أصدر المقر المركزي لـ “خاتم الأنبياء”، وهو قيادة العمليات العسكرية المشتركة الأرفع في إيران، اليوم، السبت، بياناً رسمياً أعلن فيه إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية والسفن التجارية بشكل كامل.
وجاء القرار الإيراني المفاجئ بعد أقل من 48 ساعة فقط على بدء تطبيق بنود “مذكرة تفاهم إسلام آباد” السلامية التاريخية، والتي جرى توقيعها رقمياً وبشكل متزامن بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بهدف إنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح الممر المائي الحيوي.
وبررت القيادة الإيرانية هذه الخطوة الصارمة بأنها خطوة رادعة ورداً مباشراً على ما وصفته بالانتهاكات الأمريكية والإسرائيلية الصارخة لبنود الاتفاق، وتحديداً المادة الأولى منه التي تنص على الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كافة الجبهات بما يشمل الأراضي اللبنانية.
وأوضحت طهران في بيانها الذي بثته وسائل الإعلام الرسمية، مثل وكالة “مهر” وتلفزيون “بريس تي في”، أن الولايات المتحدة ارتكبت “خرقاً واضحاً للأمانة والالتزامات” نتيجة عدم تنفيذها المادة الأولى، بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة على مناطق جنوب لبنان والبقاع، وفشل قوات الاحتلال الإسرائيلي في الانسحاب من الأراضي اللبنانية بموجب تفاهمات وقف إطلاق النار.
وأكدت قيادة “خاتم الأنبياء” أن إغلاق المضيق يمثل “الخطوة الأولى فقط من الرد” على نقض العهود، محذرة من أن أي استمرار في “العدوان” سيواجه بتدابير وإجراءات إضافية تم التخطيط لها لإجبار ما وصفته بـ “العدو” على الانصياع الكامل للتعهدات الموقعة، مع توجيه تحذير شديد لجميع السفن التجارية بعدم الاقتراب من المضيق نظراً لأن أمنها وسلامتها باتا في خطر مباشر.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة لتضرب الجهود الدبلوماسية في مقتل، حيث جاء إعلان الإغلاق في نفس الوقت الذي توجهت فيه الوفود المفاوضة من أمريكا وإيران إلى منطقة “بورغنشتوك” في سويسرا لبدء جولة محادثات سرية برعاية سويسرية لتفعيل بنود المذكرة.
وكانت المذكرة، التي تم التوصل إليها عقب أسابيع من المفاوضات الشاقة برعاية باكستانية في إسلام آباد، قد ألزمت واشنطن بالبدء الفوري في تفكيك حصارها البحري عن الموانئ الإيرانية وإلغاء العقوبات الاقتصادية، مقابل سماح إيران بالعبور الآمن والمنظم وغير المشروط لجميع السفن التجارية عبر مضيق هرمز لمدة 60 يوماً كمرحلة انتقالية لصياغة اتفاق نهائي، وهي التفاهمات التي انهارت سريعاً اليوم بفعل الخروقات العسكرية في لبنان.
وقد أثار القرار الإيراني حالة عارمة من الترقب والاضطراب في أسواق الطاقة العالمية والخطوط الملاحية الدولية، نظراً للأهمية الاستراتيجية القصوى لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمي.
وتأثرت حركة الملاحة البحرية بشكل مباشر بعد أن سجلت تدفقات السفن أعلى مستوى لها منذ شهرين فور توقيع الاتفاق، بينما تسود حالة من الغموض بشأن مصير السفن العابرة عبر “الممر الجنوبي” الواقع في المياه الإقليمية العمانية؛ إذ لا تعترف إيران بهذا الممر وتصر على إغلاق الممر الملاحي الشمالي المعتمد دولياً بالقرب من جزيرة لارك، وسط مخاوف جدية من قيام القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني بنشر ألغام بحرية مجدداً لحظر المرور تماماً وإجبار المجتمع الدولي على الضغط لإنفاذ شروط الاتفاق.



