تقارير

منظمات دولية تحذر.. حصار الحوثيين يهدد حياة المدنيين في تعز

تقرير خاص

تواجه مدينة تعز أزمة إنسانية متفاقمة مع استمرار إغلاق طرق الإمداد وتشديد مليشيا الحوثي قبضتها على مداخل المدينة، في تصعيد يهدد وصول ملايين من المدنيين إلى الغذاء والمياه والأدوية، ويضع المستشفيات ومرافق الخدمات الأساسية أمام مخاطر متزايدة.

وتؤكد تحذيرات دولية صدرت خلال الأيام الأخيرة أن إغلاق الطرق الرئيسية وعرقلة وصول الإمدادات أسهما في تفاقم الأزمة، وسط نقص حاد في الوقود والمواد الغذائية والمستلزمات الطبية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات تتجاوز قدرة كثير من الأسر على تحملها.

وفي أحدث موقف دولي بشأن الأزمة، طالبت منظمة العفو الدولية، الخميس 22 أكتوبر مليشيا الحوثي بفتح الطرق الحيوية المؤدية إلى تعز والمناطق المحيطة بها فورًا، محذرة من أن استمرار إغلاقها واحتدام المواجهات بالقرب من المناطق السكنية يعرضان حياة المدنيين للخطر.

وقالت المنظمة إن الحوثيين شددوا حصارهم على المدينة بعدما قطعوا الطريق الرئيسي الرابط بينها وبين العاصمة المؤقتة عدن، ما أدى إلى تفاقم صعوبة وصول السكان إلى الغذاء والمياه والرعاية الصحية.

واعتبرت المنظمة أن على الحوثيين التزامًا بموجب القانون الدولي بضمان عدم عرقلة وصول المساعدات والسلع الأساسية إلى المدنيين المحتاجين، وتمكين الراغبين في مغادرة المدينة من الخروج بحرية وأمان.

إمدادات شحيحة وأسعار تتصاعد

تتجلى آثار الحصار الذي تفرضه مليشيا الحوثي على مدينة تعز، والمستمر منذ عشرين يومًا، في تراجع المعروض من المواد الأساسية وارتفاع أسعارها، وسط صعوبات متزايدة تواجهها الأسر في تأمين احتياجاتها اليومية.

وفي تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية في 21 أكتوبر، قالت الصحيفة إن مليشيات الحوثي أحاطت بالمدينة إلى حد كبير وقطعت معظم طرق الإمداد، ناقلةً عن موظفين محليين في منظمة أوكسفام أن المداخل الرئيسية أُغلقت وأن الإمدادات في الأسواق أصبحت محدودة للغاية.

ونقلت الصحيفة عن فاطمة جعفر، مسؤولة المناصرة في أوكسفام باليمن، أن الوقود لم يدخل المدينة منذ ثلاثة أسابيع، وأن الحصول على مياه الشرب أصبح مشكلة كبيرة حتى بالنسبة إلى موظفي المنظمة. وأضافت أن السكان يواجهون صعوبة في شراء الطعام حتى عندما يمتلكون المال، بسبب نقص السلع المتاحة في الأسواق.

ووفق التقرير، ارتفع سعر عبوة البنزين سعة 20 لترًا من نحو 20 دولارًا قبل الأزمة إلى 80 دولارًا في السوق السوداء، فيما تضاعفت أسعار البطاطس، واقترب مخزون دقيق القمح من النفاد، وفق المعلومات التي نقلتها الصحيفة عن برنامج الأغذية العالمي.

وتشير هذه التطورات إلى أن استمرار إغلاق الطرق لا يعطل حركة التجارة فحسب، بل يضاعف أيضًا كلفة نقل السلع المتبقية ويحد من قدرة السكان على الحصول عليها، خصوصًا الأسر الفقيرة والنازحة.

تحذيرات من انهيار الخدمات الصحية

وفي 20 أكتوبر، أعرب المنسق الإنساني للأمم المتحدة في اليمن، لوران بوكيرا، عن قلقه إزاء التدهور السريع للأوضاع الإنسانية والاقتصادية في تعز، مؤكدًا أن إغلاق الطرق وانعدام الأمن يمنعان دخول الإمدادات الحيوية، بما فيها الوقود، إلى المدينة والمناطق المحيطة بها.

وقال بوكيرا إن النظام الصحي يقترب من الانهيار، وإن نقص الوقود يهدد إمدادات الطاقة والأكسجين الطبي في المستشفيات، بما يعرض حياة مئات المرضى للخطر. كما أشار إلى أن أسعار ما تبقى من الغذاء والوقود تجاوزت ضعف مستوياتها السابقة، في حين انخفض إنتاج المياه في المدينة إلى النصف، مع تناقص البدائل المتاحة لمئات الآلاف من الأسر.

ودعا المسؤول الأممي مليشيات الحوثيين إلى فتح ممرات آمنة أمام السلع التجارية والغذاء والأدوية والمساعدات الإنسانية، والسماح بوصولها إلى المدينة والمحتاجين إليها دون عوائق.

ويعزز هذا الموقف الدولي الدعوات إلى إنهاء القيود المفروضة على حركة الإمدادات، وضمان عدم استخدام احتياجات المدنيين الأساسية ورقة ضغط في الصراع.

مخاوف من اتساع الكارثة

ولا تقتصر مخاطر التصعيد على نقص الغذاء والوقود، إذ تتواصل المواجهات في محيط المدينة، مع ورود تقارير عن أضرار في مناطق سكنية مكتظة وصعوبات في نقل المصابين إلى أماكن آمنة لتلقي العلاج.

ووفق بيانات أوردتها منظمة العفو الدولية، نقلًا عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، قُتل 32 مدنيًا في محافظة تعز خلال الفترة من الأول من أغسطس إلى 19 أكتوبر، بينهم 14 طفلًا وتسع نساء، فيما أصيب 115 مدنيًا، بينهم 36 طفلًا و34 امرأة.

وحذرت المنظمة من أن استمرار القتال وإغلاق الطرق يهددان بتفاقم الأزمة الإنسانية، في وقت تعاني فيه المرافق الطبية نقصًا في الوقود والأكسجين، وتواجه فيه المدينة احتمال نفاد مخزون القمح والدقيق خلال أقل من ثلاثة أسابيع، وفق تحذيرات نقلتها عن وكالات الأمم المتحدة.

كما أشار تقرير «الغارديان» إلى تراكم النفايات في الشوارع بعد تعذر نقلها خارج المدينة، وهو ما يثير مخاوف من مخاطر صحية وبيئية إذا استمر تعطل الخدمات ونقص المياه النظيفة.

مسؤولية الحوثيين ومطالب بفتح الطرق

وتحمّل منظمة العفو الدولية مليشيا الحوثي مسؤولية إغلاق الطريق الرئيسي الرابط بين تعز وعدن وتشديد القيود على مداخل المدينة، فيما أكد المنسق الإنساني للأمم المتحدة ضرورة السماح بوصول الإمدادات إلى تعز، ووجّه دعوة مباشرة إلى سلطات الحوثيين لفتح ممرات آمنة ودون عوائق.

وتضع هذه المواقف الدولية الجماعة أمام مسؤولية واضحة عن ضرورة إزالة العوائق الواقعة ضمن سيطرتها، وضمان مرور الغذاء والدواء والوقود والمساعدات الإنسانية، وعدم تعريض المدنيين لمزيد من المخاطر نتيجة استمرار إغلاق الطرق.

ومع استمرار الأزمة، تتطلب حماية السكان فتح الطرق الرئيسية وتأمين حركة المدنيين والشاحنات، وضمان وصول الوقود إلى المستشفيات ومحطات المياه، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية بصورة عاجلة.

ففي تعز، لم يعد إغلاق الطرق مسألة تتعلق بحرية التنقل وحدها؛ بل أصبح عاملًا مباشرًا تستخدمه مليشيات الحوثي في تعميق أزمة الغذاء والمياه والرعاية الصحية داخل، سعيا منها لإستسلام مقاومتها.
غير إن كل يوم إضافي من استمرار الحصار على مدينة يسكنها ملايين يضاعف المخاطر على السكان، ويزيد الحاجة إلى تحرك دولي عاجل لإنهاء الحصار وضمان وصول الإمدادات الأساسية دون عوائق.