فلسطين _ الوعل اليمني
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على محافظة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، لليوم السادس على التوالي، وسط حصار مشدد واعتقالات ومداهمات متواصلة، فيما تتسع تداعيات الحملة العسكرية لتشمل تهجير آلاف الفلسطينيين، وتخريب المنازل، وتعطيل الحركة الاقتصادية والخدمات الأساسية.
وقال نادي الأسير الفلسطيني، الأربعاء، إن قوات الاحتلال اعتقلت نحو 110 فلسطينيين منذ بدء العدوان، بينهم سبعة أطفال وثلاث نساء، إلى جانب عشرات الأسرى المحررين الذين سبق أن تعرضوا للاعتقال، في حملة طالت أيضًا أشخاصًا من ذوي الإعاقة وأقارب شهداء.
وأوضح النادي أن قوات الاحتلال أفرجت عن اثنتين من النساء المعتقلات، فيما لا تزال الثالثة رهن التحقيق في مركز المسكوبية، بينما تواصل احتجاز ثمانية من أقارب الشهداء، عقب تمديد اعتقالهم ونقلهم إلى مراكز التحقيق.
وأضاف أن الاعتقالات ترافقت مع تحقيقات ميدانية طالت مئات المواطنين خلال الاقتحامات، سواء في الشوارع أو عند الحواجز أو داخل المنازل، وسط اعتداءات وتنكيل وضرب مبرح بحق عدد من السكان.
وفي الميدان، تواصل قوات الاحتلال إغلاق منطقتي الجلدة ودير بحة في مدينة الخليل، وفرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين، بالتزامن مع مداهمة المنازل وتفتيشها وتخريب محتوياتها، وتحويل عدد منها إلى ثكنات عسكرية بعد إجبار أصحابها على إخلائها.
وقالت بلدية الخليل إن العدوان تسبب في نزوح 4969 فلسطينيًا، ينتمون إلى 780 عائلة، فيما لا يزال سكان آخرون محاصرين داخل منازلهم في المناطق المغلقة، وسط صعوبات في الوصول إلى الخدمات الأساسية.
ولم تقتصر آثار الحصار على النزوح وتضرر المنازل، بل امتدت إلى البنية التحتية والأنشطة الاقتصادية والخدمات البلدية. وأفادت تقارير بأن الأضرار طالت شبكات المياه والصرف الصحي والطرق والأرصفة، إلى جانب إغلاق مصانع وتعطيل حركة العمال والبضائع.
كما أدى إغلاق الطرق ومداخل المدينة إلى عرقلة نقل النفايات إلى مكب المنيا في محافظة بيت لحم، ما تسبب في تراكم كميات كبيرة منها في شوارع الخليل وأحيائها، وسط تحذيرات من مخاطر صحية وبيئية مع استمرار الأزمة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تتكبد المحافظة خسائر متزايدة بفعل إغلاق الطرق وتعطيل الحركة التجارية والصناعية. وقدّرت تقديرات اقتصادية نُشرت الثلاثاء الخسائر اليومية بنحو 12 مليون شيكل، أي ما يعادل قرابة أربعة ملايين دولار، مع تراجع الإنتاج الصناعي بنسبة 60%، وتعطل سلاسل التوريد وحركة الشاحنات.
وتحد القيود العسكرية المفروضة على المدينة ومحيطها من قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى أماكن العمل والتعليم والعلاج، فيما تواجه المحال التجارية والمنشآت الصناعية صعوبات في مواصلة نشاطها، بما يفاقم الأعباء المعيشية على السكان.
وفي سياق متصل، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الثلاثاء، من أن العملية العسكرية الإسرائيلية في الخليل تثير مخاوف جدية بشأن التطهير العرقي، مشيرًا إلى تدمير منازل وممتلكات تجارية وحرمان السكان من حرية الحركة.
من جهته، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» بأن شركاء العمل الإنساني يساندون السلطات المحلية لتلبية احتياجات أكثر من ثلاثة آلاف شخص أُخلوا من منازلهم منذ الجمعة، وهي حصيلة تخص النازحين، في حين يشمل تقدير البلدية البالغ نحو خمسة آلاف شخص النازحين والمحاصرين داخل منازلهم.
وبدأ العدوان الإسرائيلي على الخليل الجمعة الماضية، عقب هجوم نفذه فلسطينيان وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، قبل أن يقتل الجيش منفذي الهجوم لاحقًا، ويفرض إغلاقًا على المدينة وقرى محيطة بها.
ويأتي ذلك في سياق تصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ شهدت محافظات، بينها جنين وطولكرم، اقتحامات واعتقالات جماعية وتهجيرًا قسريًا وتدميرًا للمنازل والبنية التحتية، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين وتوسع الاستيطان.



