سحب مستخدمو منصة «بينانس»، أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم، مليارات الدولارات عقب استئناف خدمة السحب التي علّقتها المنصة مؤقتًا إثر تعرضها لاختراق إلكتروني أسفر عن خسائر قُدرت بنحو 6.3 مليارات دولار، في واحدة من أكبر عمليات الاختراق التي شهدها قطاع الأصول الرقمية.
وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، نقلًا عن بيانات منصة «ديفي لاما» التحليلية، أن المستخدمين سحبوا أصولًا بقيمة إجمالية بلغت نحو 4.9 مليارات دولار بحلول صباح الاثنين، عقب عودة الخدمة إلى العمل، وهو ما يعادل نحو 3% من إجمالي الأصول التي كانت تحتفظ بها المنصة قبل الاختراق، وفقًا للصحيفة.
وفي بيانات أخرى، أعلنت «بينانس» أنها عالجت طلبات سحب بقيمة 4.65 مليارات دولار خلال أول 9 ساعات ونصف من استئناف الخدمة، مقابل إيداعات بلغت 1.01 مليار دولار، ليصل صافي التدفقات الخارجة إلى نحو 3.64 مليارات دولار.
وبحسب بيانات المنصة، يعادل صافي التدفقات الخارجة نحو 2.1% من إجمالي أصولها البالغة 171 مليار دولار، استنادًا إلى أحدث بيانات إثبات الاحتياطيات الصادرة في 28 أكتوبر/تشرين الأول.
وأكدت «بينانس» أن وتيرة السحب بدأت تتراجع وتستقر بعد الارتفاع الأولي، مع استمرار تدفق الإيداعات، مشيرة إلى أن أوضاع السوق لا تزال مستقرة.
استئناف السحب
وبدأت المنصة إعادة تفعيل عمليات السحب تدريجيًا عند السادسة صباحًا بتوقيت غرينتش، بعد تعليقها مؤقتًا لإجراء مراجعات أمنية عقب الهجوم الإلكتروني.
وبحلول الساعة 12:36 بتوقيت غرينتش، أعادت «بينانس» تشغيل خدمات السحب عبر 15 شبكة وأصلًا رقميًا، من بينها بيتكوين وإيثريوم وتيثر وسولانا وعملة «بي إن بي»، فيما واصلت اختبار الشبكات والأصول الأخرى تمهيدًا لإعادة تفعيل عمليات السحب عليها.
كما أعلنت الشركة عزمها نشر تقرير محدث لإثبات الاحتياطيات، استنادًا إلى بيانات جرى تسجيلها في اليوم السابق، بهدف إتاحة معلومات جديدة بشأن الأصول التي تحتفظ بها ومدى تغطيتها لأرصدة العملاء.
تفاصيل الاختراق
وكانت «بينانس» قد أعلنت تعرض محافظها الساخنة، المتصلة بالإنترنت، لاختراق إلكتروني في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أسفر عن خسارة أصول رقمية تقدر بنحو 6.3 مليارات دولار.
وأشارت التحقيقات الأولية إلى احتمال ارتباط الهجوم باختراق حاسوب محمول لأحد المهندسين، قبل ظهور مؤشرات إلى وجود نقاط اختراق إضافية، في حين أكدت الشركة عدم العثور على أدلة تشير إلى تسريب المفاتيح الخاصة بالمحافظ الرقمية.
وتعهدت المنصة بتحمل الخسائر الناجمة عن الهجوم من خلال صندوق حماية المستخدمين «سافو» ومواردها المالية، دون تحميل العملاء تكلفة الأصول المسروقة.
وأعلنت الشركة توفير تغطية لنحو 95% من قيمة الأصول المتضررة، مع استمرار العمل على تعويض الكميات المتبقية، وتتبع الأموال المسروقة بالتعاون مع الجهات الأمنية وشركات تحليل معاملات البلوك تشين.
هجمات متصاعدة
ولا يقتصر التهديد الأمني على «بينانس»، إذ شهد قطاع العملات المشفرة سلسلة من الهجمات التي استهدفت منصات تداول رئيسية خلال الفترة الماضية.
ففي فبراير/شباط 2025، تعرضت منصة «بايبت» لاختراق أدى إلى سرقة أصول تقدر بنحو 1.5 مليار دولار، بعدما استغل المهاجمون برمجيات خبيثة في تطبيق خارجي يُستخدم للموافقة على التحويلات.
كما تعرضت منصة «بيتغيت» في سبتمبر/أيلول 2026 لهجوم قُدرت خسائره بنحو 387.5 مليون دولار، نتيجة ثغرات في منتجات أمنية خارجية أتاحت تمرير أوامر سحب مزيفة عبر الأنظمة المعتمدة.
وتسلط هذه الحوادث الضوء على المخاطر التي تواجه منصات تداول العملات المشفرة وشركات حفظ الأصول الرقمية، خصوصًا مع تزايد اعتماد المؤسسات المالية التقليدية على خدماتها.
وتبرز منصة «كوين بيس» في هذا السياق، لدورها في حفظ كميات كبيرة من عملة بيتكوين المرتبطة بصناديق الاستثمار المتداولة في الولايات المتحدة.
وتعتمد الشركة، وفق إفصاحاتها، على تقنية الحوسبة متعددة الأطراف (MPC)، التي توزع مكونات المفاتيح الخاصة بين أنظمة منفصلة بدلًا من الاحتفاظ بالمفتاح الكامل في جهاز واحد.
لكن هذه التدابير لا تلغي المخاطر الأمنية بصورة كاملة؛ إذ سبق أن تعرضت «كوين بيس» عام 2025 لتسريب بيانات عملاء نتيجة رشوة موظفي دعم خارجيين، وقدرت الشركة التكاليف المرتبطة بالحادث بما يتراوح بين 180 و400 مليون دولار.
وتعيد عمليات الاختراق المتكررة طرح تساؤلات بشأن قدرة منصات التداول على حماية أصول المستخدمين وبياناتهم، ومدى فاعلية إجراءات التأمين والاستجابة للحوادث في ظل تنامي قيمة الأصول الرقمية.
المصدر: وكالات.



