فلسطين_ الوعل اليمني
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، تصعيد إجراءاتها بحق الفلسطينيين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، إذ اعتقلت عشرات المتضامنين الأجانب والإسرائيليين خلال موسم قطف الزيتون، ومنعت مزارعين من الوصول إلى أراضيهم، بالتزامن مع هدم مبنى سكني قرب مخيم قلنديا وإخطار منزل بالهدم في قرية أم صفا.
وفي بلدة حوسان بمحافظة بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال المرشح الديمقراطي لعضوية الكونغرس الأمريكي براد لاندر، إلى جانب 45 ناشطًا أجنبيًا و25 متضامنًا إسرائيليًا، خلال مشاركتهم في قطف الزيتون إلى جانب المزارعين الفلسطينيين.
وقالت الناشطة الفلسطينية أميرة مسلم، في تصريح لوكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” إن القوات الإسرائيلية أوقفت المشاركين ونقلتهم بحافلات إلى مستوطنة قريبة، دون اتضاح وجهتهم النهائية أو مصيرهم، فيما لم تتوفر معلومات عن عدد المزارعين الفلسطينيين الذين اعتُقلوا خلال العملية.
وفي سياق التضييق على المزارعين، أعلنت قوات الاحتلال بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله منطقة عسكرية مغلقة، ومنعت الأهالي من الوصول إلى أراضيهم لقطف الزيتون، عقب اعتراض مستوطنين على وصولهم إليها. كما منعت المزارعين في بلدة دير جرير من الوصول إلى أراضيهم في منطقة الحرايق، بذريعة وجودها ضمن منطقة عسكرية مغلقة.
وامتدت القيود إلى قرية دير أبو ضعيف شرق جنين، حيث أجبرت قوات الاحتلال المزارعين على مغادرة منطقة المرحان، رغم حصولهم على تنسيق وموافقة مسبقة للوصول إلى أراضيهم وقطف محاصيلهم.
وفي محافظة رام الله والبيرة، اقتحم مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، محيط المدارس والقلعة البريطانية في قرية دير قديس غرب المحافظة، فيما منعت القوات المواطنين من الاقتراب من المنطقة. كذلك، أخطرت بهدم منزل المواطن محمد العبيات في قرية أم صفا شمال غرب رام الله، وأمهلته حتى 11 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل لتنفيذ القرار.
وقال رئيس المجلس القروي في أم صفا مروان صباح إن المنزل، الواقع في الجهة الشرقية من القرية، يعود بناؤه إلى عام 1954، مشيرًا إلى أن قوات الاحتلال والمستوطنين يحاصرونه منذ مدة، وأغلقوا الطريق المؤدي إليه ببوابة حديدية.
وفي هذا السياق، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 42 اعتداءً للمستوطنين في أم صفا بين عامي 2023 و2026، أسفرت عن إصابات أو أضرار بالممتلكات أو كليهما، مقارنة بسبعة اعتداءات خلال السنوات الست السابقة. وأشار المكتب إلى أن القيود المفروضة على الوصول والخشية من هجمات المستوطنين تعيق وصول السكان إلى الأراضي الزراعية التي يعتمد عليها نحو 80 أسرة.
هدم وتشريد
وفي القدس المحتلة، هدمت قوات الاحتلال مبنى سكنيًا في منطقة الواد قرب الكسارة المحاذية لمخيم قلنديا شمال المدينة، يضم سبع شقق سكنية تؤوي أكثر من 35 فلسطينيًا، وفق محافظة القدس.
وأفادت المحافظة بأن عملية الهدم نُفذت بذريعة البناء دون ترخيص، وأدت إلى فقدان العائلات مساكنها، فيما اعتدت القوات بالضرب على أصحاب المنازل وحطمت مركبة وممتلكات وخزانات مياه خلال العملية.
وتأتي عملية الهدم في ظل استمرار استهداف المنشآت الفلسطينية في محيط مخيم قلنديا، بعدما وزعت سلطات الاحتلال إخطارات هدم على عدد من المباني والمنشآت في المنطقة خلال الأشهر الماضية، وسط مخاوف من اتساع عمليات الإزالة وما يترتب عليها من تهجير العائلات وفقدان مصادر رزقها.
وبالتزامن مع ذلك، أغلقت قوات الاحتلال حاجز بيت إكسا العسكري شمال غرب القدس المحتلة، وهو المنفذ الوحيد للبلدة، ما أعاق حركة نحو ألفي نسمة، وقيّد وصول السكان إلى أماكن العمل والتعليم والمرافق الصحية والخدمات الأساسية.
توسع استيطاني
وفي جنوب الضفة الغربية، واصلت آليات الاحتلال شق طريق استيطاني في منطقة وادي المغارات شمال شرق الخليل، بهدف ربط مستوطنة في برية الشيوخ، بحسب منظمة البيدر الحقوقية، التي حذرت من تداعيات هذه الأعمال على الأراضي الفلسطينية وأصحابها، وما تفرضه من قيود إضافية على السكان.
كما استولت قوات الاحتلال على منزل في قرية المغير شمال شرق رام الله وحولته إلى ثكنة عسكرية، بالتزامن مع اقتحام بلدة طمون جنوب طوباس بعدد من الآليات العسكرية، قبل انسحابها دون الإبلاغ عن مداهمات أو اعتقالات.
وتشهد الضفة الغربية تصاعدًا في اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، لا سيما خلال موسم قطف الزيتون، إذ تتعرض الأراضي الزراعية للمصادرة والتجريف، ويُمنع المزارعون من الوصول إلى محاصيلهم، بالتزامن مع هدم المنازل وفرض قيود على حركة الفلسطينيين.
وتشير معطيات فلسطينية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، موزعين على 194 مستوطنة ونحو 400 بؤرة استيطانية، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني والإجراءات التي تستهدف الوجود الفلسطيني وأراضيه.



