تتداعى الأزمة الإنسانية والميدانية في السودان إلى مستويات متفاقمة من الخطر، مع تصاعد التحذيرات الدولية الصادرة عن تكتل واسع يضم 32 دولة، بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ولدول أوروبية وإقليمية، جراء اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي الحاد واقتراب شرائح واسعة من السكان من شبح المجاعة الشاملة.
وأعرب بيان مشترك صادق عليه ممثلو هذه الدول، اليوم الثلاثاء، عن قلق عالمي عميق إزاء عرقلة وصول المساعدات الإغاثية وتعطل الإمدادات الأساسية في مختلف الولايات السودانية، مما يهدد حياة الملايين في ظل استمرار المواجهات المسلحة وتفاقم الكارثة الإنسانية.
وتأتي هذه التحذيرات الدولية بالتزامن مع موجة تصعيد ميداني دموية شهدتها مدن سودانية عدة خلال الساعات الأخيرة، حيث لقي عشرات المدنيين مصرعهم وأصيب آخرون بجروح تفاوتت بين الخطيرة والمتوسطة جراء قصف جوي ومدفعي طال سوقاً شعبياً مكتظاً بالمدنيين في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور.
وأسفر الانفجار عن دمار واسع في المحال التجارية والممتلكات، وسط صعوبات بالغة واجهتها الكوادر الطبية والمرافق الإشرافية المحلية في التعامل مع الأعداد الكبيرة من الضحايا والمصابين.
ولم تتوقف التداعيات الميدانية عند حدود الإقليم الغربي، بل امتدت لتطال العاصمة الخرطوم ومحيطها الجغرافي، حيث تعرضت منشآت حيوية وبنى تحتية مخصصة لإمدادات الطاقة الكهربائية والمياه لوابل من الاستهدافات المدفعية والقصف المتبادل بين أطراف النزاع.
وتسبب القصف المكثف في انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي عن أحياء سكنية شاسعة وتوقف مضخات المياه، مما ضاعف من معاناة السكان المحاصرين وزاد من تعقيد التشغيل التشغيلي للمستشفيات والمراكز الإغاثية التي تعاني أساساً من نقص شاد في المستلزمات والوقود.
وأمام هذه التطورات المركبة، جددت القوى الدولية والمؤسسات الأممية مطالباتها الفورية بضرورة إقرار وقف شامل لإطلاق النار، وإيجاد ممرات آمنة تضمن تدفق شحنات الأغذية والأدوية إلى المناطق المنكوبة دون عوائق أمنية أو إدارية.
وتؤكد الأوساط الإغاثية أن التباطؤ في الاستجابة الدولية أو تواصل قصف المرافق المدنية والأسواق سيعجل بتفشي المجاعة وشلل الخدمات الأساسية بالكامل في معظم المحافظات السودانية.



