أخبار اليمن

أنس القاضي ينتقد مفتاح: الجوع لا يُعالج بالمواعظ والبطالة ليست كسلاً


انتقد الكاتب اليمني أنس القاضي التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها القائم بأعمال رئيس الوزراء في حكومة صنعاء التابعة لمليشيات الحوثي، محمد مفتاح، معتبراً أنها تعكس فهماً قديماً للأزمة الاقتصادية، ولا تنسجم مع تعقيدات الواقع المعيشي الذي يعيشه اليمنيون اليوم.

وقال القاضي إن مقولة: “اترك الكسل وبكّر واطلب الله” لا يمكن أن تمثل تفسيراً حقيقياً للأزمة الاقتصادية الراهنة، ولا أن تشكل حلاً لمشكلة البطالة والفقر المتفاقمة، مشيراً إلى أن مثل هذه الطروحات تنتمي إلى حقبة كان الاقتصاد فيها قائماً على الزراعة والحرف البسيطة والموارد الطبيعية المباشرة.

وأوضح أن الإنسان في الماضي كان قادراً على زيادة دخله من خلال التوسع في العمل الزراعي أو الرعي أو الاحتطاب وغيرها من الأنشطة التقليدية، أما اليوم فإن الاقتصاد بات أكثر تعقيداً، ويعتمد على الصناعة والخدمات والأسواق الحديثة وشبكات التمويل والتجارة وفرص العمل المنظمة.

وأضاف أن البطالة في العصر الحديث لا يمكن اختزالها في الفشل الفردي أو الكسل، بل هي أزمة اقتصادية واسعة تمس مختلف فئات المجتمع، من العمال والحرفيين إلى الخريجين وحملة الشهادات العليا وأساتذة الجامعات.

وأكد القاضي أن تحميل المواطنين مسؤولية أوضاعهم المعيشية يتجاهل الحقائق الاقتصادية القائمة، ويتجاوز الأسباب الحقيقية للأزمة المرتبطة بتراجع النشاط الاقتصادي وانكماش سوق العمل وغياب الفرص.

وفي ختام حديثه، وجه القاضي رسالة لاذعة إلى حكومة صنعاء، قائلاً إنها “ربما لا تعلم أن هناك عمالاً يخرجون مع أول ضوء للفجر، قبل أن تستيقظ الطيور، بحثاً عن لقمة العيش، ثم ينتهي بهم الحال عند الظهيرة واقفين أمام المطاعم ينتظرون ما قد يتركه الزبائن من بقايا الطعام”.

وأضاف: “هؤلاء لم يبقوا في منازلهم، ولم يستسلموا للكسل كما يُقال، بل خرجوا وطرقوا أبواب الرزق مراراً، لكنهم لم يجدوا عملاً، لا لأنهم كسالى، بل لأن الاقتصاد لم يعد قادراً على استيعابهم”.

وتأتي تصريحات القاضي في سياق موجة انتقادات واسعة أثارتها تصريحات محمد مفتاح، التي دعا فيها المواطنين إلى العمل حتى دون أجر، معتبراً أن ذلك قد يكون وسيلة لتجاوز الظروف المعيشية الصعبة، وهو ما قوبل بردود فعل غاضبة من ناشطين وسياسيين ومتابعين للشأن العام.