مثل غيره من أبناء تعز، عاش الرجل سنوات طويلة على وقع الحرب، متنقلاً مع أسرته بين المنازل هرباً من القصف، وحاملاً أملاً بسيطاً بأن يتمكن يوماً من تربية أطفاله في أمان، بعيداً عن أصوات الانفجارات التي طاردتهم منذ عام 2015.
ومع تراجع القصف المباشر نسبياً، استقر في حي صينة، ظناً منه أن سنوات الخوف قد تنتهي، وأن أسرته ستجد أخيراً مساحة للعيش بسلام.
لكن ذلك الأمل تبدد في لحظة. ففي ظهيرة أحد أيام الثلاثاء، وبينما كانت الأسرة تجتمع حول مائدة الغداء، دوّى انفجار عنيف حوّل المنزل إلى ركام، وبدّد دفء اللحظة العائلية، وفقاً للرواية الواردة عن الحادثة.
وسط الغبار والدمار، واجه الرجل مشهداً يفوق قدرة الإنسان على الاحتمال؛ زوجته وأطفاله الذين كانوا قبل لحظات يملؤون المكان ضحكاً وحياة، سقطوا ضحايا الهجوم، تاركينه أمام فاجعة لا يستطيع استيعابها.
لم تعد المائدة مكاناً يجمع الأسرة، ولم يعد المنزل ملاذاً آمناً. وفي لحظات، وجد نفسه وحيداً أمام خسارة كل ما كان يمنحه معنى للحياة.
هذه الحادثة، إذا أكدت تفاصيلها، تختصر جانباً من معاناة المدنيين في تعز، حيث يدفع السكان ثمن استمرار الحرب، وتبقى الأسر والأطفال عرضة لخطر القصف، فيما يحمل الناجون جراح الفقد لسنوات طويلة.



