فلسطين_ الوعل اليمني
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها العسكري على مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، لليوم التاسع على التوالي، وسط تعزيزات عسكرية ومداهمات متواصلة للمنازل، وتشديد الحصار على حيي عين دير بحة والجلدة، في ظل إجبار مئات العائلات على النزوح ومنع السكان من العودة إلى منازلهم، فيما تتسع تداعيات العدوان لتطال مختلف مناحي الحياة في المحافظة.
وشهدت المدينة، السبت، دفع قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية إضافية من عدة مداخل باتجاه منطقة دير بحة غرب الخليل، التي تخضع للإغلاق والحصار منذ أيام، بالتزامن مع اقتحام المنازل وتفتيشها وتخريب محتوياتها، وفرض قيود مشددة على حركة السكان.
ويأتي التصعيد عقب تفجير قوات الاحتلال، الجمعة، منزلي الشهيدين أحمد وحمودة الجعبة، اللذين استشهدا في 23 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، برصاص جنود الاحتلال المتمركزين على حاجز فرش الهوى، عند المدخل الشمالي للمدينة.
وفي حصيلة تعكس حجم الأضرار الإنسانية، تجاوز عدد العائلات المتضررة من العدوان 780 عائلة، بينها 537 عائلة أُجبرت على النزوح القسري بصورة كاملة، فيما يواجه نحو 5 آلاف مواطن ظروفاً من الحصار والتهجير، سواء بإجبارهم على مغادرة منازلهم أو منعهم من الخروج منها، خصوصاً في منطقتي عين دير بحة والجلدة.
وفي السياق، أفادت الناطقة الإعلامية باسم بلدية الخليل، علا القواسمي، بأن إجراءات الاحتلال لا تزال مستمرة، مؤكدة أن العائلات التي تحاول العودة إلى منازلها تواجه المنع والتنكيل، ولا سيما بعد تفجير منزلي الشهيدين الجعبة.
كما تحدثت شهادات من السكان عن إجبار عائلات، تضم نساء وأطفالاً، على مغادرة منازلها تحت وطأة الانتشار العسكري والتهديدات بإخلاء الأحياء، دون تحديد موعد لعودتها أو توضيح المدة التي سيستمر فيها منعها من الوصول إلى مساكنها.
وبالتوازي مع ذلك، اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 115 مواطناً منذ بدء عدوانها على المدينة، بينهم فتاة، فيما احتجزت مئات آخرين وأخضعتهم للتحقيق والتنكيل. وأظهرت مشاهد مصورة احتجاز فلسطينيين في منطقة عين دير بحة، وإجبارهم على وضع أيديهم خلف رؤوسهم تحت رقابة الجنود.
ولم تتوقف آثار الحصار عند التهجير والاعتقالات، بل امتدت إلى النشاط الاقتصادي ومصادر رزق المواطنين؛ إذ قدّرت الغرفة التجارية في الخليل الخسائر المباشرة الناجمة عن الإغلاقات بما يتراوح بين 10 و12 مليون شيقل يومياً، من بينها نحو مليون شيقل في قطاع الحليب وحده.
وتزداد هذه الخسائر مع استمرار إغلاق الطرق وتعطيل حركة المواطنين والبضائع، في محافظة تُعد من أبرز المراكز الاقتصادية والصناعية الفلسطينية.
وفي القطاع التعليمي، تسبب العدوان خلال الأسبوع الماضي في تعطيل الدراسة لنحو 262 ألف طالب في 589 مدرسة على مستوى المحافظة، فيما لا يزال آلاف الطلبة في المناطق المحاصرة والمهجّرة عاجزين عن الوصول إلى مدارسهم، نتيجة القيود العسكرية وإغلاق الطرق.
وفي محاولة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة، أعلنت لجنة المساندة والإغاثة المكلفة من محافظ الخليل اعتماد بيانات 537 أسرة متضررة، تضم 3361 فرداً، بينهم 232 رضيعاً و1193 طفلاً تتراوح أعمارهم بين عامين و17 عاماً، إضافة إلى 326 من كبار السن، و147 امرأة حاملاً ومرضعاً، و32 شخصاً من ذوي الإعاقة، و213 من أصحاب الأمراض المزمنة.
وأوضحت اللجنة أنها تلقت 531 اتصالاً لطلب المساعدة عبر رقمها المجاني، وتعاملت مع الاحتياجات بالتنسيق مع المؤسسات المختصة، إلى جانب تشكيل لجان لمتابعة ملفات الإغاثة والتسكين والتعليم والشؤون القانونية والإعلامية والمالية.
وفي موازاة العدوان العسكري والحصار المفروض على المدينة، تتواصل اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في محافظة الخليل؛ إذ هاجم مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، مزارعين أثناء قطف ثمار الزيتون في خربة الخرابة شرق بلدة السموع جنوب المحافظة.
وأجبر المستوطنون المزارعين تحت تهديد السلاح على مغادرة أراضيهم، قبل سرقة ثمار الزيتون، في اعتداء يستهدف المزارعين وموسمهم ومصادر رزقهم.
ومع دخول العدوان يومه التاسع، لا تزال مناطق واسعة من الخليل تحت وطأة الإغلاق والاقتحامات، فيما تواجه مئات العائلات النزوح القسري وفقدان القدرة على الوصول إلى منازلها، وسط غياب أي مؤشرات على قرب إنهاء الحصار أو السماح للسكان بالعودة.



