أطلقت المنظمات الإغاثية الدولية ووكالات الأمم المتحدة اليوم، الأربعاء، تحذيرات عاجلة من خطر الانهيار الشامل للنظام الصحي وتفشي الأوبئة والأمراض المعدية في فنزويلا، وذلك بعد مرور أسبوع على الزلزالين المتتاليين المدمرين اللذين ضربا القطاع الشمالي والوسط من البلاد بقوة 7.2 و 7.5 درجة على مقياس ريختر.
وتصاعدت المخاوف الإنسانية مع رصد فجوات حادة في خدمات الرعاية الطبية الأساسية، وانقطاع شبكات المياه والصرف الصحي، لاسيما في ظل وجود مئات الآلاف من النازحين الذين يفترشون الشوارع والحدائق العامة أو يقيمون في مراكز إيواء مؤقتة تفتقر لأدنى معايير السلامة والنظافة الشخصية، مما يمهد لبيئة خصبة لانتشار أمراض مثل الحصبة والدفتيريا والملاريا وحمى الضنك.
وأكدت البيانات الرسمية الصادرة عن رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية، خورخي رودريغيز، أن حصيلة الوفيات المؤكدة جراء الكارثة قفزت لتتجاوز 1,943 قتيلًا، في حين تخطى عدد المصابين حاجز 10,571 شخصًا، بالتزامن مع استمرار جهود البحث المضنية التي تقودها فرق إنقاذ محلية ودولية من 27 دولة لانتشال العالقين والمفقودين من تحت الركام بالاستعانة بالكلاب المدربة.
وفي المقابل، أظهرت تقييمات الرادار والتحليلات السريعة المبنية على صور الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية، أن الدمار الحقيقي يفوق التقديرات الأولية بكثير، حيث رصدت الأقمار تضرر أو تدمير ما يقرب من 58,870 مبنى ومنشأة سكنية وحكومية عبر المنطقة المنكوبة، وتحديدًا بالقرب من المركز السطحي للزلزال والمناطق الساحلية في ولاية لاغواييرا والعاصمة كاراكاس.
وفيما يخص تقييم البنية التحتية الطبية، أفادت منظمة الصحة العالمية بأن المنظومة الصحية الفنزويلية، التي عانت لسنوات طويلة من التدهور الاقتصادي، أصبحت تحت ضغط هائل غير مسبوق؛ إذ أظهرت المسوح الميدانية لـ 21 منشأة طبية رئيسية في المناطق المتضررة أن ثلاث مستشفيات باتت في حالة حرجة بالكامل، بينما تعاني ست مستشفيات أخرى من أضرار هيكلية جسيمة تجعلها تعمل بشكل جزئي فقط.
وتسبب هذا الوضع في تكدس الجرحى، وتراكم العمليات الجراحية الطارئة، فضلًا عن تسجيل نقص حاد في الكوادر الطبية التمريضية والمتخصصة في توليد النساء ورعاية الأمومة إثر فقدانهم أو محاصرتهم جراء الزلزال، إلى جانب انهيار الخدمات الجنائية ومرافق حفظ الجثث التي تخطت طاقتها الاستيعابية القصوى.
وعلى الصعيد الميداني والإغاثي، يعيش الناجون حالة من الذعر المستمر نتيجة الهزات الارتدادية المتكررة والتي كان أحدثها هزة بقوة 4.6 درجة بثت الرعب في قلوب السكان ودفعتهم للهروب إلى الساحات المفتوحة، بينما تتفاقم أزمة نقص الغذاء والمياه الصالحة للشرب وسط تقارير عن وقوع حوادث نهب محدودة في مدينة لاغواييرا الساحلية نتيجة تأخر وصول المساعدات لبعض الأحياء.
وذكرت منظمة الهجرة الدولية أن الأزمة قد تطال خطوط عيش نحو 6.7 مليون شخص يحتاجون بشكل عاجل إلى المأوى والدعم الطبي، في الوقت الذي أعلنت فيه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمة اليونيسف عن تسيير شحنات إغاثية عاجلة تحتوي على مستلزمات طبية وغذائية مخصصة للأطفال والعائلات المنكوبة، مع توجيه نداءات دولية لجمع تبرعات بملايين الدولارات لتمويل خطط الطوارئ وإعادة الإعمار التي قُدرت تكلفتها المبدئية بنحو 6.7 مليار دولار.



