أخبار المنطقة

حكم بالإعدام وتجويع ممنهج.. الأغذية العالمي يقلّص مساعداته عن نصف مليون بغزة

غزة تواجه الجوع.. تقليص مساعدات نصف مليون فلسطيني

غزة_ الوعل اليمني

قلّص برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة مساعداته الغذائية في قطاع غزة، بسبب نقص التمويل، ما يحرم نحو نصف مليون فلسطيني من المساعدات التي يعتمدون عليها لتأمين احتياجاتهم الأساسية، وسط استمرار الحصار الإسرائيلي وتفاقم الأزمة الإنسانية مع اقتراب فصل الشتاء.

وأعلن البرنامج، يوم الإثنين، خفض عدد المستفيدين من مساعداته الغذائية والنقدية من نحو 1.6 مليون شخص إلى 1.1 مليون، بعدما اضطر إلى تقليص عملياته نتيجة تراجع التمويل المتاح، رغم استمرار الاحتياجات الإنسانية الواسعة في القطاع.

وقال القائم بأعمال المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكاو، إن تقليص المساعدات جاء بسبب نفاد التمويل، وليس تراجع الاحتياجات، محذراً من تداعيات القرار على العائلات الفلسطينية التي تواجه ظروفاً معيشية قاسية، ويعتمد كثير منها على الإغاثة لتوفير الغذاء.

وشملت الإجراءات خفض الحصص الغذائية إلى النصف، بحيث تحصل الأسر التي كانت تتلقى طردين غذائيين على طرد واحد، إلى جانب تقليص كمية دقيق القمح وخفض قيمة المساعدات النقدية المقدمة إلى 75 ألف أسرة.

كما خفّض البرنامج عدد الوجبات الساخنة التي توفرها المطابخ المجتمعية يومياً من 250 ألف وجبة إلى 150 ألفاً، فيما ستتلقى الأسر الموجودة في المناطق التي يصعب الوصول إليها، بما فيها المناطق القريبة من الخط الأصفر الخاضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، وجبة ساخنة يوماً بعد يوم بدلاً من يومياً.

وحذّر سكاو من أن بعض الفلسطينيين لا يتناولون الطعام سوى مرة واحدة يومياً، في ظل نقص الغذاء والخضروات الطازجة وغاز الطهي، مشيراً إلى أن اقتراب الشتاء يزيد المخاوف من تدهور أوضاع العائلات، ولا سيما النازحين الذين يواجهون صعوبات في تأمين احتياجاتهم اليومية.

ورغم تقليص المساعدات، يواصل البرنامج دعم المخابز التي تغطي نحو ثلث احتياجات القطاع من الخبز، وتقديم مساعدات تغذوية لنحو 300 ألف امرأة وطفل، إلى جانب وجبات مدرسية خفيفة لنحو 200 ألف طفل.

أرقام تكشف الأزمة

وبحسب بيانات برنامج الأغذية العالمي، يواجه نحو 1.4 مليون فلسطيني، أي ما يعادل 67% من سكان قطاع غزة، انعداماً حاداً في الأمن الغذائي عند مستوى الأزمة أو أسوأ، فيما يعيش نحو 200 ألف شخص ظروفاً طارئة تتطلب مساعدات عاجلة للحد من الوفيات المرتبطة بالجوع.

وأشار البرنامج إلى أن طفلاً واحداً فقط من بين كل خمسة أطفال في القطاع يحصل على غذاء متنوع بما يكفي، في وقت تعاني فيه العائلات محدودية الوصول إلى خدمات الصحة والمياه والصرف الصحي والنظافة، فضلاً عن تراجع قدرتها على شراء الأغذية الطازجة والمنتجات الغنية بالبروتين.

وأوضح أن أكثر من 80% من سكان غزة يعانون البطالة، ما يزيد صعوبة الحصول على الغذاء حتى عندما تتوافر بعض المنتجات في الأسواق، بينما تبقى التحسينات المحدودة التي تحققت في الأمن الغذائي منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 عرضة للتراجع مع استمرار نقص التمويل وتقليص الإغاثة.

ولم تقتصر التخفيضات على قطاع غزة، إذ خفّض البرنامج عدد المستفيدين من مساعداته في الضفة الغربية إلى النصف، من 400 ألف إلى 200 ألف شخص خلال سبتمبر/أيلول الماضي.

وأكد البرنامج أنه تلقى خلال عام 2026 أقل من نصف التمويل الذي حصل عليه لعملياته في فلسطين خلال السنوات السابقة، مطالباً بتوفير 450 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان استمرار عملياته في غزة والضفة الغربية خلال الفترة الممتدة من أكتوبر/تشرين الأول 2026 إلى مارس/آذار 2027.

تحذيرات فلسطينية

وفي ردود الفعل الفلسطينية، حذّر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة من أن وقف المساعدات عن نحو نصف مليون شخص يسرّع تفاقم المجاعة ويعمّق الكارثة الإنسانية، معتبراً أن التداعيات ستطال بصورة مباشرة الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن.

وقال مدير عام المكتب، إسماعيل الثوابتة، إن القرار يمثل «حكماً بالإعدام» بحق الفئات الأكثر هشاشة، ورفض تبرير تقليص المساعدات بنقص التمويل في ظل استمرار الاحتياجات الإنسانية وعجز آلاف الأسر عن توفير الغذاء.

وحمّل المكتب الاحتلال الإسرائيلي والدول الداعمة له والمجتمع الدولي مسؤولية التداعيات الناجمة عن الحصار والتجويع، مطالباً برنامج الأغذية العالمي والأمم المتحدة بالتراجع عن القرار وتأمين التمويل اللازم لمواصلة الإغاثة.

كما دعا إلى ممارسة ضغط جاد لفتح المعابر وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وطالب الدول العربية والإسلامية والمؤسسات الإغاثية بالتحرك العاجل لتوفير الغذاء والاحتياجات الأساسية لسكان القطاع.

من جهتها، حذّرت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة من انهيار المنظومة الإغاثية وشبكات الأمان الاجتماعي، مؤكدة أن تقليص المساعدات يهدد عشرات آلاف العائلات الفقيرة والأرامل والأيتام وكبار السن وذوي الإعاقة والنازحين، في وقت تعجز فيه المؤسسات المحلية عن سد الفجوة الناتجة عن تراجع الدعم.

وطالبت الوزارة برنامج الأغذية العالمي ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية بإعلان حالة طوارئ إنسانية، وتوفير تمويل عاجل لإعادة تشغيل برامج المساعدات الغذائية، بما يشمل السلال الغذائية والوجبات الطارئة.

وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار تقليص المساعدات إلى تفاقم الجوع وسوء التغذية، خصوصاً بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، في ظل الحصار الإسرائيلي وتدهور الأوضاع المعيشية، ومع اقتراب فصل الشتاء الذي يفرض احتياجات إضافية على الأسر النازحة والمحرومة من مقومات الحياة الأساسية.