤدي إلى تضخم الأسعار بشكل متسلسل، يجعل المستهلك الأخير الحلقة الأضعف دائماً. أحد التجار يصف الوضع قائلاً إن “كل جهة تطلب نصيبها، وفي النهاية يدفع المواطن الثمن مضاعفاً دون أي رقابة حقيقية”.

هذا التضييق لا يقتصر على حركة التجارة فقط، بل يمتد إلى بيئة العمل نفسها، حيث يشكو أصحاب المحلات الصغيرة من اشتراطات متزايدة ورسوم متكررة تجعل الاستمرار في النشاط التجاري مخاطرة أكثر من كونه استثماراً.

في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي، لا يبدو أن الأزمة المعيشية مرتبطة بارتفاع الأسعار فقط، بل ببنية اقتصادية مثقلة بالرسوم غير الرسمية والجبايات المتعددة التي تفرض على التجار والأنشطة الصغيرة على حد سواء. مصادر تجارية في صنعاء تقول إن السلع تمر عبر أكثر من جهة تحصيل قبل وصولها إلى السوق، ما يؤدي إلى تضخم الأسعار بشكل متسلسل، يجعل المستهلك الأخير الحلقة الأضعف دائماً. أحد التجار يصف الوضع قائلاً إن “كل جهة تطلب نصيبها، وفي النهاية يدفع المواطن الثمن مضاعفاً دون أي رقابة حقيقية”.

هذا التضييق لا يقتصر على حركة التجارة فقط، بل يمتد إلى بيئة العمل نفسها، حيث يشكو أصحاب المحلات الصغيرة من اشتراطات متزايدة ورسوم متكررة تجعل الاستمرار في النشاط التجاري مخاطرة أكثر من كونه استثماراً.

أسر منهكة
في أسواق صنعاء القديمة، المشهد اليومي يعكس حالة ركود ممتدة. الحركة محدودة، والشراء يتم بالكميات الصغيرة، فيما يكتفي كثير من المواطنين بالمشاهدة دون قدرة فعلية على الشراء. بائع خضار في السوق يقول إن “الزبائن يسألون عن الأسعار ثم يغادرون، لا أحد يشتري كما كان في السابق”.

تراجع القوة الشرائية لا يرتبط فقط بارتفاع الأسعار، بل بانقطاع أو تأخر الرواتب لشريحة واسعة من الموظفين، ما جعل السوق يعتمد بشكل شبه كامل على تحويلات خارجية أو أعمال يومية غير مستقرة.

داخل الأحياء الفقيرة، تتجلى الأزمة بشكل أكثر قسوة. أم لخمسة أطفال من محافظة إب تروي أن يومها أصبح يدور حول سؤال واحد: ماذا سنأكل اليوم؟ تقول إن الأسرة تعتمد على وجبة واحدة في كثير من الأيام، وأحياناً يتم الاستغناء عن وجبة العشاء بالكامل. وتضيف أن الأطفال اعتادوا على واقع لا يشبه ما كان قبل سنوات، حيث أصبح الطلب على الطعام أو الاحتياجات الأساسية يواجه بصمت وعجز دائم.

هذه الحالة لا تبدو فردية، إذ تتكرر الشهادات نفسها في أكثر من منطقة، مع اختلاف التفاصيل وبقاء النتيجة واحدة: أسر تعيش على هامش القدرة على البقاء.

رواتب غائبة
أزمة الرواتب المستمرة تمثل أحد أكثر العوامل تأثيراً على الحياة اليومية. معلم في صنعاء يقول إنه لم يعد يعتبر الراتب جزءاً من دخله الشهري، بل “ذكرى إدارية لا تصل في وقتها”. هذا الانقطاع دفع كثيراً من الموظفين إلى البحث عن أعمال إضافية، بعضها لا يغطي سوى الحد الأدنى من الاحتياجات.

غياب الرواتب لا يؤثر فقط على الأسر، بل ينعكس على الدورة الاقتصادية بأكملها، حيث تتراجع القدرة الشرائية ويضعف الطلب على السلع والخدمات.

في المستشفيات العامة، يحذر أطباء من ارتفاع حالات سوء التغذية، خاصة بين الأطفال في المناطق الفقيرة. طبيب في مستشفى حكومي بصنعاء يقول إن بعض الحالات تصل في مراحل متقدمة من الهزال، نتيجة سوء التغذية المزمن وعدم توفر الرعاية الكافية في الوقت المناسب.

النقص في الأدوية والمستلزمات الطبية يزيد من تعقيد الوضع، ويجعل التعامل مع الحالات الحرجة أكثر صعوبة، في ظل ضغط متزايد على القطاع الصحي.

أصوات غاضبة
في الشارع، تتصاعد حالة من الانتقاد تجاه السياسات الاقتصادية والإدارية القائمة، حيث يرى مواطنون أن الأولويات لا تتجه نحو تحسين حياة الناس بقدر ما تتجه نحو فرض المزيد من الرسوم والإجراءات المالية. أحد الناشطين المحليين يقول إن “المشكلة لم تعد في الفقر فقط، بل في إدارة الفقر بطريقة تزيده تعقيداً واستدامة”.

في النهاية، يبدو المشهد اليومي في مناطق واسعة من اليمن كحالة استنزاف طويلة الأمد، حيث تتحول تفاصيل الحياة الأساسية إلى تحديات يومية مرهقة. من تأمين الغذاء إلى العلاج، ومن العمل إلى الدخل، يعيش السكان في دائرة مغلقة من الضغوط التي لا تبدو أنها تقترب من الانفراج، بل تتسع ببطء وثقل أكبر مع مرور الوقت.
في أسواق صنعاء القديمة، المشهد اليومي يعكس حالة ركود ممتدة. الحركة محدودة، والشراء يتم بالكميات الصغيرة، فيما يكتفي كثير من المواطنين بالمشاهدة دون قدرة فعلية على الشراء. بائع خضار في السوق يقول إن “الزبائن يسألون عن الأسعار ثم يغادرون، لا أحد يشتري كما كان في السابق”.

تراجع القوة الشرائية لا يرتبط فقط بارتفاع الأسعار، بل بانقطاع أو تأخر الرواتب لشريحة واسعة من الموظفين، ما جعل السوق يعتمد بشكل شبه كامل على تحويلات خارجية أو أعمال يومية غير مستقرة.