فلسطين_ الوعل اليمني
تتصدر فلسطين قائمة البلدان الأكثر تسجيلًا لجرائم قتل الصحفيين خلال عام 2025، بعدما وثقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو» مقتل ما لا يقل عن 32 صحفيًا، في وقت تتواصل فيه الانتهاكات الإسرائيلية بحق العاملين في المجال الإعلامي، وسط غياب المساءلة عن الجرائم المرتكبة بحقهم.
وأظهر تقرير حديث للمنظمة، نشرته الإثنين، بالتزامن مع اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، ارتفاع المعدل العالمي للإفلات من العقاب في جرائم قتل الصحفيين إلى 86%، بزيادة نقطة مئوية واحدة مقارنة بعام 2024، في أول ارتفاع يسجله المعدل منذ عام 2012.
ويعني ذلك أن ستة من كل سبعة أشخاص متورطين في جرائم قتل الصحفيين يفلتون من العدالة، وفق التقرير الذي يشمل بالإفلات من العقاب حالات القتل التي لم تسفر التحقيقات بشأنها عن نتائج، أو التي لا تزال قيد التحقيق.
حصيلة الانتهاكات
وفي السياق الفلسطيني، قال مركز حماية لحقوق الإنسان، في بيان بمناسبة اليوم الدولي، إن الصحافة الفلسطينية، ولا سيما في قطاع غزة، تمر بإحدى أكثر المراحل دموية في تاريخ العمل الصحفي المعاصر، في ظل استمرار استهداف الصحفيين والعاملين في المؤسسات الإعلامية، وتدمير مقارها وبنيتها التحتية.
وأوضح المركز أن الانتهاكات الإسرائيلية تصاعدت منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفرت، وفق بياناته، عن استشهاد 261 صحفيًا، و21 من النشطاء والمؤثرين عبر وسائل الإعلام المختلفة، وإصابة 575 صحفيًا، إلى جانب اعتقال 52 صحفيًا وعاملًا في المجال الإعلامي، لا يزال أكثر من نصفهم رهن الاعتقال، فيما لا يُعرف مصير عدد منهم.
ولم تقتصر الأضرار على استهداف الأفراد، إذ وثق المركز تدمير 21 مقرًا لمؤسسات إذاعية، و20 مقرًا لقنوات تلفزيونية، و35 مقرًا لصحف ومجلات، و42 مقرًا لمؤسسات إعلامية رقمية، فضلًا عن تدمير 23 مطبعة و18 مقرًا لمؤسسات ونقابات مهنية وحقوقية معنية بحرية الصحافة والإعلام.
وأشار إلى أن تدمير المؤسسات الإعلامية والبنية التحتية للاتصالات أضعف قدرة وسائل الإعلام على أداء دورها المهني والإنساني، ونقل حقيقة ما يجري في قطاع غزة خلال الحرب.
محاسبة غائبة
وعلى المستوى الدولي، أحصت اليونسكو مقتل 189 صحفيًا وإعلاميًا وصانع محتوى على منصات التواصل الاجتماعي خلال عامي 2024 و2025، بينهم 14 امرأة، ووصفت هذه الفترة بأنها الأكثر دموية للعاملين في المجال الصحفي خلال العقد الماضي.
وذكر التقرير أن 67% من الضحايا قُتلوا في مناطق نزاع، بينها الأراضي الفلسطينية واليمن وأوكرانيا، كما أشار إلى أن الطائرات المسيّرة تسببت في 26% من إجمالي حالات القتل المسجلة خلال العامين.
وقالت المديرة العامة المساعدة لقطاع الاتصال والمعلومات في اليونسكو، ماريا غابرييل، إن التحقيقات والملاحقات القضائية المتعلقة بمقتل الصحفيين في مناطق الحروب لا تزال غير كافية، موضحة أن المنظمة ليست محكمة، لكنها تعمل على ممارسة الضغط من أجل تحقيق العدالة.
وفي هذا الإطار، دعا مركز حماية لحقوق الإنسان المجتمع الدولي إلى توفير حماية فعلية للصحفيين والعاملين في المؤسسات الإعلامية، وضمان احترام صفتهم المدنية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، مطالبًا الأمم المتحدة بفتح تحقيقات دولية مستقلة وشفافة في جرائم قتل الصحفيين وإصابتهم واعتقالهم، ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما طالب المركز بالضغط على سلطات الاحتلال للسماح للصحفيين ووسائل الإعلام الدولية بدخول قطاع غزة والعمل بحرية واستقلالية، دون قيود تحول دون نقل المعلومات والتحقق منها.
ويأتي اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام، بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 68/163 الصادر عام 2013، تخليدًا لذكرى اغتيال صحفيين فرنسيين في مالي، وتسليطًا للضوء على مخاطر استهداف العاملين في المجال الإعلامي وضرورة محاسبة مرتكبي الجرائم بحقهم.



