أصدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، الأربعاء، نسخته السابعة عشرة من تقرير “فجوة الانبعاثات 2026” بعنوان “نقطة العودة”، مبيناً أن التنسيق الدولي الحالي والسياسات المناخية المطبقة أدت إلى ضياع الفرصة للحد من الاحترار العالمي عند عتبة 1.5 درجة مئوية دون تجاوزها.
وأكد التقرير أن تجاوز هذا الحد البارز المقر في اتفاق باريس أصبح أمر حتمياً ولا مفر منه، مسجلاً تحولاً نادراً في الأدبيات المناخية الدولية نحو التركيز على إدارة “مرحلة التجاوز المؤقت” وتقليل أضرارها قبل محاولة إعادة خفض درجات الحرارة بحلول نهاية القرن الحالي.
وأشار التقرير الأممي إلى أنه في حال استمرار السياسات الحالية دون تصحيح، فإن العالم يتجه نحو ارتفاع كارثي في درجات الحرارة يصل إلى 2.8 درجة مئوية بحلول عام 2100.
حتى في حال تنفيذ كافة المساهمات المحددة وطنياً والخطط المناخية غير المشروطة والمشروطة، فإن الارتفاع سيتراوح بين 2.6 و 2.7 درجة مئوية، بينما تنخفض النسبة إلى 2.1 درجة مئوية فقط في حال الوفاء التام بجميع تعهدات الوصول إلى “الصفر الحيادي”.
وتعود هذه الأرقام القاتمة إلى الارتفاع المتواصل في انبعاثات الوقود الأحفوري وزيادة انبعاثات دول مجموعة العشرين، التي تسهم وحدها بنحو 76% من إجمالي الانبعاثات العالمية.
ولتحقيق المسار الوحيد المتبقي لإعادة الحرارة العالمية إلى مستويات أمنة بالقرب من 1.5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، شدد برنامج الأمم المتحدة للبيئة على ضرورة خفض انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية بنسبة 18% بحلول عام 2030، وبنسبة 45% بحلول عام 2035، و69% بحلول عام 2040 مقارنة بمستويات عام 2025.
ويتطلب هذا خطة خفض سنوية تتراوح حول 5.7% حتى عام 2035، بالإضافة إلى الحاجة لإزالة واحتجاز نحو 320 جيجا тон من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي بشكل دائم لتلافي مخاطر الانهيار البيئي الشامل.
وفي تعليق على نتائج التقرير، أكد الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنجر أندرسن أن تجاوز عتبة 1.5 درجة لا يعني الاستسلام، بل يفرض اتخاذ إجراءات فورية وجريئة للإسراع في التحول نحو الطاقة المتجددة، ومضاعفة كفاءة الطاقة، والحد من ظاهرة قطع الأشجار، لافتة إلى أن كل خمس سنوات من التأخير تسهم في إضافة 0.1 درجة مئوية من الاحترار الإضافي المحتجز في الغلاف الجوي.



