أخبار المنطقة

إسرائيل: صناديق الاقتراع تحرم نتنياهو من حسم المقاعد وتُنعش خيارات المعارضة

تواصل لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، عمليات فرز أصوات الناخبين في انتخابات الكنيست، وسط حالة من الضبابية السياسية الناجمة عن غياب حسم صريح لأي من التكتلين المتنافسين.

وتظهر مؤشرات عملية الفرز تصدر حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو لنتائج القوائم الحزبية، غير أن معسكره اليميني والحريدي يواجه صعوبات في الوصول إلى عتبة الـ 61 مقعداً المطلوبة لتشكيل أغلبية برلمانية مريحة من أصل 120 مقعداً يضمها البرلمان.

وفي المقابل، يخوض تكتل المعارضة بقيادة رئيس أركان الجيش الأسبق غادي آيزنكوت سباقاً محتدماً لجمع القوى والكتل المناهضة للاستمرار في النهج السياسي الحالي، معتمداً على دعم القوائم المختلفة ومستفيداً من ارتفاع نسب المشاركة العامة التي قاربت مستويات قياسية.

شهدت عملية التصويت إقبالاً لافتاً في مراكز الاقتراع، وتخللها رفض لجنة الانتخابات المركزية طلبات تقدمت بها أحزاب يمين رئيسية لتمديد ساعات التصويت بعد الساعة العاشرة مساءً. وأدى ارتفاع معدلات الاقتراع إلى تحريك موازين القوى في الشارع الإسرائيلي، ما انعكس مباشرة على نسب توزيع المقاعد وتغيير الحسابات الائتلافية الحزبية التقليدية.

ويرى مراقبون أن تدفق الناخبين أطاح برهانات التكتلات على تعبئة قواعدها الجماهيرية المغلقة، الأمر الذي حال دون نجاح أطراف بعينها في ضمان حسم مبكر ومريح لنتائج صناديق الاقتراع.

في غضون ذلك، خرج قادة التحالفات الرئيسية بتصريحات متضاربة تعكس حجم الأزمة الممتدة والتعقيد المشهد السياسي؛ حيث شدد المعسكر الداعم لنتنياهو على أفضليته العددية وحقه الأصيل في قيادة الحكومة القادمة بناءً على تقدم حزبه، بينما أكد غادي آيزنكوت أن الشعب قال كلمته ضد استمرار الحكم القائم وتعهد ببدء التحركات الفورية لاستبدال الائتلاف الحالي.

وعلى الجانب الآخر، أعلنت القيادات السياسية للقوائم العربية أن المقاعد التي تم تسجيلها تضمن لها دوراً محورياً ومؤثراً في خريطة التوازنات القادمة داخل أروقة الكنيست، في حين رفضت قوى يمين واسعة أي فرضيات للتعاون معها لتدخل البلاد في حسابات برلمانية شديدة التعقيد.

تضع هذه المعطيات الأولية الخريطة السياسية أمام عدة سيناريوهات مفتوحة لمعالجة الانسداد الحاصل؛ ينطوي أولها على مفاوضات شاقة يقودها نتنياهو لاستقطاب شركاء إضافيين يتجاوز بهم عقبة الـ 61 مقعداً، بينما يتمثل الثاني في اتجاه آيزنكوت لبناء ائتلاف بديل أو البحث عن صياغة تستند إلى دعم خارجي من بعض الكتلة البرلمانية.

أما الخياران الأقل احتمالاً ولكنهما يظلان مطروحين، فهما سيناريو التوافق على حكومة وحدة وطنية وتناوب على السلطة، أو العجز الكامل عن التوصل إلى تفاهمات حاسمة ضمن المهل القانونية المحددة للتكليف، وهو ما قد يدفع البلاد مجدداً نحو حل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة جديدة.