تشهد الساحات الميدانية والإنسانية في السودان تصاعداً دراماتيكياً خطيراً مع انزلاق الصراع إلى مرحلة استهداف البنية التحتية الحيوية، بالتوازي مع اتساع رقعة المواجهات العسكرية على عدة محاور استراتيجية. حيث دخلت الحرب منعطفاً شديد الحرج عقب تعرض منشآت الطاقة ومحطات التوليد التحويلية لهجمات مكثفة وممنهجة بواسطة الطائرات المسيّرة، لا سيما في ولايتي كسلا بولاية الشرق والولاية الشمالية.
وقد أدت هذه الضربات المتتالية إلى إلحاق أضرار جسيمة بمحطات حيوية، أبرزها محطتا حلفا الجديدة وأروما في كسلا ومحطة الغزالي في مروي بشمال البلاد، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن مساحات واسعة وتوقف إمدادات المياه والخدمات الطبية في المستشفيات، لتتفاقم المعاناة المعيشية للسكان المدنيين وتتجه الأوضاع نحو شلل تام في المرافق الأساسية.
ميدانياً، تتواصل المعارك العنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حليفة بعض القوى الإقليمية والمحلية، حيث شهد إقليم النيل الأزرق محاولات هجومية مكثفة استهدفت مواقع الجيش.
وأعلنت القيادة العسكرية السودانية التصدي لهجمات واسعة شنها تحالف الدعم السريع مع الحركة الشعبية – شمال (قيادة عبد العزيز الحلو) على محوري الكرمك وقيسان المحاذيين للحدود الإثيوبية، مشيرة إلى تكبيد القوات المهاجمة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد وإحباط مخططاتها للسيطرة على مواقع استراتيجية بالإقليم.
بالتزامن مع ذلك، أعلن الجيش عن انشقاق مجموعات قيادية وميدانية جديدة من صفوف الدعم السريع وتسليم أسلحتها للفرقة الرابعة مشاة بالدمازين، وسط اتهامات رسمية لأطراف خارجية بتوفير الدعم اللوجستي وتسهيل حركة المسيّرات والمقاتلين الأجانب في تلك المناطق.
وفي ولايات كردفان، حققت القوات المسلحة والقوات المساندة لها تمكناً ميدانياً عقب السيطرة على منطقة “أم مراحيك” الواقعة غرب محلية سودري، والتي تُعد شرياناً رئيسياً وخط إمداد حاسم يربط جبهات القتال بين ولايات كردفان المختلفة. كما أعلنت الدفاعات الجوية للجيش عن إسقاط طائرات مسيّرة تابعة للدعم السريع في محيط منطقة ود بندة بغرب كردفان.
وفي إقليم دارفور، بلغت الكارثة الإنسانية مستويات غير مسبوقة، لا سيما في معسكرات النازحين كمعسكر “كلمة” قرب نيالا بجنوب دارفور، حيث أطلقت المنسقيات الإنسانية تحذيرات شديدة اللهجة من انزلاق آلاف الأسر نحو مجاعة محققة جراء الحصار المتواصل والنقص الحاد في المواد الغذائية والمستلزمات الطبية، وانقطاع سبل العيش الأساسية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي والإقليمي، تصاعدت حدة التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا، حيث تقدمت الحكومة السودانية بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي اتهمت فيها إثيوبيا بالتورط في دعم هجمات المسيّرات والسماح باستخدام أراضيها وقواعدها القريبة من الحدود منصةً للانطلاق. ورداً على هذه الخطوات، أقدمت السلطات الإثيوبية على إغلاق القنصلية السودانية في مدينة أصوصا الحدودية واعتبار طاقمها الدبلوماسي أشخاصاً غير مرغوب فيهم.
يمتد هذا التصعيد السياسي والميداني ليرسم لوحة معقدة لواقع سوداني متأزم يتداخل فيه الصراع العسكري على الأرض مع استهداف خدمات المواطنين، وسط تحذيرات أممية ودولية متزايدة من تداعيات كارثية قد تعصف باستقرار المنطقة برمتها إن لم تتوقف العمليات العسكرية فوراً.



