فلسطين_ الوعل اليمني
تتصاعد اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، مع استمرار إغلاق مداخل القرى والبلدات، واقتحام المنازل واعتقال الفلسطينيين، بالتزامن مع تجريف الأراضي الزراعية والاعتداء على المزارعين، في وقت يواجه فيه السكان قيودًا متزايدة على الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، وسط موسم قطاف الزيتون.
ففي محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية، تواصل قوات الاحتلال عزل نحو 12 قرية وخربة في بادية ومسافر يطا لليوم الثالث على التوالي، بعد إغلاق البوابة الحديدية والطريق الرئيسي المؤدي إليها، ما قطع حركة السكان وأعاق وصولهم إلى الأسواق والمراكز الطبية.
وبحسب مصادر محلية، أدى الإغلاق إلى تعطيل العملية التعليمية، بعدما تعذر على نحو 50 معلمًا الوصول إلى المدارس، فيما واجه عشرات المرضى صعوبات في الوصول إلى المستشفيات والمراكز الصحية. كذلك تضرر مربو الثروة الحيوانية نتيجة تعذر نقل المواشي إلى الأسواق وصعوبة إدخال الأعلاف والأدوية البيطرية.
وفي بني نعيم شرق الخليل، اعتدت قوات الاحتلال على مواطنين وتجار كانوا ينقلون احتياجاتهم والمواد الغذائية عبر مدخل البلدة المغلق، ما أدى إلى إصابة عدد منهم برضوض وتحطيم مركبات، في مشهد يعكس تداعيات القيود العسكرية على حياة الفلسطينيين واحتياجاتهم اليومية.
إغلاق وتضييق
وامتدت إجراءات الإغلاق إلى محافظة بيت لحم، حيث واصلت قوات الاحتلال إغلاق عدد من المداخل والطرق لليوم الثالث على التوالي، بما فيها مداخل النشاش وقصر نصار والسدر، وطرق تؤدي إلى قرى الجبعة ونحالين ووادي فوكين، إضافة إلى مداخل مراح رباح والمنشية وأم سلمونة وجورة الشمعة وبلدة تقوع.
وتؤدي هذه الإجراءات إلى تقييد حركة المواطنين وتعقيد تنقلهم بين القرى والبلدات، في ظل اعتماد السكان على هذه الطرق للوصول إلى أعمالهم ومدارسهم ومرافق الخدمات الأساسية.
اقرا أيضاً: نهب ممتلكات الفلسطينيين وتهجير مئات العائلات.. الاحتلال يصعّد عدوانه في الخليل
وفي قرية دير جرير شرق رام الله، تواصل قوات الاحتلال إقامة حاجز على مدخل القرية، في خطوة من شأنها زيادة القيود المفروضة على دخول السكان وخروجهم، بحسب منظمة البيدر الحقوقية.
كما استأنفت قوات الاحتلال تجريف أراضٍ شرق قرية المغير شمال شرق رام الله، بالتزامن مع إجبار مزارعين على مغادرة أراضيهم في منطقة وادي اعمر ومصادرة محصول الزيتون منهم، فيما أقدم مستوطنون على سرقة غرفة تعود لأحد المواطنين في منطقة طريق الخلايل جنوب القرية.
الزيتون تحت الاستهداف
وفي قرية مادما جنوب نابلس، تتواصل معاناة السكان جراء إغلاق مداخل القرية بالسواتر الترابية منذ أكثر من 13 يومًا، بالتزامن مع تجريف الأراضي الزراعية واقتلاع أشجار الزيتون والاعتداء على المزارعين، ما يفاقم خسائر الأهالي خلال موسم القطاف.
وقال رئيس مجلس قروي مادما، رامي نصار، إن قوات الاحتلال أبقت ثلاثة مداخل رئيسية للقرية مغلقة، رغم إعادة فتح المدخل الشمالي، الأمر الذي يواصل تقييد حركة السكان ويزيد الصعوبات التي تواجه المرضى والطلبة والعمال والموظفين.
وأوضح أن الإغلاق يتزامن مع اعتداءات تطال الأراضي الزراعية وأشجار الزيتون، مشيرًا إلى أن مزارعين تعرضوا في 21 تشرين الأول/أكتوبر لإطلاق الرصاص الحي والاعتداء ومصادرة معداتهم الزراعية، قبل إجبارهم على مغادرة أراضيهم.
من جهته، أكد المزارع باسل جاد الله تمسك مزارعي القرية بأراضيهم وحقهم في الوصول إلى أشجار الزيتون وجني ثمارها، رغم القيود والاعتداءات المتواصلة. ولفت إلى أن الأضرار لا تقتصر على خسارة المحصول الموسمي، بل تشمل الأشجار المعمرة التي تحتاج إلى سنوات طويلة لتعويضها.
بدوره، أشار الناشط معتصم نصار إلى أن الحصار الحالي يأتي امتدادًا لخسائر زراعية تكبدتها القرية خلال الأشهر الماضية، نتيجة اقتلاع أعداد كبيرة من أشجار الزيتون وتجريف مساحات من الأراضي، مؤكدًا أن الزيتون يشكل مصدر رزق أساسيًا لعائلات فلسطينية عديدة.
اقتحامات واعتقالات
وفي سياق التصعيد الميداني، شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية اقتحامات واسعة لقوات الاحتلال، شملت بلدات وقرى في محافظات الخليل وجنين ونابلس وطوباس وبيت لحم ورام الله وقلقيلية، تخللتها مداهمة منازل وإطلاق الرصاص وقنابل الصوت والإنارة، إلى جانب اعتقالات.
كما أفادت تقارير إعلامية عبرية باعتقال نحو 40 فلسطينيًا خلال حملة عسكرية شملت عشرات القرى ومئات المواقع في أنحاء الضفة الغربية، فيما تركزت عمليات الدهم في مناطق من جنوب الضفة وشمالها ووسطها.
اقرا أيضاً: 26 ألف حالة اعتقال بالضفة منذ الإبادة.. الاحتلال يواصل ملاحقة الفلسطينيين
وفي القدس المحتلة، أجبرت سلطات الاحتلال عائلة المقدسي فواز الرجبي على هدم منزلها ذاتيًا في بلدة بيت حنينا، بحجة البناء دون ترخيص، رغم تغريمها 60 ألف شيقل. ويعود المنزل، البالغة مساحته 60 مترًا مربعًا، إلى 15 عامًا، وتعيش فيه العائلة المكونة من الزوجين وأبنائهما الخمسة.
كذلك طالت الاقتحامات منازل أسرى محررين وعائلات أسرى مبعدين إلى تركيا في عدد من أحياء وبلدات القدس، حيث احتُجز أفراد من العائلات وأُخضعوا لتحقيقات ميدانية وتعرضوا للتهديد، وفق مركز معلومات وادي حلوة.
وفي بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، تتواصل الحفريات وشق الأنفاق التي تنفذها سلطات الاحتلال وجمعيات استيطانية، وسط تحذيرات من تأثيراتها على المباني الفلسطينية وتهديد سلامة السكان، فضلًا عن توظيف المواقع الأثرية في تكريس روايات توراتية على حساب تاريخ القدس وهويتها الفلسطينية.
وتتزامن هذه الإجراءات، من إغلاق الطرق وعزل التجمعات السكانية إلى تجريف الأراضي والاعتقالات وهدم المنازل، مع استمرار الاعتداءات على الفلسطينيين ومصادر رزقهم، لتزيد الأعباء المعيشية على السكان وتقيّد قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم وخدماتهم الأساسية، ولا سيما في موسم قطاف الزيتون الذي تعتمد عليه عائلات كثيرة في تأمين دخلها السنوي.



