غزة_ الوعل اليمني
فاقم المنخفض الجوي الذي يضرب قطاع غزة معاناة مئات آلاف النازحين، بعدما غمرت مياه الأمطار نحو 70 ألف خيمة خلال الساعات الأولى من تأثيره، وسط نقص حاد في مستلزمات الإيواء والحماية، وعجز فرق الإنقاذ عن الاستجابة لجميع نداءات الاستغاثة.
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، السبت، غرق نحو 70 ألف خيمة تؤوي النازحين خلال الساعات الاثنتي عشرة الأولى من تأثير المنخفض الجوي، مقدرًا الخسائر المادية الأولية بنحو 3 ملايين دولار.
وأوضح المكتب أن المنخفض تسبب أيضًا بانهيار عشرات الجدران في مختلف محافظات القطاع، ما أدى إلى وقوع إصابات متفاوتة، بينها إصابات خطيرة، محذرًا من مخاطر انهيار مبانٍ متصدعة تضررت بفعل القصف الإسرائيلي خلال الحرب.
وتوزعت الأضرار على مناطق واسعة من القطاع، إذ غمرت مياه الأمطار خيام النازحين في محيط ميناء مدينة غزة، وألحقت أضرارًا بخيام أخرى في جباليا وبيت لاهيا شمالًا.
وفي المحافظة الوسطى، تسربت المياه إلى خيام النازحين غربي مدينة دير البلح، كما غمرت أعدادًا كبيرة من الخيام شمالي مخيم النصيرات، وسط صعوبة تصريف المياه وتضرر أماكن إقامة العائلات ومقتنياتها الأساسية.
وامتدت الأضرار إلى منطقة مواصي خان يونس جنوبي القطاع، حيث واجه النازحون ظروفًا جوية قاسية داخل خيام لا توفر الحماية الكافية من الأمطار والرياح.
ورصدت «الوعل اليمني» معاناة النازحين داخل مخيم الست أميرة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، حيث غمرت مياه الأمطار خيامًا وأجبرت أصحابها على محاولة إنقاذها بوسائل بدائية.
وقال النازح ياسر أبو حليمة (41 عامًا)، إن خيمته غرقت بالكامل رغم قضائه أكثر من شهر في إصلاحها وتجهيزها لمواجهة فصل الشتاء، موضحًا أن الأمطار أغرقتها مع بدء هطولها.
وفي المخيم نفسه، قال النازح إسماعيل سويلم (50 عامًا)، إنه أمضى الليل ممسكًا بأداة حفر (طورية)، يحفر ويفتح مسارات لتصريف مياه الأمطار بعيدًا عن خيمته، دون أن يتمكن من النوم، خشية انهيارها فوق رؤوس أطفاله.
وأضاف أنه كان يضطر إلى إنزال المياه المتجمعة فوق شادر الخيمة بصورة متواصلة، خوفًا من ثقلها وتمزق الشادر أو سقوط الخيمة على أفراد أسرته.
وعكست مشاهد تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حجم الأضرار التي لحقت بخيام النازحين، حيث أظهرت غمر المياه لمناطق الإيواء وتجمعها داخل الخيام، في مشاهد جسدت قسوة الظروف التي تواجهها العائلات مع المنخفض الجوي.
استغاثات متواصلة
وفي مؤشر على اتساع حجم الأضرار، أعلن جهاز الدفاع المدني تلقيه أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم ومراكز إيوائهم في مختلف محافظات القطاع منذ بدء المنخفض.
وقال الجهاز إنه سجل غرق مخيمات بأكملها في مناطق ومدن القطاع منذ فجر السبت، مشيرًا إلى أن عائلات نازحة تضم أطفالًا ونساءً واجهت غمر مياه الأمطار لخيامها وجرف أجزاء منها.
وحذر الدفاع المدني من عدم قدرته على مواجهة تداعيات المنخفض بمفرده، في ظل نقص المعدات والآليات اللازمة لسحب المياه من المناطق المتضررة، مطالبًا المؤسسات المحلية والدولية بتوفير معدات الإنقاذ والوقود والمواد الإغاثية بصورة عاجلة.
وشدد على ضرورة إعطاء الأولوية لحماية الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى، ومنع تحول الأحوال الجوية إلى كارثة إنسانية جديدة.
أزمة إيواء
ولا تنفصل الأضرار التي خلفها المنخفض عن أزمة الإيواء المتفاقمة في القطاع، حيث يعيش مئات آلاف الفلسطينيين داخل خيام ومراكز إيواء مؤقتة، بعدما دمرت منازلهم أو أصبحت غير صالحة للسكن بفعل القصف الإسرائيلي.
ووفق بيانات لجنة طوارئ الشتاء في قطاع غزة، يوجد نحو 200 ألف خيمة مهترئة تؤوي النازحين، بينها نحو 7800 خيمة مقامة في مناطق معرضة للغرق والسيول ومجاري الأودية وبرك تجميع مياه الأمطار والمناطق الساحلية.
وفي السياق ذاته، أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن نحو 950 ألف فلسطيني يعيشون في مواقع نزوح معرضة لمخاطر متوسطة أو مرتفعة للفيضانات، بينهم أكثر من 400 ألف في مناطق مرتفعة الخطورة.
وذكر المكتب أن نحو 294 ألف أسرة تحتاج إلى مساعدات إيواء خلال الشتاء، في حين لا تكفي الإمدادات المتوفرة سوى لتقديم مساعدة جزئية لنحو 52 ألف أسرة، بما يعادل 18% فقط من إجمالي الاحتياجات المقدرة.
كما أظهرت بيانات الأمم المتحدة أن نحو 1.98 مليون فلسطيني، أي ما يعادل 94% من سكان القطاع، يحتاجون إلى مساعدات في مجال الإيواء والمواد المنزلية الأساسية، فيما يواجه 58% من السكان احتياجات إيواء حرجة أو كارثية.
من جهته، حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من تفاقم المخاطر التي تواجه النازحين مع اشتداد المنخفضات الجوية، مشيرًا إلى حاجة القطاع العاجلة إلى نحو 200 ألف خيمة ومليون شادر لتوفير الحد الأدنى من الحماية للعائلات.
وفي ظل هذه الاحتياجات، حمّل المكتب الإعلامي الحكومي الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن التداعيات الكارثية للمنخفض، بسبب استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال مواد الإيواء والإعمار الأساسية التي يحتاج إليها السكان.
وطالب المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والدولية بالتدخل العاجل لتوفير مستلزمات الإيواء والحماية، وإنقاذ حياة النازحين الذين يواجهون الأمطار والبرد داخل خيام متهالكة.
ومع استمرار الأحوال الجوية الباردة وهطول الأمطار، تتجدد المخاوف من اتساع الأضرار في مخيمات النزوح، في ظل غياب البدائل السكنية ونقص الإمكانات اللازمة لتصريف المياه، لتتحول كل موجة مطر إلى تهديد جديد لعائلات فقدت منازلها ولم تجد مأوى يحميها من الشتاء.



