غزة_ الوعل اليمني
أعادت الأمطار الغزيرة والرياح المصاحبة للمنخفض الجوي في قطاع غزة خطر انهيار المباني المتضررة بفعل القصف الإسرائيلي إلى الواجهة، بعدما أصيب مواطنان جراء انهيار حائط، واضطرت فرق الدفاع المدني إلى إجلاء سكان من بناية تضررت بفعل الرياح، وسط تحذيرات من انهيارات جديدة تهدد حياة العائلات المقيمة داخل منشآت آيلة للسقوط.
وأفادت الخدمات الطبية بإصابة مواطنين اثنين جراء انهيار حائط مبنى تعرض لقصف إسرائيلي سابق، بعدما تأثرت أجزاؤه بمياه الأمطار.
وفي حادث منفصل، تمكنت طواقم الدفاع المدني في المحافظة الوسطى من إجلاء مواطنين من داخل بناية سكنية مكونة من ثلاثة طوابق، انهار جزء منها بفعل الرياح الشديدة، مقابل النادي الأهلي في مخيم النصيرات، دون تسجيل إصابات.
وتكشف الحادثتان حجم المخاطر التي تواجه السكان الذين يضطرون إلى البقاء داخل مبانٍ تعرضت لأضرار خلال الحرب، في ظل عدم توفر أماكن سكنية بديلة، وتفاقم هشاشة المنشآت مع اشتداد الأمطار والرياح.
تحذيرات متجددة
وكان الدفاع المدني قد حذر، الخميس الماضي، المواطنين من البقاء داخل المنازل والمباني المتصدعة والآيلة للسقوط، أو نصب الخيام بمحاذاتها، داعيًا إلى الابتعاد عن الجدران المتشققة والتوجه إلى أماكن أكثر أمانًا.
وجددت المديرية العامة للدفاع المدني تحذيراتها، السبت، من مخاطر استمرار الإقامة داخل المباني المتضررة، موضحة أن تشبع الجدران والأساسات بمياه الأمطار قد يؤدي إلى ظهور تصدعات إضافية أو حدوث انهيارات مفاجئة.
ودعت المواطنين إلى إخلاء المباني التي تظهر عليها علامات الخطورة، وعدم العودة إليها قبل التأكد من سلامتها، مع إبعاد الأطفال وكبار السن والنساء عن المواقع المهددة بالانهيار.
كما ناشدت المؤسسات الإنسانية والجهات المعنية توفير أماكن إيواء آمنة وبديلة للعائلات التي تضطر إلى مغادرة منازلها، محذرة من أن غياب البدائل يدفع بعض السكان إلى البقاء في أماكن تشكل خطرًا مباشرًا على حياتهم.
مبانٍ مهددة
وتتسع المخاوف مع حجم الدمار الذي أصاب المباني السكنية والبنية التحتية في قطاع غزة خلال الحرب، إذ كشفت لجنة طوارئ الشتاء عن وجود نحو ألفي مبنى متصدع ومهدد بالانهيار مع بدء المنخفضات الجوية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار إقامة عائلات داخل مبانٍ متضررة، وعدم توفر مساكن بديلة تضمن سلامتها، ما يجعل الأمطار والرياح عاملًا إضافيًا يفاقم المخاطر التي خلفها القصف.
وفي سياق الأضرار التي طالت البنية التحتية، حذرت سلطة جودة البيئة الفلسطينية من تراكم ما بين 61 و68 مليون طن من الأنقاض في القطاع، بينها نحو أربعة ملايين طن من النفايات الخطرة، وما لا يقل عن 50 ألف طن من مادة الأسبستوس المسرطنة.
وأشارت إلى أن نحو 84% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي تعرضت للدمار، بما يفاقم المخاطر البيئية والصحية، ويحد من قدرة المناطق السكنية على تصريف مياه الأمطار.
نقص المعدات
وتتفاقم المخاطر بفعل تراجع قدرة المؤسسات المختصة على الاستجابة لحالات الطوارئ، إذ أشارت لجنة طوارئ الشتاء إلى تدمير نحو 70% من المعدات التشغيلية الأساسية للبلديات، و90% من معدات الدفاع المدني المخصصة للإنقاذ.
وأوضحت أن الإمكانات المتبقية للتعامل مع تجمعات مياه الأمطار تقتصر على خمسة صهاريج شفط متهالكة و24 مضخة متنقلة صغيرة، في ظل نقص الوقود والآليات وقطع الغيار والزيوت اللازمة لتشغيل المعدات.
وطالبت اللجنة بتوفير نحو ثلاثة ملايين لتر من الوقود شهريًا لتشغيل المضخات والآليات والمولدات، إلى جانب إدخال معدات الشفط والآليات الثقيلة ومستلزمات الطوارئ.
وتبرز هذه الاحتياجات حجم التحديات التي تواجه فرق الإنقاذ، خصوصًا مع تعدد البلاغات وتوزع المناطق المتضررة، واحتمال وقوع انهيارات إضافية في المباني التي لم تعد قادرة على مقاومة الظروف الجوية.
غياب البدائل
وتتداخل مخاطر المباني المتصدعة مع أزمة الإيواء التي يعيشها سكان القطاع، حيث لم يعد أمام عائلات كثيرة سوى الإقامة في منازل متضررة أو نصب خيام قرب أنقاض مساكنها المدمرة، في ظل اتساع الدمار ونقص المساكن المؤقتة.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي قد أعلن، السبت، غرق نحو 70 ألف خيمة خلال الساعات الاثنتي عشرة الأولى من تأثير المنخفض الجوي، فيما تسبب انهيار عشرات الجدران بإصابات متفاوتة، بينها إصابات خطيرة.
وتعكس هذه التطورات أن تداعيات المنخفض لا تقتصر على غرق خيام النازحين، بل تمتد إلى تهديد المباني التي لا تزال تؤوي سكانًا رغم الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب.
وفي ظل استمرار الأحوال الجوية الباردة وهطول الأمطار، تتزايد الحاجة إلى تقييم سلامة المباني المتضررة، وإخلاء المنشآت المهددة، وتوفير أماكن إيواء بديلة، إلى جانب إدخال معدات الإنقاذ والمواد اللازمة لمعالجة الأضرار، قبل أن تتحول التصدعات القائمة إلى انهيارات تهدد مزيدًا من الأرواح.



