فلسطين_ الوعل اليمني
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيد إجراءاتها العقابية بحق الفلسطينيين في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، عبر تهجير العائلات قسرًا، وهدم المنازل والمنشآت، ومصادرة المركبات، إلى جانب سرقة أموال ومصاغ ذهبي ومقتنيات خاصة من منازل اقتحمتها، وفق ما وثّقته مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية.
ويأتي هذا التصعيد عقب عملية إطلاق نار وقعت الجمعة الماضية قرب المدخل الشمالي للخليل، وأسفرت، وفقًا للجيش الإسرائيلي، عن مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين، فيما قتل الجيش الفلسطينيين اللذين اتهمهما بتنفيذها، ليوسّع الاحتلال بعدها إجراءاته لتطال أحياء سكنية وعائلات فلسطينية لا صلة لها بالهجوم.
وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن قوات الاحتلال أجبرت نحو 300 عائلة، تضم قرابة 2200 فلسطيني، على النزوح من منازلها في منطقة محاصرة تبلغ مساحتها نحو 350 دونمًا، فيما أفاد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأن عدد المهجّرين بلغ نحو 2500 شخص.
وأوضح المرصد أن قوات الاحتلال داهمت عشرات المنازل في مناطق عدة، بينها دير بحة ودوار خباب ودوار الجلدة، وأجبرت السكان على المغادرة بصورة عاجلة، من دون السماح لهم بأخذ ممتلكاتهم، بالتزامن مع إغلاق المنطقة ونصب حواجز عسكرية وتفتيش المركبات والأفراد المغادرين.
ولم تقتصر الانتهاكات على إجبار العائلات على ترك منازلها، إذ وثّق المرصد عمليات استيلاء على أموال ومقتنيات خاصة خلال الاقتحامات، من دون تقديم قوائم أو إثباتات بما جرى الاستيلاء عليه.
وفي إحدى الشهادات التي وثّقها المرصد، أفاد فلسطيني يبلغ 47 عامًا بأن جنود الاحتلال اقتحموا منزله وفتشوه، ثم أجبروه وعائلته على الخروج. وأضاف أن أحد الجنود استولى على حقيبة كانت بحوزته وتضم ستة آلاف دينار أردني، قال إنها مهر ابنه، قبل أن يجبره على المغادرة من دونها.
وأشار المرصد إلى أن قوات الاحتلال نفذت، بالتوازي مع الاقتحامات، عمليات هدم وتجريف لمنشآت وممتلكات مدنية ووحدات سكنية، وصادرت مركبات، فيما رصد سرقة مستوطنين أغنامًا من منطقة الرهنية في مسافر يطا جنوبي الخليل.
وحذّر من أن الاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين وحرمان التجمعات الرعوية من مصادر رزقها يشكلان جزءًا من اعتداءات تضغط على السكان وتدفعهم إلى مغادرة أراضيهم، في ظل حماية قوات الاحتلال للمستوطنين أو تقاعسها عن منع اعتداءاتهم.
من جهته، قال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن الإجراءات الإسرائيلية في الخليل تمثل أعمالًا انتقامية وعقوبات جماعية تطال السكان المدنيين، وتشمل إغلاق مداخل المدينة وعزل أحياء، وهدم منازل ومنشآت تجارية، ومصادرة مركبات، وتنفيذ حملات اعتقال واعتداءات على المواطنين.
وأكد المركز أن وقوع عملية إطلاق نار لا يمنح سلطات الاحتلال أساسًا قانونيًا لمعاقبة السكان جماعيًا أو تهجيرهم وتدمير ممتلكاتهم، محذرًا من أن بعض السكان أُبلغوا بإمكانية استمرار القيود المفروضة عليهم مدة تصل إلى ستة أشهر.
كما أعرب عن مخاوفه من تحوّل هذه الإجراءات إلى نموذج قابل للتكرار في مدن وبلدات أخرى بالضفة الغربية، في ظل تصاعد عمليات الهدم والتهجير وتقييد حركة الفلسطينيين وتوسيع الاستيطان.
وفي مواجهة هذه الانتهاكات، دعا المرصد الأورومتوسطي إلى فتح تحقيق دولي مستقل وفعّال في وقائع النهب والتهجير القسري والعقاب الجماعي في الخليل، بما يضمن جمع الأدلة وحفظها وتحديد المسؤوليات الجنائية، بما فيها مسؤولية القادة الذين علموا بهذه الأفعال أو كان ينبغي لهم العلم بها ولم يتخذوا التدابير اللازمة لمنعها أو معاقبة مرتكبيها.
كما حثّ المحكمة الجنائية الدولية على تناول هذه الوقائع ضمن تحقيقاتها في الوضع في دولة فلسطين، ودعا الدول التي تسمح قوانينها بذلك إلى ملاحقة المتورطين، بما يشمل تفعيل الولاية القضائية العالمية.
بدوره، طالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بالضغط على سلطات الاحتلال لوقف العقوبات الجماعية، وإلغاء أوامر الإخلاء، وإعادة العائلات إلى منازلها، وفتح مداخل الخليل، ووقف هدم الممتلكات ومصادرتها، وضمان حماية المدنيين الفلسطينيين.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد متواصل تشهده الضفة الغربية منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تخللته عمليات عسكرية واعتقالات وهدم للمنازل واعتداءات للمستوطنين وقيود مشددة على حركة الفلسطينيين، وسط تحذيرات حقوقية من اتساع دائرة التهجير والاستهداف الممنهج للسكان وممتلكاتهم.



