شهدت مراكز الاقتراع في البلدات العربية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، الثلاثاء، سلسلة من الانتهاكات والعراقيل التي طالت الناخبين العرب، وسط اتهامات باستهداف التصويت العربي ومحاولات التأثير في نتائجه، شملت نقص أوراق الاقتراع باللغة العربية، وإزالة أسماء ناخبين من القوائم، واعتقال ناشطين، إلى جانب إبطاء إجراءات التصويت.
وفي هذا السياق، تقدّمت القائمة العربية الموحدة بشكوى رسمية إلى لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، احتجاجًا على ما وصفته بحملة ممنهجة تستهدف عرقلة التصويت لها، من خلال اعتقال عدد من ناشطيها وإخفاء أوراق اقتراع خاصة بها وإتلاف بعضها في بلدات عربية.
وأفادت القائمة بأن الشرطة اعتقلت، فجر اليوم، عددًا من ناشطيها في منطقة النقب، بينهم سياف أبو رياش من رهط، وحسين مسعودين من شقيب السلام، وإبراهيم القريبي من قرية السر، مشيرة إلى أن الاعتقالات جرت من منازلهم قبل فتح صناديق الاقتراع.
ورفضت القائمة اتهامات الشرطة لناشطيها بمحاولة شراء الأصوات، معتبرة أن هذه المزاعم تستهدف التشويش على حملتها الانتخابية والحد من مشاركة الناخبين العرب. كما أعلنت رصد نقص في أوراق الاقتراع الخاصة بها، التي تحمل الحرفين «ع م»، في عدد من البلدات، بينها الناصرة وشفاعمرو، فضلًا عن العثور على أوراق ممزقة.
من جهته، تلقّى مركز «عدالة»، وهو مركز قانوني يُعنى بحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، شكاوى من ناخبين ومراقبين بشأن عدم توفر أوراق اقتراع باللغة العربية في عدد من المراكز، بينها باقة الغربية وحيفا والناصرة وإعبلين وعيلبون وشفاعمرو ونوف هجليل.
وعلى إثر ذلك، وجّه المركز رسالة عاجلة إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، طالب فيها بتوفير أوراق الاقتراع باللغة العربية في المراكز التي تعاني نقصًا، وإصدار تعليمات واضحة لمعالجة الخلل، محذرًا من أن غيابها يمس بحق المواطنين العرب في التصويت على قدم المساواة.
وبالتوازي، أفادت مصادر محلية برصد حالات لمواطنين عرب لم يجدوا أسماءهم في قوائم الناخبين، رغم مشاركتهم في انتخابات سابقة. وفي مدينة شفاعمرو، قال منسق القائمة العربية المشتركة زهير كركبي إنه رصد حالتين من هذا النوع، ما أثار شكوكًا بشأن احتمال حرمان ناخبين من ممارسة حقهم الانتخابي.
عراقيل في النقب
وفي النقب، تحدثت تقارير صحفية عن طوابير طويلة وبطء في إجراءات التصويت داخل عدد من البلدات العربية، بينها كسيفة وأم بطين وأبو تلول وشقيب السلام، حيث أفاد ناخبون بانتظارهم لساعات أمام مراكز الاقتراع.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن عضوة في فريق معني بمتابعة نزاهة الانتخابات في البلدات البدوية، أن شكاوى متعددة وردت بشأن إبطاء عملية التصويت، مع تكرار حالات الانتظار الطويل في عدد من المراكز.
كما سُجّل وجود مكثف لعناصر الشرطة في بعض مراكز الاقتراع، إذ أفادت تقارير بدخول نحو 20 عنصرًا من قوات الشرطة الخاصة «اليسام» إلى أحد المراكز في تل السبع، إلى جانب توثيق دخول عناصر شرطة إلى مراكز في شقيب السلام.
وامتدت المخاوف من عرقلة التصويت إلى بلدات في منطقة الجليل، بينها مجد الكروم، حيث رُصد ناشط يميني متطرف داخل مركز اقتراع في إحدى المدارس، قبل أن يتمكن الأهالي ومنظمون، بمساندة الشرطة، من منعه من مواصلة تحركاته داخل المركز.
بدوره، دعا مركز «مساواة» لجنة الانتخابات إلى التدخل الفوري لوقف ما وصفه بعرقلة التصويت في البلدات العربية، مشيرًا إلى توثيق مواجهات في الطيبة ومجد الكروم وشفاعمرو وحيفا.
تحريض انتخابي
وتزامنت هذه الوقائع مع تصريحات تحريضية أطلقها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، في محاولة لحشد الناخبين الإسرائيليين ودفعهم إلى المشاركة في التصويت.
واتهم نتنياهو ناشطي القائمة العربية الموحدة بشراء الأصوات في النقب، داعيًا مؤيديه إلى التوجه لصناديق الاقتراع، ومحذرًا من تحالف خصومه السياسيين مع الأحزاب العربية. وهي اتهامات رفضتها القائمة، مؤكدة أن اعتقال ناشطيها سبق فتح مراكز الاقتراع.
من جانبه، دعا سموتريتش إلى التصويت للأحزاب التي تضمن تجاوز نسبة الحسم، وتحدث عن مواصلة تعزيز الاستيطان وتهويد الجليل والنقب، في تصريحات تعكس توظيف قضايا الهوية والاستيطان في المنافسة الانتخابية.
وفي المقابل، دعت القائمة العربية المشتركة الناخبين إلى التأكد من سلامة أوراق الاقتراع وتوفرها داخل المراكز، موضحة أن البطاقات المطبوعة بالعربية والعبرية، وكذلك البطاقات المطبوعة بالعبرية فقط، يمكن أن تكون صالحة للتصويت، شرط مطابقتها للنماذج المعتمدة وخلوها من العلامات.
وفيما تتواصل عملية الاقتراع، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية أن أكثر من 1.2 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم حتى الساعة العاشرة صباحًا، بنسبة بلغت 16.68% من إجمالي الناخبين المسجلين. كما أفادت برصد 130 شكوى في 115 مركز اقتراع، تتعلق بإحصاء المصوتين ونقل المعلومات بشأنهم إلى الأحزاب.
وتضع هذه الوقائع حق الناخبين العرب في المشاركة الحرة والمتكافئة أمام تساؤلات بشأن نزاهة الإجراءات في المراكز التي شهدت شكاوى، وسط مطالبات بمعالجة النقص في أوراق الاقتراع والتحقق من حالات الاعتقال وإزالة الأسماء، وضمان عدم حرمان المواطنين العرب من حقهم في التصويت.
المصدر : وكالات.



