أخبار المنطقة

 نقص الأدوية والفحوصات والوقود يهدد بتوقف خدمات صحية في غزة

نقص الأدوية والوقود يهدد بتوقف الخدمات الصحية في غزة

غزة_ الوعل اليمني

حذّرت وزارة الصحة في قطاع غزة من خطر توقف الخدمات الطبية والصحية، جراء استمرار النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية ومواد الفحص المخبري، بالتزامن مع تحذيرات منظمات طبية من تعطل عمليات جراحية وتقليص خدمات العيادات والمرافق الصحية بسبب نقص الإمدادات والوقود.

وقالت الوزارة، في تقرير صادر عن الإدارة العامة للصيدلة حول الواقع الدوائي والمستهلكات الطبية ومواد الفحص المخبري خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول، إن نحو 42% من أصناف الأدوية الأساسية ونصف المستهلكات الطبية وصلت أرصدتها إلى مستويات صفرية، فيما بلغ العجز في مواد الفحص المخبري 76%، ما يهدد استمرارية الخدمات الصحية.

وأوضحت الوزارة أن النقص طال أدوية السرطان وأمراض الدم، بما يشمل العلاجات الكيماوية والهرمونية وأدوية تثبيط المناعة وعوامل التجلط، مشيرة إلى أن نفاد هذه الأصناف تسبب في تعطل بروتوكولات علاجية لآلاف المرضى، بنسبة بلغت 55%، الأمر الذي يعرضهم لمضاعفات صحية خطيرة، في ظل الصعوبات التي تواجه فرص علاجهم خارج القطاع.

وامتد العجز إلى مواد الفحص المخبري الضرورية لتشخيص الأمراض ومتابعة الحالات، ومن بينها فحوصات الدم الشامل وغازات الدم والكيمياء السريرية والهرمونات والمزارع البكتيرية والفحوصات المناعية.

وحذرت الوزارة من أن نقص هذه المواد يعيق عمل المختبرات ومحطات التشخيص، ويحد من قدرة الطواقم الطبية على تحديد الحالات المرضية بدقة، وقد يؤدي إلى تأجيل أو إلغاء تدخلات جراحية عاجلة، ويزيد المخاطر على المرضى في أقسام العناية المركزة، ولا سيما المصابين بالأورام وأمراض الكلى والأمراض المزمنة.

وفي سياق متصل، حذّر مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة، الدكتور محمد أبو عيش، من تفاقم الأزمة الصحية بفعل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، مؤكدًا أن خدمات صحية عدة توقفت بالفعل، فيما تواجه المؤسسات الطبية صعوبات متزايدة في مواصلة عملها.

وقال أبو عيش إن تأخر إدخال شحنات المستلزمات الطبية وعرقلة وصولها تسببا في إلغاء وتأجيل عمليات جراحية كانت مقررة، في ظل نقص المضادات الحيوية والمحاليل الطبية وأدوية السرطان والأمراض المزمنة، لافتًا إلى أن شاحنات المساعدات المحدودة لا تغطي حجم الاحتياجات المتزايدة.

وأضاف أن استمرار نقص الوقود والزيوت المخصصة للمولدات الكهربائية يهدد بتوقف مرافق صحية أهلية ووطنية تعتمد عليها في تشغيل المختبرات وأجهزة الأشعة والسونار وتخطيط القلب، موضحًا أن هذه المرافق تواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها التشغيلية.

وأشار إلى أن الإغاثة الطبية تمتلك 15 عيادة متنقلة، لكنها باتت مضطرة إلى تقليص خدماتها وتدخلاتها الميدانية خلال الفترة المقبلة، بسبب نقص قطع الغيار وزيوت المحركات اللازمة لتشغيل مركباتها، التي تقدم الرعاية الطبية للسكان، خصوصًا في المناطق الحدودية والنائية.

ولفت أبو عيش إلى أن المؤسسات الطبية كانت تعوّل على توفير المستلزمات اللازمة لمواجهة الأمراض الموسمية مع اقتراب فصل الشتاء، إلا أن تراجع الإمكانيات يحد من قدرتها على تقديم خدمات الرعاية الوقائية والعلاجية، في وقت تتزايد فيه احتياجات المرضى والجرحى.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه المنظومة الصحية في قطاع غزة نقصًا متزامنًا في الأدوية والمستهلكات ومواد التشخيص والوقود، ما يفاقم صعوبة تشغيل المرافق الطبية واستمرار تقديم الخدمات العلاجية.

وجددت وزارة الصحة مناشدتها للمؤسسات الدولية والمنظمات الإنسانية التدخل العاجل، والضغط لإدخال شحنات الأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الفحص المخبري واحتياجات تشغيل بنوك الدم، محذرة من أن استمرار الأزمة قد يدفع الخدمات الصحية إلى التوقف الكامل.