دخلت اللائحة الأوروبية الشاملة للذكاء الاصطناعي (EU AI Act)، الأحد، مرحلة جديدة وحاسمة بتطبيق المادة 50 المتخصصة في الشفافية وتنظيم المحتوى الاصطناعي عبر كافة دول الاتحاد الأوروبي.
وبموجب القواعد الإلزامية الجديدة التي يتولى الإشراف عليها “مكتب الذكاء الاصطناعي” التابع للكميسية الأوروبية بالتنسيق مع الهيئات الوطنية، أصبحت الشركات والمطورون ومقدّمو الخدمات التقنية ملزمين قانونياً بوضع علامات مائية ملموسة وغير ملموسة (تقنية وقابلة للقراءة آلياً) لتحديد كل نص أو صورة أو تسجيل صوتي أو مقطع فيديو تم إنشاؤه أو تعديله بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الإفصاح المباشر للمستخدمين عند تفاعلهم مع الأنظمة التفاعلية كالمساعدات الذكية وروبوتات الدردشة.
وتستهدف هذه القواعد الصارمة الحد من التضليل الرقمي، وعمليات الاحتيال، وانتشار فيديوهات وتسجيلات “التزييف العميق” (Deepfakes) التي قد تُستخدم لإرباك الرأي العام أو انتهاك الخصوصية.
وتفرض اللائحة على صنّاع ومروجي أجهزة ومخرجات الذكاء الاصطناعي دمج ترميز وشفرات رقمية غير مرئية داخل الملفات المخرجة لتسهيل اكتشافها وتتبع مصدرها عبر برامج الرصد الرقمي، مع استثناء بعض التعديلات البسيطة والتطبيق الإرشادي كأدوات التدقيق اللغوي وإصلاح الأخطاء الإملائية.
كما تنص التعليمات على التزام خاص بالنسبة للجهات التي تنشر نصوصاً مولّدة بالذكاء الاصطناعي في القضايا ذات النفع العام، حيث يُلزم المنشور ببيان واضح يشير إلى مصدره الاصطناعي ما لم يخضع لمراجعة وتدقيق بشريين كاملين.
ولتمهيد الطريق أمام التطبيق العملي، أطلقت المفوضية الأوروبية “مدونة الممارسات الخاصة بشفافية المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي” (Code of Practice on Transparency of AI-generated Content)، والتي عمل على إعدادها خبراء مستقلون وممثلون عن القطاع التقني والمجتمع المدني.
وضمت قائمة الموقّعين الأوائل على المدونة أكثر من 180 شركة ومؤسسة تقنية كبرى لتأكيد التزامها بالمعايير الفنية وشفرات التتبع، بينما يواجه المخالفون لهذه الالتزامات عقوبات مالية وغرامات باهظة قد تصل إلى 15 مليون يورو أو 3% من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية للشركة المخالفة.



