فلسطين_ الوعل اليمني
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم العاشر على التوالي، عدوانها العسكري على مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، وسط تشديد الحصار على أحيائها، وتصعيد عمليات المداهمة والاعتقال والتهجير القسري، في وقت تتسع فيه تداعيات الحملة لتطال المنازل والمنشآت التجارية والمدارس والأراضي الزراعية، وتلقي بأعبائها على آلاف الفلسطينيين.
وتشهد المناطق الغربية من المدينة، ولا سيما دير بحة وعين دير بحة والجلدة، انتشاراً عسكرياً مكثفاً، بالتزامن مع دفع قوات الاحتلال تعزيزات إضافية إلى تلك المناطق، وإغلاق الطرق والمداخل، ومداهمة منازل المواطنين وتفتيشها وتخريب محتوياتها، وسط إجبار مزيد من العائلات على مغادرة مساكنها تحت تهديد السلاح.
وبحسب أحدث المعطيات المحلية، تجاوز عدد العائلات المتضررة من العدوان 780 عائلة، بينها 537 عائلة هُجّرت قسراً من منازلها، فيما يواجه نحو 5 آلاف فلسطيني ظروفاً قاسية بين النزوح والحصار داخل الأحياء السكنية، في ظل القيود المفروضة على الحركة ومنع السكان من العودة إلى منازلهم.
وتكشف بيانات لجنة المساندة والإغاثة حجم التداعيات الإنسانية، إذ اعتمدت بيانات 537 أسرة تضم 3361 فرداً، بينهم 232 رضيعاً و1193 طفلاً، و326 من كبار السن، و147 امرأة حاملاً ومرضعاً، إضافة إلى 32 شخصاً من ذوي الإعاقة و213 من أصحاب الأمراض المزمنة.
وتأتي هذه الأوضاع في ظل استمرار إغلاق مناطق سكنية كاملة، إذ أعلنت قوات الاحتلال حي عين دير بحة منطقة عسكرية مغلقة، ومنعت المواطنين من التحرك في أزقته، بالتزامن مع احتجاز عشرات الشبان وإخضاعهم للتحقيق الميداني، وسط مشاهد وثقت التنكيل بفلسطينيين وإجبارهم على الوقوف في أوضاع مهينة.
هدم واعتقالات
وتصاعدت الإجراءات العسكرية عقب تفجير قوات الاحتلال، يوم الجمعة، منزلي الشهيدين أحمد وحمودة الجعبة في منطقة دير بحة، بعد استشهادهما برصاص الاحتلال في 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عند حاجز فرش الهوى شمالي المدينة.
وفي سياق متصل، أخطرت قوات الاحتلال أصحاب معرض للبلاط في منطقة فرش الهوى غربي الخليل بإخلائه خلال 24 ساعة، تمهيداً لهدمه، فيما أجبرت مواطنين على مغادرة المنطقة تحت تهديد السلاح، بعد استقدام جرافة عسكرية إلى المكان.
كما اعتقلت قوات الاحتلال، منذ بدء عدوانها، أكثر من 115 فلسطينياً، بينهم فتاة، واحتجزت مئات المواطنين لساعات طويلة، وأخضعتهم للتحقيق الميداني والتنكيل، في إطار حملة الاقتحامات المتواصلة التي تطال الأحياء السكنية.
شلل اقتصادي
ولم تتوقف آثار الحصار عند تهجير السكان ومداهمة المنازل، بل امتدت إلى مختلف مناحي الحياة الاقتصادية، إذ أغلقت قوات الاحتلال 327 متجراً بأوامر عسكرية، وهدمت 15 منزلاً ومنشأة، وفق البيانات المحلية.
وقدرت الغرفة التجارية في الخليل الخسائر المباشرة الناجمة عن الإغلاقات بما يتراوح بين 10 و12 مليون شيكل يومياً، بينها نحو مليون شيكل في قطاع الحليب وحده، نتيجة تعطيل حركة البيع والتوزيع وصعوبة وصول البضائع إلى الأسواق.
كما أشارت بيانات بلدية الخليل إلى تجاوز خسائر البنية التحتية 6 ملايين شيكل، فيما بلغت خسائر قطاعي الصحة والبيئة نحو 500 ألف شيكل، جراء الأضرار التي لحقت بالطرق والشبكات والمرافق العامة.
تعطيل التعليم
وامتد تأثير العدوان إلى القطاع التعليمي، حيث تعذر على نحو 80 ألف طالب وطالبة الوصول إلى مدارسهم في مدينة الخليل، فيما أظهرت بيانات أخرى تعطل العملية التعليمية لنحو 262 ألف طالب في 589 مدرسة على مستوى المحافظة خلال الأسبوع الماضي، مع استمرار حرمان آلاف الطلبة في المناطق المحاصرة والمهجرة من الالتحاق بمدارسهم.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه القيود على حركة المواطنين، لم يسلم القطاع الزراعي من الاعتداءات، إذ هاجم مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، مزارعين في خربة الخرابة شرق بلدة السموع جنوبي الخليل، وأجبروهم تحت تهديد السلاح على مغادرة أراضيهم، وسرقوا ثمار الزيتون.
وتواصل قوات الاحتلال إغلاق مداخل الخليل ومخارجها، ونصب السواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية على الطرق الرئيسية والفرعية، ما أدى إلى عزل مناطق سكنية وعرقلة وصول المواطنين إلى الخدمات الأساسية، فضلاً عن استمرار المداهمات الليلية وتخريب الممتلكات.
ومع دخول العدوان يومه العاشر، تتفاقم معاناة العائلات الفلسطينية التي وجدت نفسها أمام خيار النزوح القسري أو البقاء تحت الحصار، في ظل تواصل الاعتقالات والهدم والإغلاقات، واتساع الأضرار التي طالت مختلف القطاعات، دون مؤشرات على تراجع الإجراءات العسكرية المفروضة على المدينة



