أخبار المنطقة

ألبانيز: إسرائيل تحارب الحقيقة في غزة والإعلام الغربي يتستر على جرائمها

إسرائيل تحارب الحقيقة في غزة وألبانيز تنتقد تستر الإعلام الغربي

اتهمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، إسرائيل بشن حرب على الحقيقة بالتوازي مع حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، مؤكدة أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين وتدمير المؤسسات الإعلامية والتعتيم على الجرائم يهدد حق العالم في معرفة ما يجري على الأرض.

وجاءت تصريحات ألبانيز خلال إحاطة صحفية في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، عرضت خلالها نتائج تقريرها المقدم إلى الجمعية العامة بعنوان «الحقيقة تحت الأنقاض: الإعلام في زمن الإبادة الجماعية»، الذي يتناول الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين ودور وسائل الإعلام في نقل وقائع الحرب على غزة.

وأوضحت ألبانيز أن إسرائيل تعمدت إسكات الشهود على جرائمها من خلال قتل الصحفيين الفلسطينيين، واستهداف عائلاتهم، وتدمير البنية التحتية للمؤسسات الإعلامية، في محاولة لمنع نقل حقيقة ما يتعرض له الفلسطينيون في القطاع.

وبحسب الأرقام التي أوردها المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، قتلت إسرائيل 263 صحفياً وعاملاً في المجال الإعلامي، وأصابت أكثر من 433 آخرين، منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وفي السياق ذاته، اتهمت ألبانيز إسرائيل بفرض قيود واسعة على العمل الصحفي داخلها، مشيرة إلى حظر أكثر من 1600 مقال وفرض الرقابة على أكثر من 1100 مقال خلال عام 2024، إلى جانب استخدام منصات التواصل الاجتماعي، بينها فيسبوك وإنستغرام وتيك توك، في ما وصفته بـ«حرب معلومات».

كما انتقدت استمرار منع الصحافة الأجنبية من دخول قطاع غزة بصورة مستقلة، معتبرة أن الضغط الذي تمارسه المؤسسات الإعلامية الغربية للسماح للصحفيين الأجانب بالوصول إلى القطاع لا يرقى إلى مستوى خطورة الوضع.

وشددت على أن التوثيق الذي يقدمه الصحفيون الفلسطينيون لما يجري في غزة لا يحتاج إلى وجود صحافة أجنبية حتى يُعترف به، في وقت يواصل فيه هؤلاء أداء عملهم وسط القصف والقتل والتدمير.

تواطؤ إعلامي

وفي انتقادها للتغطية الغربية للحرب قالت ألبانيز إن وسائل إعلام دولية بارزة أخفقت في نقل حقيقة ما يتعرض له الفلسطينيون، وأسهمت في ترسيخ الرواية الإسرائيلية على حساب أصوات الضحايا مشيرة إلى مؤسسات من بينها «بي بي سي» و«سي إن إن» وصحيفة «نيويورك تايمز».

واتهمت وسائل إعلام إسرائيلية خصوصاً القناتين 12 و14، بالتحريض، واستخدام خطاب يبرر الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، كما حذرت من الخلط بين رفض الإبادة الجماعية ومعاداة السامية، لما لذلك من أثر في تقييد النقاش العام وإسكات الأصوات المنتقدة للسياسات الإسرائيلية.

وأكدت أن تغييب شهادات الضحايا أو التقليل من معاناتهم، مقابل تقديم رواية الجهة المتهمة بارتكاب الجرائم، لا يمثل إخفاقاً مهنياً فحسب، بل يستدعي المساءلة عن دور الإعلام في تشكيل الرأي العام إزاء الانتهاكات.

ودعت إلى التحقيق في أداء المؤسسات الإعلامية ومحاسبة المسؤولين عن أي دور في التغطية المضللة أو التستر على الجرائم، مشددة على أن المؤسسات الصحفية مطالبة بالتحقق والتحقيق المستقل، لا بتبني الروايات الرسمية أو تبرير الانتهاكات.

محاسبة ممكنة

وربطت ألبانيز استمرار الإفلات من العقاب بغياب الإرادة السياسية الدولية، رغم توافر الأدلة المتعلقة بالجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، مؤكدة أهمية مواصلة جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات تمهيداً للمحاسبة.

واستشهدت بالتجارب القضائية الدولية المرتبطة بالإبادة الجماعية في رواندا ويوغوسلافيا السابقة، حيث صدرت إدانات بحق أشخاص في وسائل الإعلام على خلفية دورهم في التحريض والمشاركة في الجرائم.

وأعربت عن اعتقادها بأن نقل الوقائع بصورة أكثر دقة وشمولاً كان من الممكن أن يؤثر في مواقف الحكومات الغربية تجاه إسرائيل، لافتة إلى أن قطاعات من المجتمعات الغربية لا تؤيد دعم الجرائم الإسرائيلية، لكنها لا تطّلع بالضرورة على الصورة الكاملة بسبب التغطية الإعلامية المنحازة.

ومنذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قتلت إسرائيل أكثر من 74 ألف فلسطيني وأصابت ما يزيد على 175 ألفاً، وفق الأرقام الواردة في المعطيات الفلسطينية، فيما لحقت دمار واسع بالبنية التحتية المدنية في القطاع.

وتواصل إسرائيل كذلك خروقات اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إذ أسفرت الخروقات حتى الثلاثاء، وفق المعطيات الفلسطينية الواردة، عن استشهاد 1565 فلسطينياً وإصابة 5640 آخرين.

وفي ختام مواقفها، شددت ألبانيز على أن توثيق الانتهاكات ومواصلة المطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها ضرورة تتجاوز حدود فلسطين، محذرة من أن الصمت عن الجرائم أو التستر عليها يفتح المجال أمام تكرارها، ويقوض قدرة المجتمع الدولي على حماية المدنيين وضمان عدم الإفلات من العقاب.

المصدر: وكالات.