أخبار العالم

الشرطة تطوق المحكمة الدستورية ببولندا ورئيس البلاد يعلن خرْق الدستور

دخلت بولندا خلال الساعات الماضية في أزمة دستورية وسياسية طاحنة عقب تفاقم الصراع المباشر بين حكومة رئيس الوزراء الائتلافية دونالد توسك ورئاسة الجمهورية المدعومة من المعارضة اليمينية المحافظة بشأن السيطرة على المحكمة الدستورية في فارسو.

وتفجرت المواجهة الميدانية بعد قرار تعليق مهام قيادة المحكمة والدفع بقوات من الشرطة لتطويق المقر الخارجي للمؤسسة القضائية العليا بناءً على طلبات من وزارة العدل وإحدى القاضيات تحسباً لاحتمالات إخلال بالأمن العام.

أجبر هذا التصعيد الميداني الرئيس البولندي كارول نافروتسكي على قطع رحلته الرسمية الجوية التي كانت متجهة إلى السنغال فوق الأجواء الإسبانية والعودة فوراً إلى فارسو؛ حيث أعلن في تدوينة رسمية أن الظرف يستدعي تواجده الفوري داخل البلاد لحماية النظام الدستوري.

وحال وصوله فجر اليوم السبت، توجه الرئيس بنفسه رفقة رئيس المحكمة العليا إلى مقر المحكمة الدستورية المحاصر، ودخل المبنى ليعلن من هناك انتهاك النظام الدستوري للبلاد، داعياً الشرطة إلى الانسحاب الفوري وعاقداً اجتماعات طارئة مع قادة الأحزاب البرلمانية.

وتعود جذور الصراع إلى رفض الرئيس نافروتسكي أداء اليمين الدستورية لثلاثة قضاة جدد تم انتخابهم من قبل البرلمان بدعم من حكومة توسك، في مقابل تمسك الأغلبية الحكومية بضرورة “استعادة سيادة القانون” وتطهير القضاء من التعيينات المنسوبة لفترة حكم حزب “القانون والعدالة” الموالية للمعارضة.

وفيما شدد رئيس الوزراء دونالد توسك على أن إجراءات حكومته تُعد مساراً ضرورياً لإصلاح المؤسسات القضائية وإلغاء ما وصفه بـ “التجاوزات القانونية السابقة”، حذرت رئاسة الجمهورية والمعارضة من أن استعانة السلطة التنفيذية بالقوات الأمنية في محيط أرفع هيئة قضائية يمثل استيلاءً بالقوة وتهديداً استثنائياً للأمن الداخلي واستقلالية السلطة القضائية.