أخبار المنطقة

قبيل انتخابات الكنيست.. الاحتلال يشدد حصاره على الضفة ويجمّد ترتيبات غزة

الاحتلال يشدد حصار الضفة ويؤجل ترتيبات غزة لما بعد الانتخابات

شددت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها بحق الفلسطينيين، مع إعلان فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة الثلاثاء المقبل، بالتزامن مع انتخابات الكنيست، بالتوازي مع تأجيل ترتيبات أمنية وإدارية تتعلق بمستقبل القطاع وإعادة إعماره إلى ما بعد الانتخابات، وفق تقارير إعلامية عبرية.

وأعلنت قوات الاحتلال فرض طوق أمني شامل على الضفة الغربية وقطاع غزة يوم الثلاثاء، يشمل إغلاق المعابر، فيما تقرر منع دخول العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى المستوطنات والمناطق الصناعية في الضفة وغور الأردن، يومي الأحد والاثنين، في إجراءات تزيد القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين وسبل عيشهم.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصعيد الاحتلال عملياته العسكرية في الضفة الغربية، إذ أعلن جيشه تنفيذ اقتحامات في نحو 40 بلدة ونحو 400 موقع خلال نهاية الأسبوع، أسفرت عن اعتقال قرابة 40 فلسطينياً، بحسب ما أورده سابقاً.

وتركزت العمليات في محافظة الخليل وبلدة حلحول المجاورة، حيث اعتقلت قوات الاحتلال نحو 20 فلسطينياً، بالتزامن مع استمرار عدوانها على المدينة وفرض الحصار عليها، وإجبار عائلات على إخلاء منازلها، إلى جانب هدم منشآت ومبانٍ وتفتيش منازل المواطنين.

وفي موازاة ذلك، بدأ جيش الاحتلال مناورات عسكرية واسعة بمشاركة فرق عسكرية وسلاح الجو في مناطق وسطى وشمالية، على أن تستمر حتى يوم الاثنين، مدعياً أنها تهدف إلى تعزيز الجاهزية العملياتية والتدرب على سيناريوهات تشمل هجمات مفاجئة وعمليات تسلل جوي وبري.

تعطيل ترتيبات غزة

وفي قطاع غزة، كشفت تقارير إعلامية عبرية أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وجّه بتأجيل خطوات تتعلق بالترتيبات الأمنية والإدارية ومستقبل القطاع إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، في وقت لا يزال فيه الفلسطينيون يواجهون آثار حرب الإبادة والدمار الواسع والقيود المفروضة على إعادة الإعمار.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الخطوات المؤجلة تشمل سفر آلاف الفلسطينيين إلى مصر للتدرب على العمل ضمن جهاز شرطة يُخطط لتشكيله في غزة، والتحضيرات لمشروع «رفح الجديدة»، ودخول قوة الاستقرار الدولية، ووصول اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

وبحسب صحيفة «يسرائيل هيوم»، وافق جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» من الناحية الأمنية على أسماء ما بين 5 آلاف و7 آلاف فلسطيني مرشحين للتدريب الشرطي في مصر، غير أن قرار السماح بسفرهم بقي بيد المستوى السياسي الإسرائيلي.

وأشارت الصحيفة إلى أن تعليمات تأجيل خطوات مرتبطة بمستقبل القطاع صدرت تباعاً خلال الأسابيع الأخيرة، ونقلت عن مصادر مطلعة ترجيحات بأن حسابات نتنياهو السياسية قبيل الانتخابات تقف وراء تعطيل هذه التحركات، فيما نفى مكتبه أن يكون التأجيل مرتبطاً بالانتخابات.

إعادة الإعمار معلقة

وتشمل الترتيبات المؤجلة مشروع «رفح الجديدة»، الذي يُخطط لإقامته شرقي مدينة رفح جنوبي القطاع، في منطقة تقع خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» وتخضع لسيطرة جيش الاحتلال، ضمن خطط مرتبطة بإعادة إعمار غزة.

كما تشمل وصول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، برئاسة علي شعث، وهي هيئة من التكنوقراط أُنشئت لتولي إدارة الشؤون المدنية والخدمات العامة خلال المرحلة الانتقالية، تحت إشراف دولي. وكانت اللجنة قد بدأت أعمالها من مصر في يناير/كانون الثاني 2026، لكنها لم تبدأ عملها داخل القطاع حتى الآن.

ومن بين الملفات المعلقة أيضاً دخول قوة الاستقرار الدولية، التي يُفترض أن تضم جنوداً من عدة دول بقيادة جنرال أميركي، ضمن الترتيبات المطروحة للمرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وكان «مجلس السلام» قد أعلن في 31 يوليو/تموز الماضي التوصل إلى خريطة طريق لتنفيذ المراحل التالية من الاتفاق، تشمل انتقال إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وإعادة الإعمار، إلى جانب ترتيبات تتعلق بالسلاح والانسحاب الإسرائيلي المرحلي. وأعلنت حركة حماس موافقتها على الخريطة، داعية إلى إلزام الاحتلال بتنفيذ التفاهمات.

لكن نتنياهو أعلن رفض التفاهمات، مشترطاً نزع سلاح حماس قبل أي انسحاب إسرائيلي، فيما تواصل قوات الاحتلال خروقات اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، عبر القصف وإطلاق النار وعمليات النسف في المناطق التي تسيطر عليها، مع توسيع نطاق سيطرتها.

وبذلك، تتزامن القيود الجديدة على حركة الفلسطينيين في الضفة وغزة مع استمرار تعطيل خطوات تتعلق بإدارة القطاع وإعادة إعماره، وسط مخاوف من أن تبقى احتياجات الفلسطينيين الإنسانية والمعيشية رهينة الحسابات السياسية والأمنية الإسرائيلية.

المصدر: وكالات.