أعلنت الإدارة الأمريكية، اليوم الثلاثاء، عن فرض رسوم جمركية إضافية مرتفعة بنسبة 50% على قائمة موسعة من المنتجات والبضائع المستوردة من كندا، في خطوة تمثل تصعيداً حاداً في العلاقات التجارية بين البلدين الجارين؛ واستهدفت القرارات الأمريكية الجديدة قطاعات استهلاكية وصناعية متنوعة شملت المعدات واللوازم الرياضية، والمشروبات، إضافة إلى مواد البناء الأساسية وفي مقدمتها الأسمنت.
وتأتي هذه الخطوة المشددة من جانب واشنطن في إطار توجهات حماية الصناعات الوطنية ومحاولة إعادة توجيه سلاسل التوريد المحلية، حيث اعتبرت الإدارة الأمريكية أن هذه التدابير الجمركية تهدف إلى معالجة ما وصفته بالفجوات التجارية وحماية المنتجين المحليين من المنافسة الشمالية، على الرغم من الاعتراضات الواسعة من قبل قطاعات الأعمال والشركات الاستيرادية التي حذرت من ارتفاع تكاليف البناء والمعيشة داخل الأسواق الأمريكية.
وفي مقابل ذلك، ردت الحكومة الكندية في أوتاوا بإعرابها عن رفضها الشديد للقرارات الأمريكية الأخيرة، مؤكدة استعدادها التام لاتخاذ كافة الخطوات اللازمة لحماية الشركات والعمال الكنديين؛ وأبدت أوتاوا جاهزيتها لإعادة مراجعة المحادثات التجارية القائمة وتصعيد الرد عبر مروحة من الخيارات الاقتصادية والدبلوماسية لتوفير الحماية المباشرة لأسواقها المتأثرة بهذه التعريفات المرتفعة.
وعلى الرغم من نبرة التصعيد، حرصت الحكومة الكندية على تأكيد تمسكها الكامل بأحكام وبنود اتفاقية التجارة الحرة الشاملة في أمريكا الشمالية (CUSMA)، مشددة على أن الإجراءات الجمركية الأحادية تتنافى مع روح الاتفاقية الثلاثية التي تجمع كندا والولايات المتحدة والمكسيك؛ ودعت أوتاوا إلى احترام الأطر القانونية وآليات فض النزاعات التجارية المنصوص عليها في الاتفاقية لتجنب الإضرار بالشراكة الاقتصادية الإقليمية.
وحذر خبراء واقتصاديون من أن فرض رسوم بنسبة 50% على مواد بناء حيوية مثل الأسمنت قد يؤدي إلى اضطرابات في قطاع الإنشاءات والعقارات داخل الولايات المتحدة نتيجة ارتفاع التكاليف المباشرة، في حين من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة جولات مكثفة من التفاوض والضغط الدبلوماسي بين البلدين لمنع تفاقم النزاع التجاري وامتداده إلى قطاعات حيوية أخرى.



