تواصل مجموعات القطع البحرية والطائرات التابعة للقوات البحرية الأمريكية عمليات بحث وإنقاذ واسعة النطاق وعاجلة في مياه بحر العرب، وذلك بحثاً عن أحد أفراد طاقم مروحية عسكرية فُقد أثره عقب هبوط اضطراري فوق سطح الماء تعرضت له الطائرة يوم أمس، الأربعاء.
وأفاد بيان رسمي صادر عن القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية والأسطول الخامس بأن الحادث أسفر أيضاً عن تعرض ثلاثة آخرين من أفراد الطاقم لإصابات متفاوتة، غير أن حالتهم الصحية وُصفت بالمستقرة بعد إنقاذهم ونقلهم على الفور لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
ووفقاً للتفاصيل الميدانية التي أعلنتها الدوائر العسكرية، فإن المروحية المنكوبة هي من طراز “إم إتش-60 إس سيهوك” (MH-60S Seahawk)، وكانت تابعة للمجموعة القتالية المرافقة لحاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرارد إتش دبليو بوش” (USS George H.W. Bush CVN 77) وتعمل ضمن نطاق عمليات الأسطول الخامس.
ووقع الحادث في الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء في تمام الساعة الثالثة والنصف فجراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، حيث واجه الطاقم المكون من أربعة أفراد خللاً مفاجئاً أجبر قائد الطائرة على اتخاذ قرار سريع بالهبوط الاضطراري في عرض البحر، وهو نوع من المناورات التي يصفها خبراء الطيران بالخطيرة للغاية نظراً لاحتمالية انقلاب هذا الطراز من الطائرات ثقيلة الجزء العلوي رأساً على عقب فور ملامستها للمياه.
وأكدت القيادة العسكرية الأمريكية بشكل قاطع أنه لا توجد أي مؤشرات أو أدلة تربط الحادث بعمل عدائي أو استهداف مباشر من قِبل قوى إقليمية، مشيرة إلى أن التحقيقات الفنية قد بدأت بالفعل للوقوف على الأسباب التقنية أو البشرية الكامنة وراء هذا السقوط.
ويأتي هذا الحادث في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة انتشاراً عسكرياً أمريكياً مكثفاً يقدر بأكثر من 50 ألف جندي، وبالتزامن مع سريان هدنة برية وبحرية مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران فتحت المجال لمفاوضات دبلوماسية جارية في العاصمة القطرية الدوحة لتخفيف حدة الصراع الإقليمي وإعادة تأمين الممرات المائية الحيوية كـ مضيق هرمز وبحر العرب.
ويعد هذا الحادث هو الثاني من نوعه للآليات الجوية الأمريكية في المنطقة خلال أسابيع قليلة؛ إذ سبق وأن سقطت مروحية هجومية من طراز “أباتشي” تابعة للجيش الأمريكي في مياه خليج عُمان القريب في وقت سابق من شهر يونيو/حزيران الماضي، وتمت عمليات إنقاذ طاقمها بواسطة قارب مسيّر.
وتكثف الطائرات والسفن الحربية الأمريكية المتواجدة في محيط الحاملة “جورج بوش” عمليات التمشيط المستمر للموج في محاولة للعثور على الجندي المفقود مع مرور أكثر من 24 ساعة على غرق المروحية.



