افتتح رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتور شائع محسن الزنداني، اليوم الأحد، أعمال المؤتمر الوطني للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، بمشاركة وزراء ومحافظين وممثلين عن المنظمات الدولية وشركاء التنمية، تحت شعار “نحو حوكمة لامركزية وتمكين مؤسسي مستدام”.
وأكد الزنداني في كلمته الافتتاحية أن المؤتمر لا يهدف إلى رسم حدود فاصلة بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية، بل إلى بناء علاقة تكاملية أكثر فاعلية تضع خدمة المواطن في مقدمة الأولويات، مشيراً إلى أن معركة الدولة اليوم لا تقتصر على استعادة المؤسسات التي دمرتها الحرب التي أشعلتها مليشيات الحوثي، بل تمتد إلى بناء مؤسسات أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.
وقال إن جزءاً كبيراً من التحديات لا يرتبط فقط بشح الموارد، وإنما بطريقة إدارتها وتوزيع الصلاحيات والمسؤوليات، موضحاً أن النموذج الإداري المركزي الذي ورثته الدولة أسهم في تعقيد الإجراءات وتأخير الخدمات، فيما استغلت بعض السلطات المحلية الظروف الاستثنائية لتجاوز القوانين والضوابط المالية والإدارية.
وشدد رئيس الوزراء على أن منح السلطات المحلية مزيداً من المرونة يهدف إلى تسهيل حياة المواطنين وتسريع وتيرة التنمية، لكنه لا يعني إنشاء كيانات مستقلة خارج إطار الدولة أو تجاوز سلطة القانون.
وأضاف أن قوة أي سلطة محلية تُقاس بمدى التزامها بالقانون والشفافية والمؤسسية، باعتبارها ركائز أساسية للحكم الرشيد ومكافحة الفساد، مؤكداً أن الحكومة تتجه نحو الانتقال من إدارة التفاصيل اليومية إلى إدارة السياسات العامة، مع اتخاذ إجراءات صارمة بحق كل من يثبت تجاوزه للأنظمة والقوانين على المستويين المركزي والمحلي.
وفي الملف المالي، أكد الزنداني أن تحصيل الموارد العامة يجب أن يُنظر إليه باعتباره عقداً اجتماعياً يهدف إلى توجيه المال العام لخدمة التنمية وتحسين الخدمات الأساسية، متعهداً بضبط الأوعية الإيرادية وضمان توجيهها نحو مشاريع ملموسة في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم.
كما وجّه رسالة إلى المنظمات الدولية وشركاء التنمية، أكد فيها أن دعم السلطات المحلية يمثل استثماراً مباشراً في الاستقرار والتعافي وبناء الدولة، وأن نجاح المشاريع المحلية ينعكس بصورة مباشرة على تعزيز صمود مؤسسات الدولة.
من جانبه، أكد وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة أن الحكومة تتجه نحو مرحلة جديدة تقوم على تعزيز اللامركزية وتمكين السلطات المحلية إدارياً ومالياً، واصفاً المؤتمر بأنه محطة مفصلية لإعادة تنظيم العلاقة بين المركز والمحافظات على أسس واضحة وعادلة.
وأشار باسلمة إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب معالجة الاختلالات المتعلقة بتوزيع الصلاحيات والموارد، بما يحقق التوازن بين هيبة الدولة وتمكين السلطات المحلية من أداء مهامها بكفاءة.
بدوره، أعلن السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر دعم بلاده الكامل لجهود الحكومة اليمنية في مسار اللامركزية، مؤكداً استعداد ألمانيا للمشاركة ضمن مجموعة الداعمين الرئيسيين لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للإدارة المحلية ودعم برامج التنمية المحلية في اليمن.
ويستمر المؤتمر على مدى ثلاثة أيام، وسط آمال بأن يخرج بتوصيات عملية تسهم في تعزيز الشراكة بين الحكومة والسلطات المحلية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة والتنمية المستدامة.



