في لحظة كان فيها إنقاذ الأرواح أهم من أي حسابات مالية، قدّم الشاب مبارك عبدالله باهدى موقفًا إنسانيًا لافتًا، بعدما فتح مضخات الوقود أمام سيارات كانت تنقل الشهداء والجرحى إلى المستشفى عقب الانفجار قرب معسكر العلم، رغم أن أصحابها لم يكونوا يملكون المال لدفع ثمن الوقود.
يعمل مبارك في محطة بترول قريبة من معسكر العلم، وعندما وصلت السيارات لنقل المصابين، لم يتردد في تعبئتها، ولم يسأل أصحابها عن المال، بل قال لهم: «عبّوا البترول ولا تتأخروا، الشهداء والجرحى لازم يوصلوا المستشفى».
عبّأ مبارك السيارات ومكّنها من مواصلة طريقها، قبل أن يأتي صاحب المحطة ويبلغه بأن قيمة الوقود بلغت نحو خمسة ملايين ريال، وأنه المسؤول عن تسديد المبلغ.
لم يتراجع مبارك عن موقفه، بل ردّ بثقة: «أبشر»، ثم توجّه إلى أسر الشهداء والجرحى، وشرح لهم ما حدث. ووقف أهله إلى جانبه، وساعدوه في جمع المبلغ كاملًا وتسديده لصاحب المحطة.
لم يفكر مبارك في ذلك اليوم بالخسارة أو الديون، بل فكّر في أرواح كانت تنتظر الوصول إلى المستشفى، واختار ألّا يجعل المال سببًا في تأخير إنقاذها.
موقف مبارك وأسرته يستحق التقدير؛ فقد بادر هو إلى مساعدة المصابين في لحظة حرجة، وسانده أهله حتى تحمّلوا تبعات قراره وسدّدوا المبلغ.



