أخبار المنطقة

من «مشروع فهد» إلى ساعة الصفر.. وثائق «ما خفي أعظم» تكشف كواليس طوفان الأقصى

وثائق ما خفي أعظم تكشف كواليس طوفان الأقصى وتصعيد الضفة

كشفت حلقة برنامج «ما خفي أعظم»، التي بثتها قناة الجزيرة مساء الجمعة 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تفاصيل جديدة عن التحضيرات التي سبقت عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، من خلال وثائق ومحاضر اجتماعات سرية وتسجيلات مصورة للقائد العام السابق لكتائب القسام محمد الضيف، أظهرت المراحل التي مر بها التخطيط للعملية، بدءًا من اجتماع المجلس العسكري المصغر وصولًا إلى تحديد ساعة الصفر.

وتزامن الكشف عن هذه الوثائق مع استمرار التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، حيث تواصل قوات الاحتلال اقتحام المدن والبلدات الفلسطينية، وتنفيذ الاعتقالات ومداهمة المنازل، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على المواطنين والمزارعين، ولا سيما خلال موسم قطف الزيتون.

مشروع فهد

وسلط التحقيق، الذي قدمه الإعلامي تامر المسحال تحت عنوان «محمد الضيف.. أسرار ما قبل الطوفان»، الضوء على اجتماع للمجلس العسكري المصغر لكتائب القسام، عُقد في 11 فبراير/شباط 2023 داخل غرفة محصنة تحت الأرض في قطاع غزة، وضم عددًا من قادة الكتائب، بينهم يحيى السنوار ومحمد الضيف ومروان عيسى ومحمد السنوار.

وأظهرت وثيقة خطية عرضها البرنامج أن الاجتماع ناقش تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى والأسرى الفلسطينيين، عقب تولي حكومة اليمين المتطرف الحكم في إسرائيل، مشيرة إلى أن جاهزية التشكيلات العسكرية بلغت نحو 70% لتنفيذ سيناريوهات الاقتحام والسيطرة على المواقع الحدودية.

وانتهى الاجتماع إلى بدء الإعداد الميداني لعملية حملت حينها اسم «مشروع فهد»، غير أن المحضر تضمن بندًا لافتًا نص على إلغاء المشروع في حال تراجع الاحتلال عن اعتداءاته في المسجد الأقصى والسجون، وهو ما ربط استمرار الخطة بتطورات الأوضاع في القدس والأسرى الفلسطينيين.

وبعد نحو ثمانية أشهر، انتقلت الاستعدادات إلى مرحلة التنفيذ؛ إذ عقدت هيئة أركان القسام، في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 2023، اجتماعًا برئاسة محمد الضيف استمر ست ساعات، لمراجعة جاهزية الألوية واستكمال توزيع المهام، قبل توقيع أمر العمليات الذي حدد السادسة والنصف صباح السابع من أكتوبر موعدًا لساعة الصفر.

كواليس القيادة

وعرضت الحلقة تسجيلات مصورة نادرة لمحمد الضيف داخل غرفة العمليات، وهو يعاين مجسمًا بالحجم الطبيعي لدبابة «ميركافا 4»، ويشير إلى نقاط الضعف في تدريعها، موضحًا آليات استهدافها بقذائف «الياسين 105».

كما أظهرت مشاهد أخرى الضيف داخل أحد أنفاق القيادة خلال الاجتياح البري الإسرائيلي لقطاع غزة، ممسكًا بسماعة هاتف سلكي ويتابع مجريات العمليات القتالية، ويتلقى إفادات ميدانية بشأن استهداف آليات الاحتلال في محاور التوغل.

وتناولت المواد المعروضة تفاصيل الخطة العسكرية التي تحدث عنها قائد لواء غزة في كتائب القسام حينها عز الدين الحداد، ولا سيما الضربات التمهيدية التي استهدفت إرباك منظومات القيادة والسيطرة التابعة لجيش الاحتلال، وتدمير أبراج المراقبة والاتصالات الحدودية.

كما أعادت الوثائق طرح تساؤلات بشأن إخفاق الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في رصد التحضيرات التي استمرت أشهرًا، رغم ما تضمنته من اجتماعات وترتيبات عسكرية، وهو ما سلط الضوء مجددًا على التقديرات الاستخبارية الإسرائيلية التي سبقت السابع من أكتوبر.

وفي سياق موازٍ، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيد اعتداءاتها في الضفة الغربية المحتلة، عبر الاقتحامات والمداهمات والاعتقالات، إلى جانب التضييق على الفلسطينيين واستهداف أراضيهم الزراعية.

وشهدت مناطق متفرقة من الضفة، السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول، اقتحامات عسكرية طالت جنين ونابلس وطوباس، تخللتها اعتقالات وإعادة اعتقال أسير محرر من قرية عزموط شرق نابلس، بعد يوم واحد فقط من الإفراج عنه.

كما أصيب شاب فلسطيني جراء هجوم للمستوطنين على بلدة دوما جنوب نابلس، فيما احتجزت قوات الاحتلال مركبة إسعاف كانت متوجهة لنقله إلى المستشفى. وفي قرية قريوت، منعت القوات المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وطردت قاطفي الزيتون وأجبرتهم على وقف جني المحصول.

وبحسب أحدث إحصاءات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، بلغ عدد اعتداءات المستوطنين على قاطفي الزيتون نحو 550 اعتداءً منذ بداية الموسم، في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف المزارعين ومصادر رزقهم.

تفاعل واسع

ولم تقتصر أصداء الحلقة على ما كشفته الوثائق العسكرية، إذ أثارت المشاهد التي جمعت محمد الضيف ويحيى السنوار وعددًا من قادة المقاومة داخل أحد الأنفاق تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، واستحضرت لدى فلسطينيين مشاعر الفقد مع ظهور وجوه غابت خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وكتبت الصحفية الفلسطينية فاطمة عبد الله تعليقًا على صورة اجتماع القادة: «هذه خساراتنا مجتمعة ندركها دفعة واحدة في صورة اليوم… مجالس كاملة زُفّت إلى السماء»، في إشارة إلى حجم الغياب الذي استحضرته المشاهد.

من جانبه، رأى الصحفي الفلسطيني محمد هنية أن رحيل القادة ترك دَينًا ثقيلًا في عنق أمة شهدت المأساة، فيما وصف القيادي في حركة حماس محمود مرداوي المجتمعين بأنهم حكاية وطن وأمل أمة وذاكرة شعب.

كما استعاد ناشطون المشاهد الإنسانية التي أظهرت علاقات القادة ورفقتهم، ومن بينها لقطة ظهرت فيها دموع أحدهم خلال اتصال هاتفي مع رفيق دربه. وكتبت الناشطة شيدا عراقجي أن بعض الدموع تعجز الكلمات عن تفسيرها، معتبرة أن تلك اللحظة اختصرت سنوات من الصبر والتضحيات والانتظار.

وامتد التفاعل إلى ناشطين وكتّاب عرب، استحضروا سيرة القادة ومواقفهم، فيما دعا آخرون إلى توثيق سيرتهم وإدراجها ضمن المناهج التعليمية، وأعادوا تداول الهتاف الشهير: «حط السيف قبال السيف، إحنا رجال محمد ضيف»، الذي ارتبط اسمه بمعركة «سيف القدس» عام 2021.

وبين الوثائق التي كشفت مراحل الإعداد لطوفان الأقصى، والمشاهد التي أعادت استحضار قادة المقاومة، والتصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، عكست الحلقة تداخل المحطات السياسية والعسكرية والإنسانية في المشهد الفلسطيني، وأعادت تسليط الضوء على تداعيات الاحتلال واعتداءاته المستمرة في مختلف الأراضي الفلسطينية.

المصدر: الجزيرة+ وكالات.