شهدت الأروقة السياسية والميادين العسكرية في إسرائيل تصعيداً لافتاً يعكس حجم التوتر المكتوم بين تل أبيب وواشنطن، حيث أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس اليوم، الأحد، بياناً رسمياً حاسماً أكد فيه أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من “المنطقة الأمنية” التي فرضتها داخل الأراضي اللبنانية، مشدداً على أن الجنود يمتلكون أوامر مستديمة ومباشرة بالتحرك للقضاء على أي تهديد يواجهونه في جنوب لبنان دون وجود أي قيود تحد من عملياتهم العسكرية.
وجاء هذا الموقف الرسمي المتصلب متزامناً مع استمرار الغارات الجوية العنيفة والاشتباكات الميدانية التي أسفرت عن سقوط ضحايا، في تحدٍ واضح للأجواء الدبلوماسية الدولية التي تحاول فرض تهدئة شاملة في المنطقة.
وفي المقابل، وعلى الصعيد السياسي الداخلي، أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حذراً شديداً لتجنب صدام علني مباشر مع الإدارة الأميركية في هذا التوقيت الحرج، حيث وجه تعلييمات صارمة وطلب من جميع وزراء حكومته وأعضاء ائتلافه اليميني ضرورة الامتناع التام عن توجيه أي انتقادات علنية للرئيس الأميركي دونالد ترامب أو لإدارته.
ويعكس هذا التوجيه محاولة نتنياهو الحفاظ على شعرة معاوية مع الحليف الأميركي وتفادي إغضاب البيت الأبيض، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن استياء ترامب من التحركات الإسرائيلية الأخيرة في لبنان وتأثيرها السلبي على مسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
وتأتي هذه التطورات المتقاطعة في وقت بالغ الحساسية، إذ تبدي الأوساط السياسية في إسرائيل، لا سيما أقطاب اليمين المتطرف مثل وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، معارضة علنية شديدة لأي تفاهمات أميركية إيرانية قد تفضي إلى تقييد حرية حركة الجيش الإسرائيلي أو إجباره على الانسحاب من الشريط الأمني بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان، وهو الشريط الذي أعلن الجيش الإسرائيلي توسيعه ليغطي نحو ستة بالمئة من مساحة لبنان مع إصدار أوامر تمنع السكان اللبنانيين من العودة إليه بشكل دائم، مما يضع الحكومة الإسرائيلية في مواجهة حتمية بين حساباتها الأمنية والعسكرية الداخلية وبين الضغوط المتزايدة القادمة من واشنطن.



